الإثنين, أغسطس 31, 2026
الرئيسيةمقالاتلجنة الأمل للعودة الطوعية.. إقطاعية خاصة أم تجارة بأوجاع الناس؟ ...

لجنة الأمل للعودة الطوعية.. إقطاعية خاصة أم تجارة بأوجاع الناس؟ بقلم: حمد يوسف حمد


في الأزمات والمحن التي تعصف بالشعوب، تشرئب الأعناق نحو المبادرات التي تحمل عناوين “الأمل” و”العودة”، ظناً من المواطن المغلوب على أمره أنه أخيراً وجد اليد التي تنتشله من رمضاء الغربة والنزوح إلى وطن يحنّ إليه. ولكن، حين تتحول هذه المبادرات إلى ساحات للفرز والوساطة والمحسوبية، تصبح الكارثة حقيقية والمأساة مضاعفة.
إن الكارثة في “لجنة الأمل للعودة الطوعية” لا تكمن فقط في حالة الفوضى العارمة التي تسود مشهد الاحتشاد، ولا في مشهد الخلل التنظيمي الفاضح وتكدس العائلات والأسر تحت ظروف قاسية ينتظرون الفرج، إنما تكمن الجريمة الأكبر في مسألة “توزيع الباصات” التي أصبحت تخضع لمعيار واحد: أصحاب.. أصحاب!
وما زاد الطين بلة وأضفى على المشهد مزيداً من العبث والشبهات، هو ذوبان الفوارق والاختلاط المريب داخل الرحلة الواحدة؛ حيث اختلط الأمر بصورة فاضحة بين الركاب المسجلين ضمن “العودة الطوعية” المجانية، وبين مواطنين آخرين دفعوا قيمة التذكرة كاملاً من حر مالهم ليتشارك الجميع حافلة واحدة! كيف يستوي من دفع ماله مع من حُشِد تحت مظلة العمل الإنساني والخيري؟ وما هي الجهة التي تدخل لحسابها تلك الأموال في ظل حافلات يُفترض أنها مخصصة ومدعومة بالكامل لإعادة العالقين؟
كيف تتحول مبادرة ذات بعد إنساني ووطني حساس إلى ما يشبه “الإقطاعية الخاصة”؟ ومن يقف خلف هذه القوائم التي تُقدم وتُؤخر وفقاً لصلات القربى والمعرفة والشللية؟
لقد بات من المؤلم أن نرى كيف استشرت كمية السماسرة والوسطاء في هذا الملف الإنساني، ليتحول حلم “العودة الآمنة للوطن” إلى مادة لاستغلال المواطن البسيط وتأجيج معاناته. مواطنون ينتظرون بالساعات والأيام، يحدوهم الأمل في الرحيل، ليُفاجَأوا بأن المقاعد حُجزت للمقربين والمحظوظين أو لمن يملك القدرة على الدفع، بينما يُترك أصحاب الحاجة الحقيقيين والمرضى وكبار السن في مواجهة الفوضى والإهمال.
العودة الطوعية حق مكفول لكل مواطن، وليست هبة من أحد، ولا ينبغي أن تُدار بأسلوب المنح والعطايا الإقطاعية أو التجارة الخفية. إن المشهد الحالي يتطلب وقفة جادة ومراجعة شاملة لعمل هذه اللجنة، وفرض رقابة صارمة تضمن الشفافية والعدالة في توزيع الرحلات، وقطع الطريق أمام شبكات الوسطاء والاستغلال.
خاتمة وميعاد:
ولأن الصمت على هذا العبث يعتبر مشاركة فيه، فإننا لن نكتفي بقرع ناقوس الخطر؛ ففي العمود القادم سنفتح ملف هذا الفساد ونلج إلى “بيت الفساد” من أوسع أبوابه، مدعومين بكل الدلائل والحقائق والوثائق المفصلة. ونعاهد المواطن المغلوب على أمره أننا سنستمر في كشف هذه التجاوزات وتعريتها أمام الرأي العام حتى يستقيم المعوج، ويرجع الحق لأهله، وتتطهر هذه المبادرات من دنس الاستغلال.
إن الأمل اسم غالي ومقدس، وحرامٌ أن يُذبح على أعتاب المحسوبية والوساطة والاتجار بأوجاع الناس!

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات