مدخل
قيل
(الثورة شيء تحمله في اعماقك وتموت من اجله .. وليس بالشيء الذي تحمله في فمك وتعيش على حسابه.)
عندما غنى الفنان الموسيقار محمد وردي
باسمك الأخضر يا أكتوبر الأرض تغني
لم يكن يغني لتاريخ في التقويم.. كان يغني لروح تسكن فينا … ثورة ٢١ أكتوبر ١٩٦٤ لم تكن مجرد انتفاضة شعب ضد حكم عسكري… كانت أول ثورة شعبية حقيقية في أفريقيا و العالم العربي.. هزمت الدبابة بالهتاف و البندقية بالنشيد، خرج طلاب جامعة الخرطوم.. فخرجت الخرطوم كلها وراءهم، سقط الشهيد أحمد القرشي في ندوة داخل جامعة الخرطوم وظن العسكر ان بموته ستموت الندوة فلم يعلموا ان بموته ستحيا امةاكتوبر الأخضر لماذا اخضر؟لانه لم يتشبع بالدماء بل كان أخضر بالأمل كحقول الجزيرة أخضر كاحلامنا إلتى لا تذبل، قالوا فشلت أكتوبر ولن تعود قلنا أكتوبر لا ينتهي هو يعود كلما اشتد الظلم والكبت و الفساد من ٢١ أكتوبر ١٩٦٤ الي أبريل ١٩٨٥ الي ديسمبر٢٠١٨ نفس الهتاف نفس الروح ونفس وردي يغني في الخلفية أكتوبر حبابك الفرق اننا في كل مرة نعيد نفس الأخطاء نثور و نهتف ونسقط الطاغية ثم نترك الثورة في الشارع ونذهب لنتقاتل على الكراسي اكتوبر علمنا كيف نسقط حكم العسكر ولكن لم يعلمنا كيف نحكم أنفسنا بعد سقوطه المشكلة فينا نحن نحب الثورة أكثر مما نحب الدولة نعشق الهتاف أكثر مما نحب البناء نقدس الأشخاص أكثر مما نضع الوطن في دائرة الولاء و نتعصب في الرأي.
اليوم الخرطوم تحاول أن تنهض من حرب قاسية نحتاج لاكتوبر جديد ليس أكتوبر الخروج للشارع بل أكتوبر العودة للعمل وإيقاف الجدليات أكتوبر صيانه باص بناء داخليات تحترم العلم والطلاب يوم للنظافة وبناء المدراس تشغيل مصنع، اليات زراعية حديثة تنهض بالمشاريع الزراعية رؤية في الثروة الحيوانية ووووالخ ،الثورة ليست ان تسقط النظام فقط الثورة ان تبنى نظاما أفضل منه.
رحم الله وردي الذي غني لاكتوبر حتى ظننا أكتوبر وردي ووردي هو أكتوبر رحم الله الشهيد القرشي الذي مات واقفا ليعلمنا ان الثورة لا تموت كل أكتوبر والوطن بلا حروب بلا نزعات قبلية بلا صراعات. ايدولوجية
يظل السؤال لماذا لم تنجح ثوراتنا اسقطنا ثلاث دكتاتوريات بدمائنا ثم ماذا ؟ نجحنا في العودة إلى ما وراء الصفر، تنجح ثوراتنا وتفشل في تكوين حكومة، اننا ثوار في الشارع لكن ينقصنا الوعي والبرامج نجيد فن الهتاف ونفتقد فن الإدارة نحفظ قصائد محجوب شريف ولا نحفظ ابجديات إدارة ولاية ناهيك عن دولة الثورة عندنا مشخونة بالعواطف تفتقد للمشروع نثور لنقول( لا) نحتار ماذا نفعل بعد( لا) المؤسف النخب تسرق الثورة في كل مرة يستشهد الشباب الذين كانوا يعانون وياتي الذين كان تواجدهم في اللحظات الاخير ةالمحزن ان إلاحزاب ترى الثورة غنيمة لا أمانة الحزب عندنا لا يسال ماذا ساقدم للثورة بل يسال كم وزارة ساخذها يتقاسموا الكيكة قيل تخبز وتسقط دون أن نفعل شي.
لم نحاسب من قتل القرشي ولا من سرق في الديمقراطية الثانية ولا من قتل في فض الاعتصام ثورة بلا محاسبة حتما ستسقط
واتضح فيما بعض اننا استبدلنا الأقنعة نفس الممارسات الا قصائية و اسلوب تعين الأقارب و المعارف هنا تدخلت الرأسمالية ولعبت دور كبير في التعينات من أجل تحقيق مصالحها لذلك برزت شخصيات لم يسمع بها المواطن في القمة كانت هي أيادي الرأسمالية، ولعبت العلاقات الشخصية دور كبير في التعينات ووالخ وضاعت الثورة وسط سياسات فاشلة و نزعات دكتاتورية تتحدث باسم الديمقراطية والحرية وكشفت لنا هذه الممارسات اننا نكره بعضنا أكثر مما نكره الطاغية.. تجمعنا كراهية الدكتاتور وتفرقنا كراهيتنا لبعضنا وتصبح التصنيفات معلبة جاهزة (إسلامي ،علماني ،طائفي ،قحاتي ،كوز وووالخ) ليجد المناضل الحقيقي أمام سياسة التبعية المطلقة إلتى تعمي البصر والبصيرة واذا انتقد جاءت عبارات ( عميل ،كوز مندس ،قحاتي) ما ابشعنا عندما نكره بعضنا البعض ندمر كافة القيم و الاخلاقيات و تظهر دكتاتوريتنا ابعدوا هذا و ذاك طابور خامس وووالخ فعلا يوحدنا الطاغية وعندما يسقط نعود لنمزق تلك الوحدة بالاتهامات و الجدليات العقيمة، الثورات تهدم سجنا لتبني مصنعا وثورتنا تهدم سجنالتبني سجنا آخر أكبر و اوسع نتحدث عن الديمقراطية ولا نقبل النقد نحتاج ثورة ضد أنفسنا قبل أن نثور على غيرنا الفاسد خرج من بيننا و السياسي الفاشل قمنا بتقديسه، في النهاية اعترف بأن كل ثوراتنا كانت ناجحة في كونها ثورات عظيمة وفاشلة في كونها دولة نحن نمتلك القوة إلتى تمكنا من إسقاط الطغاة ولكن فاشلين في بناء الوطن نهتف حرية سلام وعدالة لا نتقبل الرأى الاخر ولا النقد البناء لا عدالة بل تختل كافة الموازين ، الثورة ليس هتاف بل عمل وإنجاز
(الثورة تولد من بطن الظلم وتموت في حضن الفوضى إذا لم تجد من يرعاها)
أخطر مافي الثورة ان تتحول من ثورة على الظالم الي ثورة على بعضكم البعض
نحن لا نحتاج ثورة جديدة لتسقط النظام نحتاج إلى ثورة تسقط مافينا من حب السلطة و النفوذ ثورة تقتل الدكتاتور الذي بداخلنا.
قيل :
(إذا كان الثوريّ نظيفاً… فلماذا تتسخ الثورة ؟)
سؤال إذا اجبنا عليه بموضوعية ووقعية سنكون نجنا في أول خطوات التصحيح
قيل :
(في الثورة هناك نوعان من الناس ، من يقومون بالثورة و من يستفيدون منها)
تلك هي مشكلتنا المتسلقين والمنافقين وأصحاب المصالح الشخصية والحزبية
وقمه جهلنا وان صنفنا أنفسنا مثقفين لكننا نقدس الأشخاص ونبرر الاخطاء ونعطل العقول ونغيب الوعي
اختم بكلمات من دفتر الشاعر هاشم صديق:
سألتك يا وطن إرتاح فديتك يا وطن تسلم
متين تلمس صوابْعك قيف؟!
متين تعرف خلاصك كيف؟!
متين تفرح متين تنِجَم ؟!!
متين تفرح متين تنِجَم ؟!!
حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
Ameltabidi9@gmail.com
