. مازلت لدي قولي الذي صدعت به بالشهر الاول من حرب أبريل 2023م انها مرحلة فارقة في الحياة السودانية علي مستوي الأفراد والمجتمع والدولة فبها يؤرخ فلان قبل الحرب وما بعدها وكذا المجتمع والدولة..الانطلاق من هذا الرؤية. تعين علي علي قراءة الأحداث بصورة أكثر وضوحا…مقريء القرآن الشهير الشيخ/ الزين.محمد أحمد .الذي ضجت وسائل التواصل بشأنه بسبب تسجيل لم يكن بصوته انما تداول التسجيل إسم شيخ الزين في قضية اخلاقية تتعلق بحالة حمل حدثت لفتاة واجهاض الخ ..يجب ان يضع علي قوالب قانونية ودينية..فعلي مستوي القانون وبالأخص بعصر السوشيال ميديا وتطور تقنياتهاو كذا تطورت وسائل التحريف(الفبركة )علي مستوي الصوت والصورة وتسويق المعلومة. مما (يضخم )القاعدة القانونية التأسيسية.. المتهم بريء حتي تثبت ادانته..اما علي المستوي الديني والفقهي..فقد عرضت الآيات القرآنية والسير النبوية احداث وعبر تؤكد ان التهم طالت حتي الانبياء والمرسلين واسرهم وما دونهم من صالحي الأمم اذ لا يخلو زمان ومكان من وجود صالحين مبتلين وكذا فاسدين خراصين ….فاتهام إكارم الانبياء عليهم السلام ليس ببعيد.. كموسي، وعيسي ويوسف، وقصة الافك ببيت النبي ليست ببعيد. لذا حرص الدين علي وضع محاذير غاية في الدقة والترهيب الدنيوي والاخروي. من إطلاق الالسنة في سمعة وكرامة الآخرين وامرنا بالورع في ذلك ..وكذا افترع جميع اهل الفقه والسلوك علي الإقرار بمبدأ( أهل الفضل) وهم من غلب علي سيرهم ومسيرتهم الخير والذكر العطر مع الإقرار بعدم عصمة الاشخاص وتعارفوا علي ذلك بقولهم :(الماء ذا القلتين لا يحمل الخبث) اشتقاقا من حديث النبي (ص)في طهارة الماء اذا سقطت عليها قليل من النجاسة..اي من كان العنوان الرئيس لشخصه فعل الخير ..فالنتورع من التجرء علي سمعته وكرامته دون بينة ناصعة لا لبس بها وهذا المبدأ الاخلاقي ليس حصرا علي اهل الخطاب الديني بل يشمل الجميع وكل من اشتهر عنه الخير. قال تعالي (ان الله يدافع عن الذين آمنوا إن الله لا يحب كل خوان كفور ).والفصل في كل ماذكرنا يعود علي تحكيم القانون والقواعد الشرعية وكما ورد في السيرة ان هلال بن أمية اتهم زوجته بالزنا :فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم..عليك بالبينة والا حد الظهر ).اي تطبيق حد القذف عليك اذ لم تأت بأربع شهداء.!!؟ .فبهتان الناس والجرأة علي سمعتهم إثم عظيم وضرره يعم علي الجميع سيما من ابتدر الطعن ومن روّج له وتولي كبره..قال تعالي :(والذي تولي كبره منهم فله عذاب أليم)..وعودا لما ابتدرنا به حديثنا عن حدة الاستقطاب في المجتمع السوداني بعد حرب أبريل سيما مما تعارف عليه بين الفريقين المتصارعين (فلول/ وقحاتة )اي الداعمين للجيش في هذه المعركة والداعمين للقوي المدنية..فقد بلغ الفجور بينهما مبلغا سافرا تهاوت عنده كل قواعد الدين والأخلاق والورع الشخصي.والتجاوز القانوني .