الخميس, سبتمبر 24, 2026
الرئيسيةاقتصادخارطة طريق لتعافي القطاع الخاص السوداني.. من إعادة الانطلاق إلى المنافسة العالمية

خارطة طريق لتعافي القطاع الخاص السوداني.. من إعادة الانطلاق إلى المنافسة العالمية

استعرض الأستاذ سيف النصر إبراهيم، الاقتصادي ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP)، خارطة طريق تعافي القطاع الخاص السوداني، التي تم اعتمادها خلال حوار تعافي القطاع الخاص السوداني بالعاصمة الخرطوم، بمشاركة واسعة من ممثلي القطاعين العام والخاص وشركاء التنمية.

وأكدت خارطة الطريق أن القطاع الخاص السوداني واصل، رغم تداعيات الحرب، القيام بدوره في الإنتاج والتجارة وتوفير فرص العمل، مشيرة إلى أن الحوار أتاح منصة جمعت المزارعين وجمعيات المنتجين ومصنّعي المنتجات الزراعية والتجار والغرف والاتحادات والقطاع الخاص الوطني والدولي، إلى جانب الوزارات المعنية وشركاء التنمية، لمناقشة التحديات ووضع حلول عملية للتعافي.

وأوضح سيف النصر أن الخارطة تستند إلى المجالات الحيوية التي حددتها استراتيجية إشراك القطاع الخاص، إلى جانب تحليل معمق لنظم الأغذية الزراعية شمل سبع سلاسل قيمة، وأكثر من 42 مشاورة سابقة، توجت بمداولات الأيام الثلاثة الأخيرة بمشاركة أكثر من 200 مشارك.

وأشار إلى أن خارطة الطريق تتعامل بصورة مباشرة مع التحديات التي طرحها المزارعون والمنتجون والتجار والمصدرون والمصارف وشركاء التنمية، من خلال حلول عملية تربط تعافي القطاع الخاص بأولويات الحكومة الاقتصادية وأجندة الإصلاح المصرفي لبنك السودان المركزي.

ثلاث مراحل لتعافي القطاع الخاص

وتحدد خارطة الطريق ثلاث مراحل رئيسية لمسار التعافي، تبدأ بمرحلة إعادة الانطلاق خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، وتركز على تحقيق الاستقرار الاقتصادي، وتحريك التمويل، ودعم موسمي الزراعة والحصاد المقبلين.

وتأتي بعدها مرحلة التوسع حتى نهاية عام 2028، من خلال توسيع التجارب الناجحة في سلاسل القيمة عبر الولايات، وإعادة بناء البنية التحتية المالية والتجارية التي يعتمد عليها التعافي الاقتصادي.

أما المرحلة الثالثة، وهي المنافسة بعد عام 2028، فتستهدف بناء قطاع خاص سوداني قادر على التجارة بثقة في الأسواق الإقليمية والعالمية، مع تعزيز التصنيع وإضافة القيمة داخل البلاد.

إصلاحات اقتصادية ومالية وإنتاجية

وتتضمن الخارطة حزمة من الإصلاحات في مقدمتها الاستقرار الاقتصادي الكلي، عبر خفض التضخم واستقرار سعر الصرف وتعزيز الإيرادات العامة وتقليص تمويل الموازنة نقدياً، بما يساعد قطاع الأعمال على التخطيط والاستثمار، بقيادة وزارة المالية.

وفي محور إصلاح النظام المالي، تستهدف الخارطة إعادة بناء قطاع مصرفي قادر على تمويل الإنتاج، وإعادة تشغيل الفروع، ومعالجة التمويل المتعثر، وإعادة هيكلة المصارف، إلى جانب تطوير نظم مدفوعات حديثة وسريعة ومعلومات ائتمانية وسجل للضمانات، بقيادة بنك السودان المركزي.

كما تركز الخارطة على رفع الطاقة الإنتاجية للمزارعين والمنتجين من خلال توفير البذور المحسنة، وخدمات الآليات والري، وتنظيم صغار المزارعين، والإرشاد الزراعي، والصحة الحيوانية، وأنظمة الإنذار المبكر.

وفي مجال التمويل، تقترح الخارطة توسيع وصول المزارعين والمنشآت الصغيرة إلى التمويل عبر ضمانات الائتمان والتأمين التكافلي والمنتجات الائتمانية الموسمية والتمويل الأصغر، بما يقلل الاعتماد على الضمانات التقليدية التي قد لا تتوفر لدى صغار المنتجين.

ربط المنتج بالأسواق وخفض تكلفة التجارة

وفي محور الأسواق، تستهدف خارطة الطريق تقليص المسافة بين المنتج والمشتري عبر تطوير عمليات التجميع والتخزين وإيصالات المخزون وأنظمة التتبع ومعلومات الأسواق، إلى جانب دعم التصنيع داخل السودان.

أما في مجال التجارة، فتسعى الخارطة إلى استعادة ثقة المشترين الدوليين من خلال ضمانات العقود وأمان السداد، والعمل على خفض تكلفة التصدير عبر تحسين الممرات والموانئ والإجراءات التجارية.

وتشمل الإصلاحات كذلك محور السياسات، من خلال جعل القواعد أكثر قابلية للتنبؤ، ومواءمة الرسوم، واستقرار السياسات خلال الموسم، وتبسيط إجراءات التراخيص، وتعزيز إنفاذ العقود، مع تخصيص مقعد دائم للقطاع الخاص في عملية صنع السياسات.

الطاقة والشمول والبيانات

وتولي الخارطة اهتماماً بالطاقة والشمول والبيانات، عبر التوسع في استخدام الطاقة الشمسية للري والتخزين والتصنيع، مع التركيز على إدماج النساء والشباب والعائدين، وتعزيز مشاركة البيانات بما يساعد في توجيه التمويل والاستثمار بصورة أكثر فاعلية.

آلية تنفيذ ومتابعة

وفي ما يتعلق بالتنفيذ، تنص خارطة الطريق على تشكيل فريق عمل لتعافي القطاع الخاص برئاسة وزارة المالية وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، يتولى تحويل الخارطة إلى إجراءات محددة، مع تحديد الجهات المسؤولة والجداول الزمنية والاحتياجات التمويلية.

كما سيعمل الفريق على اختيار عدد محدود من المشاريع التجريبية ذات الأولوية، وإطلاق أداة لمتابعة التنفيذ والنتائج، مع تقديم تقرير عن مستوى التقدم خلال كل دورة مقبلة من حوار تعافي القطاع الخاص.

وتطرح خارطة الطريق بذلك مساراً متدرجاً لتعافي القطاع الخاص السوداني، يبدأ بإعادة تشغيل عجلة الإنتاج والتمويل، مروراً بتوسيع الأنشطة والبنية التحتية التجارية والمالية، وصولاً إلى بناء قطاع خاص أكثر قدرة على الإنتاج والتصنيع والتجارة والمنافسة في الأسواق الإقليمية والعالمية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات