مدخل
قيل:
(أخطر أنواع العمى هو الاعتقاد بأن وجهة نظرك هي الحقيقة الوحيدة.)
المعارضة حق مشروع، لكنها للأسف أصبحت تُستخدم أحيانًا ليس من أجل النقد المنهجي أو تقديم مقترحات لبناء واقع متماسك، بل لدعم التخريب. هناك شعرة دقيقة تفصل بين المعارض الوطني الذي يحرص على وطنه، وبين من يخونه.
قالها الرئيس الفرنسي السابق جورج بومبيدو:
(من يمضي حياته معارضًا، هو كالشاعر الفاشل الذي يمضي عمره يقرأ ويحكم على شعر الآخرين.)
تلك هى المعارضة لدينا تتعامل برد الفعل وتترصد الأخطاء دون حياد او موضوعية ،
المعارضة البنّاءة لها برنامج إصلاحي وطني. تدافع عن الوطن، وإن اختلفت مع النظام، تعمل على إحياء روح التعايش السلمي.
ترفض كافة أوجه التدخل الأجنبي المدمر ،
لكننا ابتُلينا بمعارضة أسوأ من الحكومة أحيانًا. تعتمد على الشعارات في حشد الجماهير، لا تمتلك رؤية، وتتطلع إلى الدعم الخارجي، فترتمي في أحضان أعداء الوطن. ناهيك عن صراعاتها وانقساماتها الداخلية. وإذا وصل بعض المعارضين إلى السلطة مارسوا سياسة الإقصاء ذاتها.
(لو أخذتَ أشدّ الثوار حماسة، ومنحته سلطة مطلقة، لكان في غضون عام واحد أسوأ من القيصر نفسه)
دكتاتوريتها تتجلى في عدم قبول الرأي الآخر.
المعارضة منوط بها صياغة مشروع وطني جامع. لا شعار (الحرية والديمقراطية)
من أجل السلطة، الحرية إلتى ليس لها حدود تعني الفوضى، إلتى تنتج الدمار.
لا تستقيم دولة بلا معارضة وطنية تملك برامج، لا معارضة تنفذ أجندات الأعداء. بذلك تخون الوطن وتساهم في تدميره.
يؤسفني أن ترتفع أصوات هدفها التشويه وتزييف الحقائق من أجل مصالح شخصية
دائما تكبلها وتجعلها عاجزة عن قول الحقيقة
نحن بحاجة إلى شرفاء حريصين على الدفاع عن الوطن
فعلا
(تقاس قوة العقل بمدى قدرته على تحمّل الحقيقة التي لا تناسب قناعاته)
من أبجديات الديمقراطيات وجود معارضة تتسم بالنضج والحكمة والولاء للوطن.
معارضة لا تقوم على مبدأ “خالف تُعرف”، ولا تعتمد المنهج الهدام.
المعارضة الحقيقية لا تشخّص القضايا، بل تناقش المحتوى.
للأسف يتحدث البعض عن الديمقراطية والرأي الآخر، لكنهم بمجرد توجيه نقد لهم يصنّفون من يخالفهم في المعسكر المضاد.
المعارضة التي لا تحترم مؤسسات الدولة وتسعى إلى الخراب تقع في خانة الخيانة والعمالة.
نريد معارضة إيجابية يكون الوطن ومصلحته في صدارة أولوياتها.
مشكلتنا الكبرى كما قيل :
(مرض الإنسان أنه غارق في الجهل، ومع ذلك فهو مصاب بشهوة الحكم على كل شيء.)
المعارضة الهدامة تفتقر إلى القيادة الرشيدة. تختلق الأزمات، وتغذي الصراعات القبلية والجهوية، وتسعى لتمرير مخططات خارجية، فتصبح أداة تخدم الأعداء.
لذلك علينا أن نميّز بين المعارض الوطني، وبين المعارض الذي تقوده مصالحه الشخصية وتسانده دول تسعى لنهب ثروات البلاد.
يقول كيسنجر:
(السياسة بلا ضمير أقرب إلى الجريمة. والسياسة عمل براغماتي من أجل غايات أخلاقية.)
المعارضة ليست رد فعل فقط على سياسات الحكومة، بل هي مصدر للإصلاح والتجديد. وهي التي تحمي الوطن من كافة التدخلات الأجنبية ذات النزعة الاستعمارية.
لا تجعلوا من اختلاف الرأي عداءً، بل اجعلوه مساحة للبناء والتعمير، متجاوزين المصالح الشخصية والحزبية، بقرارات مدروسة.
لكنها دكتاتورية النفس
(ديكتاتورية النفس أقسى من ديكتاتورية الحكومة. حرّر نفسك قبل أن تُحرّر شعبك.)
نحتاج إلى معارضة تقود البلاد إلى بر الأمان. معارضة تحتكم إلى العقل، وتسعى لحماية الوطن من الأطماع الخارجية، وتنطلق من أرضية صلبة تجعل احترامها واجبًا على الجميع. لا تحتفي بها المنصات الاستعمارية ولا تعمل على دعم اعداء الخارج لها رؤيته إلتى لا تخرج من دائرة الوطن والمواطن
حسبي الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
Ameltabidi9@gmail.com