فمن تختلف معه سياسيا قد لا تتردد بأن تلصق به كل سوء دون حساب ..هذا الانحطاط المقزز. لم تشهد مثيله الحياة السودانية من قبل وكأن نفوسا انتزعت من اعماقها كل ايمان وخلق سوداني ..فتمادوا في استباحة الآخرين دون حساب ..وللاسف اشانة سمعة الآخرين خنجرا مردودا بصدور الجميع ولا مناجاة منه لأحد ….مع التأكيد ان لا عصمة او قداسة لشخص . لكن وفق السياقات القانونية وليس (بالتحامل والاصطفاف السياسي).فقد لاحظت عددا من التعليقات بالسوشيال ميديا علي قضية شيخ /الزين محمد أحمد .. تدور معانيها (هكذا هم دائما الداعمين للحرب المساندين للجيش ..تجار دين ومنافقين )الخ في اشارة لمساندة شيخ الزين للقوات المسلحة!!.مع العلم ان الاختلاف السياسي يبني علي تقديرات فكرية وآنية وتوقعات و ليست بمدعاة للفجور بالخصومة علي المستوي الاجتماعي..والسلوك الشخصي .!؟.ففي زمان ٍ سبق حدثني أحد معارفي وهو من كبار اليساريين..فقال:( بسبعينيات القرن المنصرم بعد ان استقر الحكم للرئيس نميري بقضاءه علي كل خصومه السياسيين من انصار وشيوعيين وبقية القوي السياسية. عقد الحزب الشيوعي اجتماعا سريا بحضور سكرتير الحزب المرحوم محمد ابراهيم نقد ..فأقترح بعض المجتمعين علي ان يشرع الحزب الشيوعي في تنفيذ مبدأ اغتيال الشخصية بإشاعة منقصة اخلاقية ضد النميري تمس رجولته ..وطلب المقترحين من الزعيم /نقد ..إن مرت الشائعة بحضوره ان يلتزم الصمت ولا يبادر بنفيها..إذ ان محمد ابراهيم نقد زميل دراسة (دفعة)النميري بحنتوب وشهادته حجة دامغة وكانا (بداخلية واحدة )!!.ايام الصبا .قال محدثي ..فجأة انتصب الزعيم /نقد منفعلا ومعترضا علي هذا الاقتراح بقوله :(اها دي الحاجة الوحيدة المش ممكن يصدقّكم فيها الشعب السوداني فما تحاولوا تهبلوا بأنفسكم.ساكت .واخذ يترافع عن نميري بما علم ..وقال لهم قد يصدقكم الشعب اذا قلتم عنه فتوة، او بلطجي.الخ .لكن فريتكم هذي هو ابعد الناس عنها)!! وصدق دكتور حسن الترابي في ليلة تأبين نقد :(رحم الله أخي العزيز محمد إبراهيم نقد فقد كان داعية إنساني )..صدع نقد بشهادته في النميري رغم مابين النميري والحزب الشيوعي أنهر من دماء !!ا لا ان اخلاقيات وقيم من سبق من زعامتنا وساستنا كان عاصما من الانحدار الي دركات الخسة والدناءة.التي نشهدها الآن اذ ان سمعة الاشخاص رهينة للمواقف السياسية وهذه منقصة وقع بها كلا الفريقين بدرجات متفاوتة..الا ان هناك تهما من القذارة والفجور تقشعّر منها الأبدان تدل علي ان من اطلقها وتولي كبرها لا علاقة له بدين او ايمان بغيب .؟! وهذا مما يشعل في الصدور لوعة قادحة..واسف عميق لما وصلنا اليه !!.الخلاصة لا عصمة وقداسة لشخص ،والفيصل في ذلك القانون لا تخرصات الألسن، الحذر والورع من استسهال تداول التهم بدافع الجهل او التحامل السياسي..والنتذكر دائما .. لن تتوقف( الحرب) في( الميدان )مالم (ننتصر) علي نزغات النفس في(الوجدان )!!..حفظ الله البلاد والعباد
