الإثنين, أكتوبر 5, 2026
الرئيسيةمقالاتكلمات في الهواء ...

كلمات في الهواء بقلم/ سميرة عبد السيد جمعة حكاية صرح


المجلس القومي للصحافة والمطبوعات عائد من تحت الركام
ظننا أن الحكاية انتهت.
المجلس القومي للصحافة والمطبوعات ذلك الصرح الشامخ الذي كان يتوسط قلب الخرطوم وينبض بحبر الصحف وصوت الحقيقة ظننا أن أجله قد دنا بعد أن عبثت به أيادي الحرب ونالت منه مخالب المليشيا فحولته الي حطام٠٠دخلناه فلم نعرفه، جدران متصدعة ونوافز محطمة وارشيف مبعثر علي الارض يحكي سنوات من التاريخ داستها
الأقدام كان المشهد يدمي القلب ويؤكد أن الحرب استهدفت ذاكرة الوطن ٠
لكن للصحافة روح لاتموت وللوفاء أهل، وقبل أن يوارى هذا الصرح الثري وقبل أن نكتب نعيه الأخير جاءت ثلة من العاملين الأوفياء لايملكون الا سواعدهم وايمانهم وازاحوا الحطام بأيديهم وكنسوا الركام ونفضوا غبار الحرب عن المكاتب والكراسي ليعيد للجدران روحها القديمة شيئا فشيئا وجاء اللقاء بدعوة كريمة من السيد الامين العام المكلف واستجابة لقرار السيد رئيس مجلس الوزراء القاضي بالتبليغ الفوري للعاملين بمؤسسات الدولة، اختير المقر القديم لتسهيل وصول العاملين الذين انهكتهم رحلة النزوح فكان القاء بعد فراق طويل وعناق بعد شتات لم تكن مصافحة عابرة بل كانت دموع محبوسة انفجرت وضحكات مخنوقة عادت للحياة، التقى رفقاء الدرب وزملاءالمهنةالذين تقاسمنا معهم سنوات العمر وشرف الكلمة ومداد القلم وكما هي سنة الحياة اختلطت فرحة اللقاء بمرارة الفقد التي لاتطاق وفي زحمة الوجوة تزكرنا وجوه غابت للأبد زملاء وزميلات اعذاء غيبهم الموت عن دنيانا الفانية جلسنا نتحسس مقاعدهم الفارغة فكان لهم منا الدعاء الصادق والوفاء الثري الذي لاينقطع
خرجنا من اللقاء ونحن نحمل شعورين متناقضين انكسار وحزن عميق علي ما ضاع، وإيمان راسخ لايتزعزع بأن الصحافة لن تموت فالصحافة ليست مبني بل فكرة والفكرة لاتموت بالرصاص، خرجنا ونحن أكثر يقينا بأن هذا الوطن رغم الجراح سيتعافى وسيعود المجلس منبر للكلمة الحرة وحارث لميثاق الشرف الصحفي ومازال أملنا في الله كبيرا بأن تنعم بلادنا بالأمن والرخاء وان يعم السلام ربوع السودان

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات