الأحد, أكتوبر 4, 2026
الرئيسيةأخبار الساعةالقرار 1591.. غطاء أممي لتقويض سيادة السودان

القرار 1591.. غطاء أممي لتقويض سيادة السودان

​الخرطوم : المجد نيوز

​لم يعد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1591، الصادر قبل نحو عقدين في أروقة الدبلوماسية الأممية، مجرد بند دوري على جدول أعمال مجلس الأمن، بل تحول في أروقة السياسة والميدان السوداني إلى ملف شائك يُتهم بالتسبب في اختلال موازين القوة وتغذية الصراع المسلح في البلاد.
​القرار الذي صُمم عام 2005 تحت ذريعة كبح جماح العنف وحظر توريد الأسلحة إلى إقليم دارفور، يواجه اليوم موجة مناهضة متصاعدة من قبل الأوساط السياسية والميدانية في السودان. وتأتي هذه المطالبات استناداً إلى معطيات أثبتت أن آليات تنفيذ القرار أوجدت بيئة من “ازدواجية المعايير”؛ حيث كبّلت أيدي الجيش الوطني المسؤول عن حماية البلاد، فيما ترك المجال مفتوحاً أمام تدفقات الدعم اللوجستي للمليشيات المتمردة.
​خلل هيكلي وتكافؤ غير متوازن
​ترتكز حجج المناهضين للقرار على خلل إجرائي في نص وتنفيذ آليات الحظر؛ إذ يتعامل القرار عملياً على قدم المساواة بين القوات المسلحة السودانية — باعتبارها المؤسسة السيادية المسؤولة عن حماية الحدود والمدنيين — وبين “قوات الدعم السريع” المتمردة.
​هذا التكافئ غير المتوازن خلق – وفق مراقبين – ثغرة أمنية استغلتها أطراف إقليمية للالتفاف على قرارات الحظر، وتمرير شحنات السلاح والعتاد المعقد إلى أيدي المليشيا بعيداً عن أجهزة الرصد الدولية التي ركّزت تقييدها على المؤسسات الرسمية للدولة.
​أدلة أممية توثق التدخل الخارجي
​ولم تعد الاتهامات بالتدخل الخارجي مجرد مواقف سياسية، بل تعززت بوثائق وتقارير دولية ورسمية، أبرزها التقرير النهائي لفريق الخبراء التابع للأمم المتحدة المعني بالسودان. فقد كشفت التحقيقات الميدانية وشهادات الخبراء عن تورط مباشر لدولة الإمارات العربية المتحدة في دعم المليشيا المتمردة وتزويدها بالإمدادات العسكرية واللوجستية، والتي تمثلت في عدة محاور:
​جسور شحن وبرية وزوية: توثيق حركة طيران ونقل بري نشطة عبر مطارات إقليمية، في مقدمتها مطار “أم جرس”، لنقل الأسلحة النوعية، كالطائرات المسيرة والمعدات المتطورة، لتعزيز الموقف العملياتي لقوات الدعم السريع في دارفور ومناطق النزاع.
​شبكات غطاء مالي وتجاري: استخدام شركات واجهة ومؤسسات مالية لتأمين السيولة وتوفير غطاء لتجارة الذهب المهرب، بما يضمن استمرارية التمويل العسكري للمليشيا.
​دعم ميداني وطبي: إنشاء خطوط إمداد طبية ومستشفيات ميدانية متكاملة لضمان رفع الكفاءة القتالية للمليشيا وتوفير الرعاية والإخلاء لعناصرها.
​تداعيات على الأمن القومي ومستقبل السلام
​ويرى خبراء أمنيون وسياسيون أن استمرار تطبيق القرار 1591 بصيغته الحالية لم يعد يحقق هدف السلام الذي أُنشئ من أجله، بل بات يُستغل كستار للعدوان الخارجي وتقويض السيادة الوطنية. فتقييد قدرة الجيش السوداني على التزود بالسلاح لحماية مواطنيه، مقابل استمرار شريان الحياة الإقليمي للمليشيا، يطيل من أمد الحرب ويكبد المدنيين خسائر هائلة.
​تخلص التطورات الأخيرة إلى أن المطلب السوداني الداعي إلى إلغاء أو تعديل القرار 1591 لم يعد مجرد مناورة دبلوماسية، بل أصبح ضرورة أمنية لإعادة نصاب العدالة الدولية، ومحاسبة الأطراف التي تحول المقررات الأممية إلى أداة لتغذية الصراعات الداخلية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات