الخرطوم : المجد نيوز
أكد وزير العدل ، ممثل رئيس مجلس الوزراء ، مولانا عبد الله محمد درف ، أن استعادة النشاط العلمي والبحثي يمثل ضرورة للتعافي من آثار الحرب وإعادة الإعمار ، مشيراً إلى الأضرار التي لحقت بالمؤسسات العلمية والبحثية وتعطل الأنشطة الأكاديمية.
وقال درف، لدى مخاطبته الجلسة الافتتاحية للمنتدى الدولي حول «تكلفة المعرفة المفقودة وإعادة الأنشطة العلمية في الدول المتأثرة بالأزمات» ، الذي تستضيفه جامعة إفريقيا العالمية ، إن استئناف الجامعات لأنشطتها الأكاديمية والعلمية يعكس التوجه نحو استعادة دور المؤسسات التعليمية والبحثية ، متمنيًا للمنتدى أن يخرج توصيات عملية قابلة للتنفيذ ، وتعزيز الشراكات مع المنظمات الإقليمية والدولية ، والاستفادة من تجارب الدول التي واجهت أزمات مماثلة ، بما يسهم في استعادة القدرات البحثية وضمان استمرارية النشاط العلمي.
من جانبه أكد وزير التعليم العالي والبحث العلمي ، البروفيسور أحمد مضوي موسى ، أن الأضرار التي تعرض لها قطاع التعليم العالي والبحث العلمي تستدعي وضع خطط لإعادة الإعمار والإصلاح ، ومعالجة آثار الحرب على المؤسسات والبنية التحتية ، إلى جانب دعم الأكاديميين والباحثين واستئناف المشروعات العلمية ، وأوضح أن توجهات الوزارة تشمل إنشاء مراكز بحثية متخصصة في الولايات ، وتعزيز تمويل البحث العلمي ، وتوسيع فرص النشر العلمي الدولي ، وتشجيع الابتكار ، وربط مخرجات البحوث باحتياجات التنمية الوطنية ، وأشار إلى أهمية التعاون والشراكات في دعم تعافي المؤسسات العلمية وتعزيز الوصول المفتوح إلى المعرفة.
بدوره قال الأمين العام لاتحاد مجالس البحث العلمي العربية ، البروفيسور عبد المجيد بن عمارة ، إن خسائر المعرفة الناجمة عن الأزمات لا تقتصر على تدمير المباني والمختبرات والمعدات ، بل تشمل أيضاً تعطل المشروعات البحثية ، وفقدان الخبرات ، وتفكك الشبكات العلمية ، وانقطاع فرص الطلاب والباحثين الشباب في مواصلة مسيرتهم العلمية ، وأوضح أن مبادرة «التضامن من أجل المستقبل: البحث العلمي لا ينتظر»، التي أطلقها الاتحاد ، تستهدف دعم المؤسسات والباحثين في الدول المتأثرة بالأزمات ، وتعزيز ارتباطهم بمصادر المعلومات والشبكات العلمية ، وأشار إلى توسع المبادرة بالتعاون مع المنظمة العالمية للملكية الفكرية لتشمل سبع دول عربية هي السودان وفلسطين واليمن وسوريا والعراق ولبنان وليبيا ، وأضاف أن المشروع المشترك يتضمن تقييم التحديات والاحتياجات الوطنية ، والاستفادة من القدرات البحثية القائمة ، وتحديد الأولويات العملية لتعزيز أنظمة البحث والابتكار ، وشدد على أهمية تحويل التضامن مع الباحثين والمؤسسات المتضررة إلى إجراءات قابلة للتنفيذ ، بمشاركة العلماء والباحثين داخل بلدانهم وخارجها.
فيما أوضح مدير مكتب منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في السودان ، الدكتور أحمد جنيد سور وش ولي ، أن تقديرات المنظمة تشير إلى أن تكلفة إعادة تأهيل منظومة العلوم والتكنولوجيا والابتكار في السودان تبلغ نحو 870 مليون دولار ، إلى جانب خسائر تُقدّر بنحو 840 مليون دولار في المعدات العلمية ، وأشار إلى أن آثار الحرب تتجاوز خسائر البنية التحتية لتشمل تعطّل التعليم ، وضياع فرص البحث ، وتراجع الإمكانات المؤسسية ، محذراً من أن استمرار هذه الأوضاع يهدد القدرات العلمية اللازمة لتعافي البلاد.
