الأحد, سبتمبر 27, 2026
الرئيسيةمقالاتما هي التداعيات الجيوسياسية لتجدد الحرب في إثيوبيا على دول الجوار وأمن...

ما هي التداعيات الجيوسياسية لتجدد الحرب في إثيوبيا على دول الجوار وأمن البحر الأحمر؟ بقلم/ محمد علي عبدالله عبد الدائم

تعد التداعيات الجيوسياسية لتجدد النزاع المسلح في إثيوبيا بالغة الحساسية، إذ لم يعد الصراع مجرد شأن داخلي، بل ارتبط بشبكة معقدة من التحالفات الإقليمية والصراعات الممتدة على طول ساحل البحر الأحمر ومضيق باب المندب.

يمكن تلخيص التداعيات الجيوسياسية والاستراتيجية لتجدد الحرب على دول الجوار وأمن البحر الأحمر في عدة محاور رئيسية:

١ـ التداعيات على دول الجوار والمحيط الإقليمي

إريتريا (مفترق طرق التحالفات):

بعد أن كانت أسمرة حليفاً وثيقاً للحكومة الإثيوبية في حرب (٢٠٢٠ـ٢٠٢٢)، شهدت العلاقات بينهما انهياراً وتوتراً شديداً عقب اتفاق بريتوريا وتصريحات أديس أبابا المستمرة حول مطالبها بالوصول إلى البحر الأحمر.

يفتح تجدد الحرب الباب أمام تغيّر خريطة التحالفات، حيث تسعى إريتريا لاستغلال إنهاك الجيش الإثيوبي لحماية حدودها وتأمين عمقها الاستراتيجي، مع التقارب مع أطراف الجبهة الداخلية المعارضة لأديس أبابا.

مصر والسودان (إعادة ضبط التوازنات):

مصر: تتابع القاهرة التطورات بعناية بالغة ضمن ملف سد النهضة والتوازن العسكري في شرق أفريقيا، وتدعم استقرار دول الحوض وأمن البحر الأحمر لمنع أي تهديدات تؤثر على قناة السويس.

السودان: يعاني السودان من أزمته الداخلية الحادة، وتجدد الحرب في إثيوبيا يزيد من تعقيد الوضع على الحدود المشتركة خاصة (منطقة الفشقة والحدود المحاذية لإقليمي أمهرة وتيغراي)، مما يؤدي إلى موجات نزوح جديدة وتداخل سلاسل الإمداد ومسارات التسلح بين الحركات المسلحة عبر الحدود.

الصومال وجيبوتي (أزمة البحر الأحمر):

تسبب توقيع إثيوبيا لمذكرة مع أرض الصومال (Somaliland) للحصول على منفذ بحري في تفاقم أزمة دبلوماسية مع الحكومة الصومالية في مقديشيو التي اعتبرت ذلك انتهاكاً لسيادتها.

أي انشغال للحكومة الإثيوبية بالحروب الداخلية يضعف قدرتها على حشد القوى نحو البحر الأحمر، لكنه في الوقت ذاته ينقل حالة عدم الاستقرار إلى منطقة خليج عدن والصومال.

أما جيبوتي، فتتأثر اقتصادياً بشكل مباشر بأي تهديد للطرق التجارية البرية التي تربط موانئها بأديس أبابا.

٢ـ التأثير على أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب

تهديد طرق التجارة وسلاسل الإمداد:

يمتد القتال شمال إثيوبيا وقرب إقليم عفر إلى مسافات قريبة نسبياً من خطوط التجارة الرابطة بين جيبوتي وأديس أبابا، انعدام الاستقرار في القرن الأفريقي يحول المنطقة إلى بيئة خصبة لتهريب السلاح، وتنشيط شبكات الجريمة المنظمة العابرة للحدود والقرصنة.

تغذية أزمات البحر الأحمر القائمة:

يتقاطع تجدد الصراع في إثيوبيا مع الاضطرابات والمخاطر البحرية القائمة في مضيق باب المندب والجنوب الأفريقي، كما أن ضعف السلطة المركزية في إثيوبيا يمنع قيام تكتل إقليمي موحد لحماية أمن الملاحة المائية، وعزّز عسكرة البحر الأحمر من قبل القوى الدولية والإقليمية لحماية مصالحها التجارية.

خطر الاستقطاب الإقليمي والدولي:

يتحول القرن الأفريقي والبحر الأحمر إلى ساحة للتنافس بين المحاور الإقليمية والدولية (القوى الخليجية، القوى الغربية، والصين وروسيا)، حيث يسعى كل طرف لضمان قواعد عسكرية وموانئ استراتيجية، مما يجعل النزاع الإثيوبي مجرد حلقة في صراع أوسع للنفوذ الجيوسياسي.

٣ـ المخاطر الإنسانية والأمنية التراكمية

تفاقم أزمات اللجوء والنزوح:

يترتب على اتساع رقعة المواجهات نزوح ملايين المواطنين نحو جيبوتي والسودان ودول الجوار، مما يضغط على موارد هذه الدول الضعيفة مجتمعياً واقتصادياً.

تغذية الانقسامات العرقية عابرة للحدود:

تمتد القبائل والأعراق الإثيوبية مثل (العفر والأورومو والكومنت) عبر حدود دول مجاورة، مما يهدد بنقل الصراع العرقي إلى داخل تلك الدول إذا ما استمر الفراغ الأمني.

بقلم / عميد شرطة (حقوقي)

محمد علي عبدالله عبد الدائم

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات