حاوره : هاني عثمان
من قلب البطانة، يتحدث العمدة حسن حاج علي إبراهيم أبو صرة، عمدة النوراب بالصباغ ، عن تاريخ المنطقة وتنوعها الاجتماعي، ومواردها الاقتصادية، ودورها في معركة الكرامة، إلى جانب جهود الإدارات الأهلية في الإصلاح والمصالحات وخدمة المجتمع. وفي هذا الحوار، نستعرض رؤيته لمستقبل البطانة ورسائله لتعزيز وحدة الصف وتغليب المصلحة العامة.
الميلاد والنشأة؟
ولدت ونشأت في منطقة الصباغ بمحلية البطانة في ولاية القضارف، وهي منطقة عزيزة على نفسي، ارتبطت بها وبأهلها منذ الصغر.
حدثنا عن البطانة وموقعها وأهميتها؟
البطانة سهل واسع وشاسع، يمتد طولياً من الحدود الإثيوبية جنوباً إلى ولاية نهر النيل شمالاً، وعرضياً من نهر عطبرة شرقاً إلى النيل الأزرق ونهر النيل غرباً. وهي منطقة ذات موارد كبيرة، وتتميز بتنوعها السكاني والاجتماعي والاقتصادي.
النسيج الاجتماعي ؟
أغلبية سكان البطانة من قبيلة الشكرية إلى جانب قبائل أخرى، والجميع تجمعهم صلات القربى والمصاهرة والأخوة والتعايش. والشكرية صاحبة حضارة ممتدة في الثقافة والعلم، وتحترم جميع القبائل والمكونات الاجتماعية الموجودة في المنطقة.
أبرز الحرف والأنشطة الاقتصادية؟
الرعي والزراعة هما النشاطان الرئيسيان، والزراعة في البطانة مرتبطة بصورة كبيرة بالرعي، إلى جانب نشاط التعدين وإنتاج الذهب. والبطانة من المناطق المنتجة للذهب والزراعة والثروة الحيوانية على وجه الخصوص من أهم مصادر الإنتاج، لكنها لم تجد حتى الآن الاهتمام الكافي من الحكومة في جانب الخدمات الأساسية.
البطانة في معركة الكرامة؟
موقف الشكرية وأهل البطانة من القوات المسلحة والقوات النظامية والقوات المساندة لها في معركة الكرامة معروف ومشهود. وكذلك قوات درع السودان التي تقف إلى جانب القوات المسلحة وتقوم بدور بارز. وقدمت البطانة المال والرجال والشهداء، وكان موقف أهلها واضحاً في الوقوف مع الوطن ومؤسساته.
منطقة الصباغ؟
الصباغ منطقة جميلة، وتزداد جمالاً في فصل الخريف، وهي عاصمة البطانة الوسطى. ومحلية البطانة منطقة واسعة تمتد حدود تأثيرها الاجتماعي من محلية نهر عطبرة بولاية كسلا إلى شرق الجزيرة وولاية نهر النيل. وقد كان لأهلها دور مقدر في استقبال وإيواء الأسر الوافدة من ولاية الخرطوم والجزيرة وغيرها من المناطق المتأثرة بالحرب.
كيف انعكس إنتاج الذهب على حياة المواطنين؟
الذهب كان له أثر واضح على حياة الناس في البطانة، كما استفادت منه مجتمعات خارج المنطقة، خاصة أن نسبة كبيرة من أبناء البطانة يعملون في الاغتراب، وبالتالي فإن الموارد التي تتحقق من المنطقة تنعكس بصورة مباشرة أو غير مباشرة على المنطقة ومجتمعات في مناطق مختلفة.
دور المسؤولية المجتمعية في المنطقة؟
المسؤولية المجتمعية تمثل نسبة 4% من إنتاج الشركات العاملة بالمنطقة، وقد جرى توظيفها بصورة سليمة في مشروعات تنموية حقيقية، منها تأهيل ثلاثة مستشفيات، وشراء وحدة حفريات، وحفر 35 حفيرة، ودعم الكهرباء، وإنشاء ردمية الصباغ ـ القضارف، إلى جانب دعم قطاع التعليم. واستطعنا تحويل أموال المسؤولية المجتمعية إلى مشروعات تنموية ملموسة، ووصلنا إلى مرحلة متقدمة في هذا الجانب.
حدثنا العمودية والجودية؟
العمودية والجودية والمصالحة بين المجتمعات أصبحت أكثر من مجرد عمل بالنسبة لنا، فهي رسالة ومسؤولية. نتعامل مع أكبر القضايا والمشكلات، ونشعر بالمتعة عندما ننجح في حل الخلافات وتحقيق الصلح والإصلاح، لأننا نخدم مجتمعنا ونقف مع الناس في أفراحهم وأتراحهم. وإصلاح ذات البين عمل عظيم وأجره كبير.
التعايش السلمي؟
نحن ضد العنصرية وخطاب الكراهية والقبلية و في البطانة تعايش تام مع مكونات المجتمع ونعمل بالقيم الإسلامية الحميدة والتسامح وبناء السلم المجتمعي.
رسالتك للقوات المسلحة بمناسبة عيدها الـ72؟
نهنئ القوات المسلحة السودانية بعيدها الثاني والسبعين، وعلى رأسها القائد العام للقوات المسلحة، ونؤكد أننا معها قلباً وقالباً، لأنها تمثل أساس الدولة، وعهدنا معها باقٍ، وسنظل واقفين إلى جانبها في الدفاع عن الوطن.
كلمة أخيرة لقيادات الإدارات الأهلية؟
أدعو قيادات الإدارات الأهلية إلى أن يكونوا على قدر المسؤولية، وأن يلتقوا فيما بينهم على الأخوة والمحبة والصداقة، لأن ترابط القيادات ينعكس على ترابط المجتمع. علينا أن نكون صفاً واحداً، وأن ننبذ التنافر والندية، ونغلب المصلحة العامة على المصالح الخاصة، لأن وحدة القيادات الأهلية هي أساس مهم لوحدة المجتمع واستقراره.
