نيالا: المجد نيوز
في محاولة لاحتواء مخاوف متزايدة من حدوث انقسامات داخل حلفائه السياسيين، دفع قائد المليشيا المتمردة باتجاه تعزيز التواصل مع القوى المدنية المعروفة اختصاراً بـ«قمم»، عبر تحركات تهدف إلى إعادة ترتيب موازين النفوذ داخل التحالف والمحافظة على تماسك مكوناته السياسية في مناطق سيطرته.
وبحسب معلومات حصلت عليها «المجد نيوز»، عقدت قوى «قمم» اجتماعاً بمدينة نيالا في 26 يونيو الماضي، بتوجيه مباشر من قائد المليشيا، وسط ترتيبات اتسمت بالسرية، في خطوة عكست حساسية المرحلة السياسية والرهانات المرتبطة بمستقبل التحالفات المدنية الداعمة له.
وشارك في الاجتماع رئيس «قمم» هارون محمود مديخير، والأمين العام مهدي الهادي دبكة، والأمين السياسي السماني أحمد السماني، إلى جانب حامد حمدين، عضو المجلس الرئاسي لما يسمى بـ«سلطة تأسيس»، فضلاً عن ممثلين للإدارات المدنية في الأقاليم.
وناقش اللقاء، وفقاً للمصادر، آليات دعم مشاريع «قمم» وتوسيع حضورها السياسي والتنظيمي، بالتنسيق مع رؤساء المكاتب السياسية في الأقاليم، إلى جانب استكمال ترتيبات بناء الهياكل وتفعيل النشاط الميداني خلال المرحلة المقبلة.
وكشفت المصادر أن المشاركين بحثوا ترتيبات تقديم دعم مالي للمكاتب التابعة لـ«قمم»، حيث أبدى الولاة المشاركون استعدادهم للمساهمة في تمويل عملية بناء الهياكل وتنفيذ الأنشطة السياسية، مع تشكيل لجنة خاصة لمتابعة الدعم وضمان وصوله إلى الجهات المعنية.
وأشارت المصادر إلى أن الترتيبات المصاحبة للاجتماع تضمنت الاتفاق على إبقاء تفاصيل الدعم والتحركات التنظيمية بعيداً عن بقية الشركاء داخل التحالف، وهو ما يعكس طبيعة التعقيدات الداخلية ومستوى الحساسية المرتبط بإدارة العلاقة بين مكوناته السياسية.
وتُعد «قمم» واحدة من القوى المدنية التي برزت خلال الفترة الأخيرة ضمن المشهد السياسي المرتبط بالمليشيا، حيث تسعى إلى بناء حضور تنظيمي وميداني في عدد من المناطق، في وقت يشهد فيه التحالف المرتبط بها تحديات تتعلق بتعدد مراكز النفوذ وتباين الرؤى بين مكوناته.
وترى مصادر سياسية مطلعة أن اهتمام قائد المليشيا بتعزيز علاقته بـ«قمم» يرتبط برغبته في دعم مراكز سياسية أكثر قرباً وتأثيراً، في ظل انتقادات تطال أداء بعض الهياكل الأخرى داخل التحالف، خاصة فيما يتعلق بفاعلية النشاط السياسي والقدرة على إدارة الملفات التنظيمية.
ويأتي هذا التحرك في وقت تواجه فيه المليشيا ضغوطاً متزايدة على المستويين العسكري والسياسي، ما يدفعها إلى إعادة ترتيب واجهتها المدنية وتعزيز أدواتها السياسية للحفاظ على تماسك التحالفات المساندة لها.
وتشير التحركات الأخيرة إلى محاولة لإعادة رسم خريطة النفوذ داخل المكون السياسي للحلفاء، عبر دعم هياكل محددة وتوسيع أدوارها، في مسعى للحفاظ على وحدة الصف ومنع تصاعد الخلافات الداخلية خلال المرحلة المقبلة.
