الاستراتيجية
الخرطوم: المجد نيوز
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى الهجمات بالطائرات المسيّرة التي تستهدف بعض المدن والمرافق الحيوية، تكشف التطورات الميدانية المتلاحقة أن القوات المسلحة السودانية ما تزال تحتفظ بزمام المبادرة في مسرح العمليات، مستندة إلى انتشارها الواسع وقدرتها على إدارة المعركة في أكثر من محور، بالتوازي مع مواصلة الضغط العسكري على مواقع وتجمعات قوات الدعم السريع.
وعلى امتداد أكثر من عامين من الحرب، خاضت القوات المسلحة معارك معقدة في ظروف استثنائية فرضتها طبيعة الصراع واتساع رقعته الجغرافية، متحملة مسؤولية الدفاع عن المدن والمنشآت الاستراتيجية وتأمين طرق الإمداد وحماية مؤسسات الدولة. ورغم التحديات العسكرية واللوجستية، نجحت في الحفاظ على تماسكها العملياتي واستمرار نشاطها الهجومي والدفاعي في آن واحد.
ويرى متابعون للشأن العسكري أن معيار النجاح في الحروب لا يرتبط فقط بامتلاك وسائل قتالية متطورة، وإنما بالقدرة على السيطرة على الأرض والحفاظ على خطوط الإمداد وإدارة العمليات بصورة مستدامة. وفي هذا السياق، تمكنت القوات المسلحة من تحقيق مكاسب ميدانية في عدد من الجبهات واستعادة مواقع ذات أهمية استراتيجية، الأمر الذي عزز من موقعها في معادلة الصراع.
وفي محور الأبيض، أحد أهم المحاور العسكرية بغرب البلاد، تمكنت القوات المسلحة من إحباط محاولات متكررة استهدفت تغيير موازين القوى في المنطقة. وبفضل التخطيط العسكري المحكم والجاهزية القتالية العالية، تعرضت الحشود المهاجمة لضربات مؤثرة حدّت من قدرتها على تنفيذ أهدافها المعلنة وأعادت رسم المشهد الميداني في المنطقة.
ويؤكد مراقبون أن هذه النتائج لم تأتِ من فراغ، وإنما كانت ثمرة عمل عسكري متواصل اعتمد على التنسيق بين الوحدات المختلفة والاستفادة من الخبرات القتالية المتراكمة، إلى جانب الروح المعنوية المرتفعة للجنود والضباط الذين ظلوا في مواقعهم القتالية رغم تعقيدات الحرب وتحدياتها.
ولم يقتصر دور القوات المسلحة على الجانب العسكري فحسب، بل امتد إلى الإسهام في حماية المرافق الحيوية وتأمين العديد من المناطق الحيوية والحفاظ على الحد الأدنى من استمرارية مؤسسات الدولة، وهو ما منحها دوراً محورياً في معادلة الاستقرار الوطني خلال فترة الحرب.
ومع استمرار العمليات العسكرية في عدد من الجبهات، تبدو القوات المسلحة ماضية في تنفيذ خططها الرامية إلى توسيع نطاق السيطرة وتعزيز المكاسب الميدانية. وبينما تحظى هجمات المسيّرات باهتمام إعلامي واسع، يرى محللون أن الوقائع على الأرض تظل المؤشر الأكثر أهمية في قياس اتجاهات الصراع، وهي وقائع تشير إلى استمرار القوات المسلحة في الإمساك بالمبادرة العسكرية وفرض معادلات الميدان.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المرحلة المقبلة مفتوحة على تطورات مهمة قد تعيد تشكيل خريطة العمليات العسكرية، غير أن المؤكد – وفقاً لمراقبين – أن ثبات القوات المسلحة في الميدان واستمرار تقدمها في المحاور الاستراتيجية يظل أحد أبرز ملامح المشهد العسكري الراهن.
