مدخل
قيل :
(إذا غاب العدل أصبحت الفوضى هي اللغة الوحيدة التي تفهمها السلطة)
ألاغلبية كانت مبهورة بالديقراطية الغربية ،ان باريس مدينة النور والحضارة وان أوروبا هي القدوة إلتى يجب أن نقتدي بها ،اليوم سقطت كافة الأقنعة و ظهر الوجه الحقيقي في فرنسا، اكثر من ٥٠٠ مظاهرة في يوم واحد طلاب الثانويات يغلقون المدارس ،سترات صفراء تعود للشوارع نقابات عمالية ومزارعون ومتقاعدون كلهم يحتجون على غلاء المعيشةوتآكل النموذج الاجتماعي الرد الحكومي غاز مسيل للدموع في باريس ومرسيليا و اشتباكات عنيفة في سان دوني ، تم حظر التظاهر حول قصر الاليزية مع نشر حواجزحديدية والواح خشبية على واجهات المتاجر خوفا من النهب ولكن نهبت،حتى أطفال المدارس لم يسلموا، الحديث عن قنبلة صوتية بترت يد تلميذ ،ومئات الجرحى من الطلاب والشرطة وتحقيقات عن ارتفاع وتيرة العنف
تتواصل الاحتجاجات في إيطاليا و اشتباكات بين الشرطة والمتظاهرين في ميلانو ومدينة بولونيا احتجاج على ارتفاع تكاليف المعيشة
فى ألبانيا الدولة المرشحة لدخول الاتحاد الأوربي المشهد فيها أكثر فوضى احتجاجات طلابية تحولت إلى أعمال شغب في العاصمة تيرانا ،حرق مباني الوزارات تحطيم واجهات المتاجر نهب البنوك والشرطة ترد بالرصاص المطاطي كما تم إطلاق النار على حشود أمام وزارة التعليم
مالذي يحدث في بعض الدول الأوربية؟ هل نشهد ربيع أوربي؟ ،الذي يحدث هو انهيار النموذج الاقتصادي الأوربي ارتفاع اسعار الوقود أزمة سكن انهيار الخدمات ووالخ ذات الأسباب التي كانت تحرك الشارع في كثير من الدول العربية والافريقي، وتظهر الازدوجية المعيارية عندما يحرق متظاهر في الخرطوم إطار سيارة يطلقون عليه همجي ومتخلف وعندما تحرق وزارات و مباني تاريخية في باريس وتيرانا يجعلون اجهزتهم الشرطية تواجه الفوضى وتهدد بإطلاق الرصاص دون أن تصف المتظاهر بالهمجي او الأجهزة الرسمية انها تمارس أساليب دكتاتورية يتكرر ذات المشهد نهب محلات الماركات العالمية في الشأنز لية وتحطيم واجهات( شانيل) (ديور) و( لويس فيتون) و( اديداس) وحرق مباني تاريخية عمرها مئات السنين، كانوا يقولون التظاهر في أفريقيا يتسم بالبدائية والهمجية ولا يعرفون قيمة الممتلكات اليوم هم أنفسهم يحرقون معالم الثورة الفرنسية بأيديهم لافرق بين متظاهر ينهب متجر في باريس او متجر في دولة أفريقية
كما قيل (عندما يجوع الناس تسقط كل اقنعة التحضر)
انتهت أسطورة التحضر الأوروبي و ظهرت الحقيقة التي ندركها، الجوع واحد والغضب واحد في باريس او الخرطوم.
كما قيل :
(التاريخ يعيد نفسه مرة كماساة ومرة كمهزلة واوروبا اليوم تعيش المهزلة)
كنا نظن الفرق بين أوروبا وأفريقيا هو التحضر واكتشفنا ان الفرق فقط في موعد انفجار الغضب الشعبي ،الجوع لا يعرف جغرافيا
(الفوضى ليست من طبع الشعوب بل نتيجة طبيعية للظلم عندما يطول)
الديمقراطية إلتى تهدد بإطلاق الرصاص على مواطنيها إذا اقتحموا قصر الاليزية هي نفس الديمقراطية إلتى تطالب الدول العربية والافريقية بفتح قصورها للمتظاهرين ،أوروبا الان ليس نموذج للاستقرار بل أنظمة مرتبكة تحاول أن تطفيء الحرائق وتوقف النهب ،ما يحدث يؤكد لا يوجد نظام متحضر او متخلف يوجد فقط نظام عادل
يحترم لقمة العيش نظام ظالم سينتهي به الأمر محترقا ولو كان في باريس
تبقى( الحضارة الحقيقية هي ان لا تضطر ان تحرق مدينتك لتسمعك حكومتك)
لذلك على الحكومة ان لاتجعل ميزان العدالة يختل و تسعى بكافة السبل من أجل البناء والتعمير و قبل ذلك بناء الانسان.
حسبي الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم
Ameltabidi9@gmail.com
#باريس
#قمع_التظاهر #سقوط_التحضر
