الأربعاء, يونيو 17, 2026
الرئيسيةمقالاتضعف حكومة الامل برئاسة بروف كامل ادريس بين التحديات وتراجع الاداء

ضعف حكومة الامل برئاسة بروف كامل ادريس بين التحديات وتراجع الاداء

محمد صلاح

منذ اعلان حكومة الامل برئاسة بروف كامل ادريس ارتفعت التوقعات داخل الشارع السوداني بان تكون هذه الحكومة استجابة حقيقية لتضحيات الشعب التي قدمها خلال الحرب والظروف الاقتصادية والامنية المعقدة. غير ان الواقع خلال الفترة الاخيرة اظهر تراجعا واضحا في الاداء التنفيذي وغيابا للرؤية العملية في عدد من الملفات الخدمية الاساسية.

من الامثلة التي يتم تداولها على نطاق واسع ما يتعلق بادارة ملف ولاية الخرطوم بعد التحرير، حيث كانت هناك لجنة عليا لتهيئة ولاية الخرطوم برئاسة الفريق ابراهيم جابر، وقد قامت هذه اللجنة بجهود كبيرة وملموسة في فترة قصيرة، خاصة في ملفات الكهرباء، وتوفير المياه، واعادة تشغيل وصيانة عدد من المرافق الحيوية، بالاضافة الى الترتيبات المتعلقة بمطار الخرطوم.

لكن بعد انتقال هذه الملفات الى حكومة الامل وحل اللجنة، تراجع مستوى الاداء بشكل ملحوظ، وبدأت تظهر اختناقات في الخدمات الاساسية، ما خلق حالة من القلق لدى المواطنين حول قدرة الحكومة على ادارة المرحلة الانتقالية بعد الحرب، وتحويل الانجازات الاولية الى عمل مؤسسي مستدام.

هذا التباين بين عمل اللجان الميدانية السريع والاداء الحكومي البطيء يفتح تساؤلات مشروعة حول اليات اتخاذ القرار داخل الحكومة، ومدى قدرتها على الاستفادة من الخبرات التي عملت في ظروف استثنائية وحققت نتائج واضحة على الارض.

الشعب السوداني الذي تحمل اعباء الحرب والدمار يتوقع من اي حكومة ان تكون في مستوى التضحيات، وان تضع الخدمات الاساسية في مقدمة اولوياتها، خاصة الكهرباء والمياه والصحة والبنية التحتية. لكن استمرار التعثر في هذه الملفات يضع الحكومة امام اختبار حقيقي يتعلق بالثقة والقدرة على الاستمرار.

وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد الدعوات بضرورة مراجعة شاملة لاداء حكومة الامل، واعادة هيكلة العمل التنفيذي بما يضمن الكفاءة والسرعة في اتخاذ القرار. كما يطالب كثيرون بان يكون هناك تنسيق اعلى بين مجلس السيادة والاجهزة التنفيذية لضمان عدم تعطيل المشروعات الحيوية التي تمس حياة المواطن مباشرة.

ان المرحلة الحالية لا تحتمل مزيدا من البطء او التردد، فالتحدي الحقيقي ليس في ادارة السلطة بقدر ما هو في تقديم نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية. ولذلك تبقى المراجعة الجادة للاداء الحكومي ضرورة ملحة لضمان ان تواكب الدولة تطلعات شعبها وتضحياته.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات