الخميس, أغسطس 6, 2026
الرئيسيةسياسةمستشفى جبرة الشيخ.. من علاج المرضى إلى إدارة العمليات العسكرية

مستشفى جبرة الشيخ.. من علاج المرضى إلى إدارة العمليات العسكرية

متابعات : المجد نيوز

لم تكشف استعادة القوات المسلحة والقوات المساندة لمدينة جبرة الشيخ عن مكاسب عسكرية فحسب، بل أزاحت الستار أيضاً عن حجم الدمار والانتهاكات التي طالت أحد أهم المرافق الخدمية بالمنطقة، وهو مستشفى جبرة الشيخ العام، الذي تحول خلال فترة سيطرة مليشيا الدعم السريع – وفقاً للمعلومات – من مؤسسة تقدم العلاج للمدنيين إلى موقع ذي استخدامات عسكرية، الأمر الذي حرم آلاف المواطنين من حقهم في الحصول على الرعاية الصحية.
وتشير المعلومات إلى أن المليشيا، عقب دخولها المدينة، فرضت سيطرتها الكاملة على المستشفى، واعتدت على الكوادر الطبية، قبل أن تنهب المخزون الدوائي والمولدات الكهربائية وسيارات الإسعاف وكميات الوقود، فضلاً عن إلحاق أضرار واسعة بالمباني والأقسام المختلفة، ما أدى إلى توقف الخدمات الطبية بصورة شبه كاملة.
ووفقاً للمعلومات، لم يقتصر الأمر على تعطيل المستشفى، بل جرى تحويله إلى مقر لقيادة العمليات العسكرية ومخازن للأسلحة والذخائر، بينما استخدمت الأجهزة والمعدات الطبية بصورة حصرية لعلاج جرحى المليشيا القادمين من جبهات القتال المختلفة، في وقت حُرم فيه المدنيون من تلقي العلاج، واضطر كثير منهم إلى النزوح بحثاً عن الخدمات الصحية في مناطق أخرى.
ويرى مراقبون أن ما ظهر بعد تحرير جبرة الشيخ يعكس جانباً من الانتهاكات التي تعرض لها المدنيون خلال فترة سيطرة المليشيا، إذ امتدت آثار الحرب إلى استهداف القطاع الصحي، وتعطيل مرفق يمثل شرياناً أساسياً لخدمة السكان، في وقت كانت فيه المدينة تواجه أوضاعاً إنسانية معقدة بسبب النزوح ونقص الخدمات الأساسية.
ويؤكد مختصون أن استهداف المنشآت الطبية واستخدامها في الأغراض العسكرية يمثل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي الإنساني، الذي يمنح المرافق الصحية والعاملين فيها حماية خاصة أثناء النزاعات المسلحة، ويجرّم تحويلها إلى أهداف أو قواعد عسكرية لما يترتب على ذلك من حرمان المدنيين من حقهم في العلاج.
ويشير مراقبون إلى أن توثيق ما جرى داخل مستشفى جبرة الشيخ يمثل خطوة مهمة في مسار المساءلة القانونية، سواء أمام القضاء الوطني أو الآليات الدولية، باعتباره يوفر أدلة يمكن الاستناد إليها في ملاحقة المسؤولين عن الانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين والمرافق الصحية.
كما يرون أن ما حدث في جبرة الشيخ لا يعد حادثة معزولة، وإنما يأتي – وفقاً للمعلومات – ضمن نمط متكرر من استهداف الأعيان المدنية واستخدام المنشآت الخدمية لأغراض عسكرية خلال النزاع، وهو ما أشارت إليه تقارير ومعلومات من مدن سودانية أخرى، بينها الخرطوم والفاشر والجنينة وولاية الجزيرة.
ويؤكد مراقبون أن المرحلة المقبلة تتطلب الإسراع في إعادة تأهيل مستشفى جبرة الشيخ العام، وتوفير الدعم اللازم لاستئناف خدماته، بالتوازي مع توثيق الأضرار وضمان حماية المنشآت الصحية من أي انتهاكات مستقبلية، باعتبارها مرافق إنسانية لا يجوز المساس بها وفقاً للقوانين والأعراف الدولية.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات