بقلم: حمد يوسف حمد
ظلّ الإعلام الولائي يُردد خلال الفترة الماضية نغمة “توطين العلاج” داخل ولاية القضارف، ويحتفي بإنجازات غير مسبوقة تُحسب للوالي (ود الشواك). ولكن، بعيداً عن صخب الاحتفالات والبيانات الرنانة، تظل الحقيقة المجردة المسنودة بالوثائق والمستندات هي الحكم والفيصل.
إن الحديث عن توطين العلاج لا يستقيم بمجرد حصر ثلاثة أجهزة طبية، يُعاد افتتاحها وتدشينها في كل مناسبة مراراً وتكراراً، ليُصوَّر للأهالي وكأن القضارف أصبحت قلعة الاستشفاء الأولى! الحقيقة المرة التي تعرفها مستشفيات الولاية، ويدفع ثمنها المواطن البسيط يومياً من صحته وقوته، تشير إلى أن الخدمة الطبية لا تزال تعاني من أزمات هيكلية وتفتقر للرعاية الأساسية المتكاملة.
والأدهى من ذلك، أن الذين يتحدثون عن هذه “الإنجازات” يتجاهلون المفارقة الكبرى: كيف يحدثوننا عن “توطين العلاج” في الوقت الذي يسافر فيه الوالي نفسه إلى القاهرة لمتابعة وتغيير “جرح السكري”؟
إن السفر للخارج لمجرد إجراء طبي روتيني يُفترض أن تتوفر كوادره ومعداته في مستشفيات الولاية، هو الاعتراف الأكثر صراحة بالفشل وتداعي المنظومة الصحية. فإذا كان رأس السلطة في الولاية لا يثق في المستشفيات التي يفتتح أجهزتها للرعية ولا يتداوى فيها، فكيف يُطلب من المواطن المغلوب على أمره أن يصدق أسطورة “التوطين”؟
نحن لا نتحدث من فراغ ولا نلقي التهم جزافاً، بل نملك الحقائق المسنودة بالمستندات الدالة على أصل المشهد وحقيقة الأرقام.
آخر الكلام:
مبروك “العفش الجديد” لبيت الوالي! أما عن المضيفة الجوية التي جابت العفش واسمها منو… “ما علينا”!
فالأهم هو أن يدرك الجميع أن المظاهر لن تغطي على واقع الخدمات الطبية الغائبة.. ولنا عودة لباقي الكلام!