وقال إن خطة التعافي التي تقترحها اليونسكو تبلغ نحو 1.5 مليار دولار على مدى خمس سنوات ، وتركز على إعادة تأهيل البنية التحتية العلمية ، وتعزيز المؤسسات ، ودعم التحول الرقمي والباحثين ، كما أشار إلى مبادرات لدعم العلماء السودانيين من خلال إتاحة الوصول عن بُعد إلى المعدات والبنية التحتية العلمية ، والتدريب والإرشاد ، إلى جانب برامج منح للعلماء المتأثرين بالأزمات.
من جهتها تناولت ممثلة المنظمة العالمية للملكية الفكرية (أيبو) ، الدكتورة مارينا نيكولا ، أثر النزاعات على الباحثين والطلاب والمشروعات العلمية ، مؤكدة أن خسارة المعرفة لا تقتصر على ما دُمّر من مؤسسات ومختبرات ، بل تمتد إلى الاكتشافات والابتكارات التي لم تتح لها فرصة الاكتمال ، وأوضحت أن المنظمة تدعم الباحثين والمبتكرين من خلال توفير أدوات وخدمات تسهّل الوصول إلى المعلومات التكنولوجية ، من بينها مراكز دعم التكنولوجيا والابتكار ، إلى جانب الفرص التعليمية والتدريبية التي تقدمها أكاديمية المنظمة.
وأكدت أهمية التعاون مع اتحاد مجالس البحث العلمي العربية في تنفيذ مبادرة «التضامن من أجل المستقبل: البحث العلمي لا ينتظر» ، التي تستهدف الدول السبع المتأثرة بالأزمات ، من خلال تقييم التحديات التي تواجه المجتمعات البحثية وتحديد القدرات القائمة والاحتياجات والأولويات اللازمة لتعزيز أنظمة البحث والابتكار.
وفي ذات السياق ، قال منسق مبادرة التضامن من أجل المستقبل البروفيسور أحمد عبيد ، إن المبادرة انطلقت استجابةً للتحديات التي تواجه البحث العلمي في الدول المتأثرة بالحروب والنزاعات ، انطلاقاً من أن توقف المؤسسات العلمية لا يلغي حاجة المجتمعات إلى المعرفة ، بل يزيد من أهميتها ، وأوضح أن الاتحاد يعمل مع شركائه على بناء شراكات مع المؤسسات والمنظمات الدولية ، وتوفير فرص التدريب والتعريف بمصادر المعلومات العلمية والتكنولوجية ، وتعزيز ارتباط الباحثين والمؤسسات البحثية بشبكات المعرفة والملكية الفكرية.
وأشار إلى أن المنتدى يهدف إلى تحديد إجراءات عملية للحفاظ على القدرات العلمية المتبقية ، وإعادة وصل الشبكات البحثية ، ودعم الباحثين والمؤسسات المتضررة ، لافتاً إلى أن جلسات المنتدى تتناول الوصول إلى المعرفة في أوقات الأزمات ، وسبل إعادة ربط الباحثين والمؤسسات بالشبكات العلمية العالمية.
فيما أكد مدير جامعة إفريقيا العالمية ، البروفيسور حاتم عثمان محمد خير ، أهمية استمرار العملية التعليمية والبحثية في ظل الأزمات ، وتطوير آليات تضمن الوصول إلى المعرفة وتعزز الإبداع والابتكار رغم التحديات التي تواجه المؤسسات التعليمية.
وأشار إلى جهود الجامعة في مواصلة رسالتها التعليمية واستضافة طلاب من دول إفريقية وآسيوية ، إلى جانب استقبال نحو 500 طالب وطالبة من المتضررين بالحرب خلال العام الحالي ، بما يدعم استمرار فرص التعليم العالي في ظل الظروف الراهنة.
ويُعقد المنتدى ضمن فعاليات الأسبوع العالمي للوصول المفتوح إلى المنشورات العلمية لعام 2026، بتنظيم اتحاد مجالس البحث العلمي العربية بالتعاون مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ، واستضافة جامعة إفريقيا العالمية ، لمناقشة تكلفة المعرفة المفقودة وسبل استعادة الأنشطة العلمية في الدول المتأثرة بالأزمات.
