الثلاثاء, يونيو 16, 2026
الرئيسيةمقالاتبين التفاؤل الدبلوماسي وحذر الميدان: هل يرسي الاتفاق الأمريكي - الإيراني دعائم...

بين التفاؤل الدبلوماسي وحذر الميدان: هل يرسي الاتفاق الأمريكي – الإيراني دعائم السلام في الشرق الأوسط؟ بقلم: عميد شرطة (حقوقي) م. محمد علي عبدالله عبد الدائم

في تحوّل دراماتيكي خارق للمشهد السياسي والعسكري، دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلةً جديدةً تماماً بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقيادة الإيرانية – برعاية باكستانية قطرية – التوصلَ إلى اتفاق لوقف الحرب وإنهاء الحصار البحري وفتح مضيق هرمز. وبينما سارعت أسواق النفط العالمية إلى التقاط أنفاسها بهبوط فوري في الأسعار، يطرح الشارع العربي والمجتمع الدولي السؤال الأهم: هل يمهّد هذا الاتفاق لسلام مستدام، أم أنه مجرد “هدنة مؤقتة” لالتقاط الأنفاس؟

أولاً: مكاسب فورية – تفكيك العُقَد الاقتصادية والعسكرية

يرى المؤيدون للاتفاق أنه يضع بالفعل حجرَ الأساس لاستقرار حقيقي في المنطقة، مستندين إلى حزمة من البنود التنفيذية:

  • إنهاء الحصار وفتح الممرات: إنهاء الحصار البحري الأمريكي عن مضيق هرمز يُزيل فتيلَ مواجهة دولية كانت تهدد إمدادات الطاقة العالمية.
  • الامتداد الجغرافي للتهدئة: إعلان طهران بأن الاتفاق يشمل الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية “على كافة الجبهات بما فيها لبنان” يمنح فرصةً حقيقيةً لاحتواء الصراع الإقليمي الأوسع.
  • الإفراج عن الأموال: الحديث عن ترتيبات لفك تجميد مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية يمنح طهران حافزاً اقتصادياً قوياً للتمسك بالمسار الدبلوماسي.

ثانياً: حقول الألغام السياسية – لماذا يحذر المراقبون؟

في المقابل، يرى جانب واسع من محللي الشؤون السياسية أن الاتفاق يواجه معضلات بنيوية قد تهدد صموده خلال مهلة الستين يوماً المخصصة للمفاوضات الفنية المقبلة:

  1. المعضلة الإسرائيلية وغياب التنسيق

تتمثل العقبة الأبرز في الموقف الإسرائيلي، حيث تشير التقارير الإعلامية إلى أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أبلغ واشنطن بأن تل أبيب “ليست طرفاً في هذا الاتفاق”. ومع استمرار الضربات العسكرية في محيط المنطقة وجنوب لبنان فور إعلان التفاهم، يثبت ذلك أن الجبهات الميدانية لا تزال قابلةً للاشتعال من جديد بشكل أحادي، مما قد يجرّ الولايات المتحدة وإيران إلى المربع الأول.

  1. الملف النووي المعقّد

بينما يتباهى البيت الأبيض بأن طهران وافقت على عدم امتلاك سلاح نووي، تُصر إيران على أنها لم تتنازل عن ثوابتها التقنية. وسيتعين على المفاوضين في جنيف صياغة آليات رقابة صارمة من قِبَل الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو الملف الذي طالما تسبّب في انهيار الاتفاقيات السابقة كاتفاق عام 2015.

  1. الشأن الداخلي الأمريكي المعارض

يواجه الاتفاق اختباراً تشريعياً عسيراً في واشنطن، حيث أعلن صقور الكونغرس من الحزبين أن أي اتفاق نووي أو مالي مع إيران يجب أن يخضع لرقابة ومراجعة صارمتين من الكونغرس، مما يضع قيوداً على قدرة إدارة ترامب في منح “تسهيلات دائمة” لطهران.

خلاصة: السلام الحالي مشروط بالالتزام

الاتفاق الأمريكي – الإيراني في شكله الحالي لا “يرسي السلام” بشكل تلقائي، بل يفتح نافذةً للفرص نادرةً وثمينةً لتحقيقه.

إن تحوّل هذا التفاهم إلى سلام دائم يعتمد كلياً على مدى قدرة القوى الوسيطة للاتفاق – باكستان وقطر – على كبح جماح الأطراف الإقليمية غير الراضية عن الاتفاق، وعلى قدرة واشنطن وطهران على تقديم تنازلات متبادلة وصعبة في جنيف حول ملفات الصواريخ الباليستية والنفوذ الإقليمي والبرنامج النووي.

بدون ذلك، قد يتحوّل هذا الاتفاق إلى مجرد “استراحة محارب” في صراع قد يمتد لعقود من الزمن.

المادة السابقة
المقالة القادمة
إعلان تعلن الشركة السودانية لتوزيع الكهرباء المحدودة عن طرح عطاء عام رقم (2026/4) لتوريد مواد شبكات الفايبر، وذلك في إطار خططها لتطوير وتحديث البنية التحتية للشبكات.وأوضحت الشركة أن قيمة كراسة العطاء تبلغ (250,000) جنيه، على أن يبدأ استلامها اعتباراً من 16 يونيو 2026 من إدارة الإمدادات بالمنطقة الصناعية الجديدة غرب مصنع العدادات.وحددت الشركة يوم الأول من يوليو 2026 الساعة الثانية عشرة ظهراً موعداً نهائياً لتقديم العطاءات وفتح المظاريف، داعية الشركات والمؤسسات المؤهلة إلى التقدم وفقاً للشروط والمواصفات الواردة في كراسة العطاء.واشترطت الشركة إرفاق تأمين مبدئي بنسبة (2%) من قيمة العطاء بشيك مصرفي معتمد أو خطاب ضمان مصرفي، إلى جانب المستندات القانونية المطلوبة، بما في ذلك شهادة التسجيل، والرقم التعريفي الضريبي، وشهادة القيمة المضافة، وشهادات إبراء الذمة من الزكاة والضرائب، وشهادة المقدرة المالية والسيرة الذاتية للشركة والأعمال السابقة.وأكدت أن العطاء غير قابل للتجزئة، مع إمكانية زيادة أو إنقاص الكميات المطلوبة بنسبة تصل إلى (15%) وفق مقتضيات العمل، فيما حددت مخازن كيلو (10) موقعاً لتسليم المواد.ودعت الشركة الراغبين في المنافسة إلى استكمال إجراءات الحصول على الكراسة وتقديم العروض خلال الفترة المحددة، مؤكدة احتفاظها بحق قبول أو رفض أي من العطاءات المقدمة وفقاً للوائح والإجراءات المنظمة للعطاءات.
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات