الجمعة, يوليو 24, 2026
الرئيسيةمقالاتإلى البرهان ووزير العدل.. ولاية القضارف مملكة الخوف! ...

إلى البرهان ووزير العدل.. ولاية القضارف مملكة الخوف! بقلم: حمد يوسف حمد


لم تعد ولاية القضارف تُدار بالدستور، ولا بلائح القانون، ولا بأبسط المبادئ التي تُحدد العلاقة بين الدولة والمواطن؛ لقد تحولت بواقع الحال والسطوة المفرطة إلى ما يشبه “مملكة الخوف”، حيث الكلمة جليلة التكلفة، والسؤال عن حقوق الناس الأساسية كالمياه والصحة والتعليم ذنبٌ لا يغتفر!
إن ما حدث للزميل الصحفي خويلد عبد العظيم ليس مجرد خطأ إداري أو سقطة أمنية فردية، بل هو النتيجة الطبيعية حين تنقلب السلطة من خادمة للرأي العام إلى قاطعة لألسنته. كيف يُعقل في بلاد تتطلع للعدالة أن يُختطف صحفي لمجرد أنه مارس حقه واستفسر عن إخفاقات المشروعات التنموية، فيُساق خارج أطر النيابة والقضاء، ويُرمى في عتمة الاحتجاز لمدة خمسة وأربعين يوماً بقرار الفرد لا بأمر القانون؟
في “مملكة الخوف”، يُلغى دور النيابة العامة، وتُعطل المحاكم، وتصبح الأجهزة الأمنية أداة بطش تحت إمرة الحاكم التنفيذي، ليُوضع الجميع أمام خيارين لا ثالث لهما: إما التصفيق والتهليل للتردي، أو الاختفاء خلف الشمس. أي رسالة تُرسل اليوم لرئيس مجلس السيادة ووزير العدل حين يُترك والي ولاية ليمارس سلطات استبدادية مطلقة خارج مظلة المؤسسات الرسمية؟
إن كسر هذا الحصار الجائر على حرية الكلمة، وإعادة الهيبة لسيادة القانون عبر المحاسبة الفورية لمن أمر ونفذ هذا الاعتقال التعسفي بحق خويلد عبد العظيم، هما الاختبار الحقيقي لما تبقى من وجه العدالة في هذه البلاد. فالقضارف ليست ملكاً لأحد، والسلطة الرابعة لن تُساق إلى بيت الطاعة مهما بلغت سطوة “مملكة الخوف”.
آخر الكلام
وهنا نضع الشارع والقانون والرأي العام في مواجهة الحقيقة العارية: إما أن تكون السودان دولة قانون تصون الحقوق وتحمي الحريات، وإما أن يُترك الأمر لسطوة الولايات ليفعل الولاة ما يشاءون دون حسيب أو رقيب. إن استمرار احتجاز الزميل خويلد عبد العظيم هو لطخة سوداء في ثوب العدالة، وصمت القيادة التنفيذية والعدلية عن هذا التغول لن يُقرأ إلا كغطاء وتواطؤ غير معلن. أطلقوا سراح خويلد عبد العظيم فوراً، أو أعلنوا للجميع جهاراً أن القوانين قد حُلت، وأن الصحافة باتت جريمة يُحاسَب عليها أصحابها خلف أستار المعتقلات!

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات