الأحد, سبتمبر 27, 2026
الرئيسيةمقالاتأبوطيبة يكتب | رسالة مستعجلة في بريد والي الخرطوم

أبوطيبة يكتب | رسالة مستعجلة في بريد والي الخرطوم


أصبحت ميادين الأحياء اليوم أكثر من مجرد مساحات مفتوحة؛ فهي المتنفس الوحيد للأطفال، ومكان إقامة المناسبات الاجتماعية، ومساحات للتلاقي والتواصل بين الأجيال فكرياً وتربوياً وثقافياً.
لكن، وللأسف، تتعرض هذه الميادين في عدد من الأحياء لهجمة متزايدة، حيث يفاجأ الأهالي بين ليلة وضحاها بآليات ومعدات تحتل مساحات الميادين وتبدأ أعمال الحفر والتشييد، دون إخطار مسبق أو مشاركة حقيقية للجان الأحياء، التي تمثل صوت المجتمع وحلقة الوصل الأولى بين المواطن والجهات الرسمية.

في الحارة 21 بأم درمان، يتكرر هذه الأيام المشهد ذاته؛ آليات ظهرت في أحد ميادين الحي، وبدأت أعمال الحفر تمهيداً لإقامة مدرسة خاصة، رغم رفض الأهالي ولجنة الحي للمشروع.
ويؤكد سكان المنطقة، إن الحي يمتلك بالفعل عدداً كافياً من المدارس الحكومية والخاصة التي تغطي احتياجات الأسر والطلاب، وبالتالي فإن إقامة منشأة جديدة على حساب الميدان ستعني حرمان الأهالي من مساحة يرونها حقاً مجتمعياً ومتنفساً ضرورياً لأطفالهم وأسرهم.
الأمر هنا لا يتعلق برفض التعليم أو الاستثمار في المدارس الخاصة، وإنما يتعلق ــ قبل كل شيء ــ بحماية الميادين العامة ومنع تحويلها إلى مشروعات دون توافق مجتمعي واضح، ودون مراعاة لاحتياجات سكان المنطقة.

سيدي والي الخرطوم..
عرفناك رجلاً لا يهاب في الحق لومة لائم، وعرفنا عنك مواقف تؤكد انحيازك لقضايا المواطن وحماية الحق العام.
لذلك نضع أمامكم هذه الرسالة المستعجلة، راجين التدخل العاجل لإيقاف أي أعمال في ميدان الحارة 21 بأم درمان إلى حين مراجعة الوضع القانوني والتخطيطي للموقع، والاستماع إلى لجنة الحي وأهالي المنطقة، باعتبارهم أصحاب المصلحة المباشرة.
فالقرار الذي يمس مساحة عامة لا ينبغي أن يفاجأ به أصحابها من خلال الآليات والحفريات.
والأخطر من ذلك أن استمرار الوضع الحالي قد يقود إلى احتقان وصدام بين المواطنين وإدارة المدرسة الخاصة، في ظل رفض مجتمعي واضح للمشروع، وهو ما يمكن تفاديه الآن قبل أن تتسع دائرة الخلاف.

سيدي الوالي..أدرِ الفتنة قبل أن تقع، واحسم الأمر قبل أن يتحول الخلاف إلى مواجهة.
إن حماية الميدان اليوم ليست حماية لمساحة من الأرض فحسب، وإنما حماية لمساحة اجتماعية تجمع الأطفال والأسر، وتحفظ حق الأجيال في متنفس داخل أحيائهم.
وها هم مواطنوا الحارة 21 يرفعون صوتهم إليكم، وينتظرون منكم موقفاً يحفظ الحق العام، ويضع مصلحة المواطن فوق أي مصلحة أخرى.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات