الثلاثاء, أكتوبر 27, 2026
الرئيسيةمقالاتيا وزير الرياضة.. أخرجوا السودان من مقاعد المتفرجين إلى منصات الأبطال! ...

يا وزير الرياضة.. أخرجوا السودان من مقاعد المتفرجين إلى منصات الأبطال! بقلم/ د. الشاذلي عبداللطيف

معالي وزير الشباب والرياضة، إن هيبة الأوطان لا تصنعها السياسة وحدها، ولا تحمي مكانتها الجيوش فحسب، بل تصنعها كذلك عقول أبنائها وسواعد أبطالها، حين يرتفع علم الوطن في المحافل الدولية، ويصدح نشيده أمام العالم، شاهدا على أمة تعرف طريقها إلى المجد.

والسودان، الذي دفع أثمانا باهظة في حرب الكرامة، أحوج ما يكون إلى مشروع رياضي يعيد الثقة إلى شبابه، ويحول طاقاتهم من مواهب مهدرة إلى إنجازات تليق بتاريخ هذا الوطن.

يا معالي الوزير، أخرجوا الرياضة السودانية من هيمنة كرة القدم، ولا تحبسوا طموحات أمة كاملة داخل المستطيل الأخضر. التفتوا إلى ألعاب القوى والرياضات الفردية، ففي سهول السودان وجباله وبواديه وولاياته خامات بشرية استثنائية تنتظر من يكتشفها ويصقلها.

ليس كل جسد قويا صالحا للعبة واحدة، ولا كل شاب سريع عداء بالضرورة. هناك علم للقياسات البدنية، واختبارات للقدرات، ومناهج لاكتشاف المواهب وتوجيهها إلى التخصص المناسب. وهنا تبدأ صناعة الأبطال، لا بالصدفة أو المجاملة، وإنما بالمعرفة والتخطيط.

لا نريد وزارة تنشغل بإدارة المنافسات، بل مؤسسة تقود صناعة الإنجاز. نريد مشروعا قوميا يبدأ من المدارس والأحياء والولايات، ويؤسس مراكز للتأهيل والتدريب، ويمنح أبناء الريف والمدن فرصا متكافئة، بعيدا عن المحسوبية والاختيار العشوائي.

وإذا ضاقت الموارد، فلا تضيق الرؤية. انفتحوا على العالم، وخاطبوا الدول المانحة والاتحادات الدولية والجامعات والأكاديميات المتخصصة. تفاوضوا على منح التدريب والابتعاث والتأهيل الرياضي، واستثمروا خبرات السودانيين بالخارج، وابنوا شراكات تضع شبابنا في بيئات احترافية قادرة على صناعة الأبطال.

نريد اتفاقيات تنتج ميداليات، لا صورا تذكارية؛ وابتعاثا يصنع الكفاءات، لا رحلات تستنزف الميزانيات؛ وخططا تقاس بنتائجها، لا بتقاريرها.

ضعوا برنامجا وطنيا لخمس سنوات، بأهداف معلنة ومؤشرات أداء وموازنات واضحة، وأخضعوا الاتحادات الرياضية للمساءلة المهنية. فالمال العام أمانة، والموهبة الوطنية ثروة، وإهدار أي منهما تفريط في مستقبل السودان.

معالي الوزير، إن الرياضة اليوم ليست ترفا في وطن أنهكته الحرب، بل إحدى أدوات استعادة حضوره الدولي، وبناء إنسانه، وتوحيد وجدانه، وإحياء ثقته بنفسه.

لا تجعلوا أبناء السودان متفرجين على أمجاد الآخرين، بينما تمتلك بلادهم الطاقات التي تستطيع منافستهم.

إن التاريخ لا يخلد أسماء المسؤولين بعدد اجتماعاتهم، وإنما بحجم ما تركوه لأوطانهم من إنجازات.

فاصنعوا للسودان أبطالا يرفعون رايته، لأن العلم الذي نحميه بالتضحيات يستحق أن نرفعه بالبطولات.

السودان أولا.. جيش واحد، شعب واحد، وطن واحد.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات