عثمان ميرغني: وقف إطلاق النار يمكن أن يكون على طاولة الحوار
إبراهيم أحمد : المجتمع شريك أساسي في صياغة مستقبل السودان
سليمان الأمين: نحتاج إلى توسيع النقاش لتجاوز عقبات الحوار
اتقرير : انتصار فضل الله
تواجه لجنة تهيئة المناخ وبناء الثقة والمشاورات الأولية للحوار السوداني تحديات تتعلق بحدود المشاركة السياسية والعسكرية وآليات تمثيل القوى والمكونات المجتمعية، في وقت أعلنت فيه مواصلة التواصل مع تحالف «صمود» رغم عدم التوصل إلى نتائج حاسمة، وتمسكت بإبقاء الباب مفتوحاً أمام القوى السياسية دون استثناء.
وخلال لقاء تشاوري مع الإعلاميين وقادة الرأي بمركز أم درمان الثقافي الخميس ، برزت مواقف بشأن مدنية الحوار، وعلاقة وقف إطلاق النار بالعملية السياسية، ودور الإعلام في تحديد أجندة النقاش، إلى جانب العقبات التي تواجه اللجنة في توسيع المشاركة.
الإعلام وصناعة الأجندة
أكد الناطق الرسمي باسم اللجنة، المهندس عثمان ميرغني، أن الإعلام شريك في صناعة أجندة الحوار، وليس مجرد ناقل للأخبار، مشدداً على دوره في التعبير عن صوت الشارع وتحديد القضايا التي ينبغي أن تحظى بالأولوية في النقاش.
وقال ميرغني إن الحوار في جوهره عملية إعلامية تتطلب مشاركة واسعة من الإعلاميين، وإن تأثيرهم يتجاوز الترويج للعملية إلى الإسهام في صياغة أجندتها ونقل تطلعات المواطنين إلى طاولة الحوار.
وأوضح أن مهمة اللجنة الحالية تتركز في تهيئة المناخ وجمع الأطراف داخل قاعة الحوار، وليست التفاوض بشأن الترتيبات العسكرية. واعتبر أن وقف إطلاق النار أو إعلان الهدنة يمكن أن يكونا ضمن أجندة الحوار المقبل، لكنهما ليسا شرطاً مسبقاً للتهيئة،
محذراً من أن وضع الشروط قبل الجلوس إلى طاولة الحوار قد يعطل العملية ويطيل أمد الحرب.
وأكد ميرغني استعداد اللجنة للتشاور مع السودانيين كافة، مشيراً إلى أن المشاورات يمكن أن تشمل نحو 40 مليون مواطن دون إقصاء بسبب الانتماء السياسي أو طبيعة التنظيم. لكنه أوضح أن تحديد المشاركين في الحوار النهائي وآليات تمثيلهم من اختصاص اللجنة التحضيرية المعنية بذلك.
وعلى صعيد التحركات الخارجية، أشار إلى أن المسار الإقليمي والدولي تحرك بإيقاع أسرع من المتوقع، لافتاً إلى تقرير لكبير مستشاري الرئيس الأميركي بشأن دعم الحوار السوداني، واجتماعات مع سفراء أوروبيين والاتحاد الأفريقي،
وكشف عن اجتماع مرتقب مع السفير المصري الأسبوع المقبل. واعتبر أن هذا الاهتمام يمثل فرصة لدعم الحوار بقيادة سودانية.
«صمود» تنتظر نتائج الاتصالات
من جانبه، قال عضو المسار السياسي باللجنة، الخبير القانوني نبيل أديب، إن المسار يستهدف جميع التنظيمات السياسية، بما فيها الأحزاب المستقلة والتحالفات والكتل، موضحاً أن دور اللجنة يقتصر على تشجيع المشاركة والاستماع إلى المقترحات المتعلقة بترتيبات الحوار وإجراءاته، دون التدخل في مواقف القوى أو أفكارها.
وكشف أديب عن تواصل مباشر مع المهندس عمر الدقير بشأن مشاركة تحالف «صمود»، مشيراً إلى أن الاتصالات لم تصل إلى نتائج نهائية بسبب اعتراضات لدى التحالف.
وأضاف أنه طلب تقديم الملاحظات والشروط كتابةً لتسهيل مناقشتها، مؤكداً استمرار الدعوة وانتظار الرد الرسمي.
وفي ما يتعلق بالمشاركة العسكرية، شدد أديب على أن الحوار المرتقب مدني سياسي، مستنداً إلى الأحكام القانونية التي تمنع العسكريين من ممارسة النشاط السياسي.
واستبعد مشاركة قوات الدعم السريع ما دامت تحمل السلاح، معتبراً أن حمله لفرض الرأي يتعارض مع طبيعة الحوار المدني، حتى في حال صدور قرار بحل القوة ما دامت لا تزال مسلحة.
وفصل أديب بين المسار السياسي والمسار العسكري، موضحاً أن وقف إطلاق النار قضية عسكرية لا يملك المدنيون التحكم في قرارها بصورة مباشرة.
ووصف الحرب بأنها عرض من أعراض الأزمة السودانية، لا الأزمة نفسها، قائلاً إن إنهاءها بصورة مستدامة يتطلب معالجة جذورها، بدلاً من الاكتفاء بوقف القتال أو ترتيب السلطة خلال الفترة الانتقالية.
وأضاف أن النقاش ينبغي أن يتجه إلى بناء الدولة ومؤسساتها، وألا ينحصر في تشكيل مجلس السيادة أو توزيع المواقع السياسية، بما يتيح معالجة أسباب الحروب المتكررة.
الشباب والمجتمع في دائرة المشاركة
وأكد عضو اللجنة إبراهيم أحمد إبراهيم أن الحوار ينبغي ألا يقتصر على القوى السياسية، بل يشمل الإدارات الأهلية والطرق الصوفية والكتاب والأدباء والفنانين والإعلاميين ومختلف المكونات الاجتماعية.
وأوضح أن إشراك المجتمع لا يعني جمع الجميع في قاعة واحدة، وإنما تنظيم مشاورات تصل إلى المدن والقرى والأرياف، وتنقل مشكلات المواطنين ومقترحاتهم إلى المسار القومي. وأقر بصعوبة استقطاب الشباب، داعياً الأحزاب إلى تصعيدهم إلى مواقع قيادية، كما شدد على أهمية التعاون مع القوى الإقليمية والدولية في معالجة الأزمة، مع الحفاظ على علاقات متوازنة تخدم المصالح السودانية.
من جهته، أكد عضو اللجنة سليمان الأمين أن المبادرة طوعية ومستقلة وغير حكومية، وأن مهمتها تهيئة الظروف وتقريب الأطراف للوصول إلى قاعة الحوار. وأقر بوجود عقبات تواجه عمل اللجنة، واصفاً الطريق بأنه غير ممهد، وأبقى الباب مفتوحاً بشأن أجل عملها،
داعياً إلى توسيع النقاش والاستفادة من الملاحظات المطروحة لتطوير العملية.
مخرجات اللقاء
خلصت مداولات اللقاء إلى تأكيد استمرار الاتصالات مع القوى السياسية، بما فيها «صمود»، والتمييز بين مرحلة التهيئة والتفاوض بشأن وقف إطلاق النار، إلى جانب التشديد على مدنية المسار السياسي وتوسيع المشاورات المجتمعية.
كما برزت الحاجة إلى توضيح آليات مشاركة الشباب والمكونات الاجتماعية، وتحديد اختصاصات اللجنة الحالية واللجنة التحضيرية المعنية بالمشاركين، مع منح الإعلام دوراً في صياغة أجندة الحوار.
وفي ختام اللقاء، أشاد نبيل أديب بالنقاشات والملاحظات التي طرحها الإعلاميون، مؤكداً أخذها بعين الاعتبار، ومبدياً رغبته في تكرار اللقاءات التشاورية.
ولم يعلن اللقاء اتفاقاً سياسياً نهائياً أو موعداً محدداً لانطلاق الحوار، لتظل قدرة اللجنة على تحويل المشاورات إلى مشاركة فعلية وأجندة تستجيب لقضايا السودانيين أبرز اختبار أمام المبادرة.
