الخميس, أكتوبر 1, 2026
الرئيسيةمقالاتزاوية خاصة ...

زاوية خاصة نايلة علي محمد الخليفة الطلمبة مليانة… والطوابير من عمل الشيطان؟

لا أدري هل نحن أمام كرامة من كرامات رئيس الوزراء كامل إدريس ، أم أن الطلمبة قررت فجأة أن تمتلئ بالوقود لحظة وصوله ، أم ملئت بفعل فاعل ، ام أن طوابير العربات الممتدة حول محطات الوقود في الخرطوم ليست سوى مشهد من الخيال الجماعي الذي أصاب السودانيين جميعا ،
خلال تفقده إحدى محطات الوقود بالخرطوم ، هتف رئيس الوزراء كامل إدريس إن المحطة «مليانة بنزين» وإنه «لا توجد أزمة وقود».
جملة قصيرة ، تحتاج وقفة أطول من طابور عربة ينتظر دوره في محطة وقود ، فالسؤال هنا ليس عن محطة واحدة ، ولا عن ما إذا كانت إحدى الطلمبات في لحظة الزيارة تحتوي على الوقود أم لا ، ولا عمن الذي ضلل كامل ادريس ، وملأ الطلمبة بالوقود ليظهره بالشكل الدرامي الذي ظهر به ، السؤال عن الصورة الأوسع التي يراها المواطن كل يوم ، سيارات مصطفة ، انتظار طويل ، مَقيل ومبيت ، وقلق متزايد للحصول على الوقود ، حين يقول المسؤول الاول في رئاسة الوزراء إن الوقود متوفر ، بينما يرى المواطن أمامه مشهدا مختلفا ، فإن المشكلة لا تعود في البنزين وحده ، بل في المسافة بين ما تقوله الحكومة وما يعيشه المواطن ، والأكثر إثارة أن رئيس الوزراء لم يكن وحده في تلك الجولة ، بل كان يرافقه وزير الطاقة ووالي الخرطوم المكلومة ، وهنا يبرز سؤال لا يحتاج إلى كثير من الوقود ليشتعل ، هل كانت الصورة التي شاهدها رئيس الوزراء هي الصورة الحقيقية لأزمة الوقود في الخرطوم ، أم صورة محطة بعينها في لحظة بعينها ، لا أقول إن الرجل خُدع ، ولا أملك دليلا على أن أحدا ضلله ، لكن المسؤول الأول في الحكومة لا ينبغي أن يكتفي بما يقال له في جولة مرسومة المسار ، عليه أن يرى بعينيه ما يراه المواطن ، وأن يسأل عن الطوابير قبل أن يسأل عن امتلاء الخزانات.

فإذا كانت الطلمبات ممتلئة بالفعل ولا توجد أزمة وقود ، فمن أين جاءت تلك الطوابير؟ ولماذا يقف مئات المواطنين بالساعات أمام المحطات؟ وهل المواطن يعشق الوقوف تحت اشعة شمسها الحراقة ، وهل المشكلة في توفر الوقود أم في توزيعه أم في وصوله إلى المحطات أم في آليات الرقابة؟ ، السياسة ليست أن ترى نصف الكأس وتعلن أن الكأس ممتلئ.
والحكومة يجب ان لا تطلق احكامها بما تجده في محطة جرى تفقدها ، وإنما بقدرتها على جعل المواطن العادي يجد الوقود عندما يحتاج إليه ، دون أن يقضي كل يومه في طابور وقود.

كان يمكن لرئيس الوزراء أن يحوّل الزيارة إلى فرصة لمعرفة الحقيقة كاملة محطة ممتلئة أمامه ، ومحطات أخرى مكتظة ، ومواطنون ينتظرون تلفحهم أشعة الشمس ، عندها فقط يصبح السؤال أكثر أهمية من التصريح ، أين تكمن الأزمة؟ ، أما أن نطلب من المواطن أن يصدق أن «مفيش أزمة» ، بينما هو جالس خلف مقود سيارته منذ ساعات ، فهذه ليست معالجة للأزمة ، بل محاولة لإعادة تعريفها ، ربما تكون الطلمبة التي زارها رئيس الوزراء مليئة فعلا .
لكن السودان ليس طلمبة واحدة ، والمواطن ليس رقما في تقرير وزير الطاقة او والي الولاية .
والطوابير لا يمكن أن تختفي بمجرد أن نقول إنها غير موجودة ، فإن كانت أزمة الوقود قد انتهت ، فليعرف المواطن ذلك من محطة الوقود ، لا من الميكروفون والحناجر التي تهتف للكسب السياسي ، وإن لم تنته ، فالأفضل للحكومة أن تواجه الحقيقة كما هي ، لأن الاعتراف بالأزمة لا يصنعها ، وإنما تجاهلها هو الذي يجعلها أكبر..ياحكومة احترمي عقولنا… لنا عودة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات