تشهد الخريطة السياسية والعسكرية تداخلًا معقدًا بين الاستحقاقات الانتخابية والتحركات العسكرية تجاه إيران، حيث تتأثر الحسابات الميدانية بمواعيد الانتخابات التشريعية الإسرائيلية (27 أكتوبر 2026) وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي (3 نوفمبر 2026).
تتلخص الإجابة عن التوقيت والحسابات المحيطة بالضربات العسكرية المحتملة قبل الانتخابات في النقاط التالية:
أولًا: الحسابات الإسرائيلية: استغلال “النافذة الانتخابية”
- استباق الصندوق: يرى بنيامين نتنياهو أن القيام بضربة موجهة للبرنامج النووي أو القدرات العسكرية الإيرانية يعزز موقعه الانتخابي ويرسخ صورته “حامي أمن إسرائيل”، مما يساعد التكتل اليميني في حشد الأصوات قبل انتخابات الكنيست.
- مخاوف المماطلة: تخشى الأوساط العسكرية في تل أبيب أن أي تأجيل للعمليات العسكرية لما بعد الانتخابات الإسرائيلية أو الأمريكية قد يفتح مجالًا لتغير التوازنات أو الضغوط الدولية لفرض اتفاقية هشة.
ثانيًا: الضغط السياسي في انتخابات التجديد النصفي
تتدارس إدارة دونالد ترامب الخيارات العسكرية، حيث يرى فريق واشنطن أن تحقيق نتائج حاسمة أو توجيه ضربات مركزة قبل انتخابات نوفمبر قد يُستغل إعلاميًا لإظهار القوة وحصد نقاط لصالح المرشحين الجمهوريين.
- كبح أسعار الوقود والنفط: إن الرهان الأكبر بالنسبة لواشنطن يتعلق بتفادي اشتعال أسعار النفط العالمية أو تعطيل الملاحة في الخليج عشية توجه الناخب الأمريكي للتصويت، مما يجعل أي ضربات مقبلة خاضعة لدراسة دقيقة لتجنب أي رد إيراني عسكري واسع قد يشعل أسواق الطاقة فيأتي مردوده العكسي على إدارة ترامب.
ثالثًا: خريطة السيناريوهات المتوقعة
- تنفيذ عمل عسكري يستهدف مواقع استراتيجية نووية قبل نهاية أكتوبر، فتأثير ذلك على الانتخابات يخدم الخطاب الانتخابي للحكومتين الإسرائيلية والأمريكية.
- أما إذا تم الاتفاق على التهدئة المؤقتة أو الاكتفاء بالعقوبات لتجنب ارتدادات أسعار النفط، فذلك قد يقلل المخاطر الاقتصادية قبل الاقتراع الأمريكي.
- قيام إسرائيل بالعملية العسكرية دون مشاركة أمريكية مباشرة في حال تباينت التوقيتات قد يلزم واشنطن بدعم إسرائيل دفاعيًا مع تقليل الانخراط الهجومي المباشر.
خاتمة
في حصيلة التوازنات الراهنة، تشير المؤشرات العسكرية والسياسية إلى أن إسرائيل تظل الأقرب لتأدية دور “المفجّر الميداني” عبر ضربة استباقية خاطفة لتجاوز الحسابات السياسية المعقدة، معتمدة على جرّ واشنطن إلى ساحة المواجهة كغطاء ردعي ودفاعي حتمي، وبينما تحاول الإدارة الأمريكية ضبط التوقيت بما لا يضر بأسواق الطاقة والاستحقاقات الانتخابية.
يظل السباق بين “صناديق الاقتراع” و”أزرار الصواريخ” بابًا مفتوحًا على سيناريو تفرض فيه القوة العسكرية كأمر واقع قبل أن تقول الانتخابات كلمتها الأخيرة.
بقلم: عميد شرطة (حقوقي) م.
محمد علي عبدالله عبد الدائم
