الإثنين, يونيو 15, 2026
الرئيسيةمقالاتوالى النيل الأبيض.. عندما يقود "الفريق" معركة البناء في توقيت الفناء! ...

والى النيل الأبيض.. عندما يقود “الفريق” معركة البناء في توقيت الفناء! بقلم: حمد يوسف حمد

في الوقت الذي ظنّ فيه الكثيرون أن أبواب الحياة في السودان قد أُغلقت أمام رياح الحرب، وأن “الاستسلام للظروف” هو الخيار المنطقي الوحيد، جاءت ولاية النيل الأبيض لتقول قولاً مختلفاً. ليس بالخطابات، ولا بالوعود البراقة، بل بلغة “العمل المزعج” لمن اعتادوا على نغمة الفشل.
ما يحدث في النيل الأبيض اليوم ليس مجرد “صيانة لمستشفى” أو “مدّ لشبكة مياه”. هذه قراءة سطحية للأحداث. الحقيقة التي أريد أن أضعها بين أيديكم هي أن هناك قيادة قررت أن تسبح عكس التيار؛ يقودها الوالي الفريق قمر الدين محمد فضل المولى، الذي يثبت يوماً بعد يوم أن العقلية الاستراتيجية قادرة على تحويل ساحات الأزمة إلى واحات للبناء. في زمنِ يتسابق فيه البعض لتبرير التوقف، اختار الرجل أن يضع “الخدمة والتنمية” كخيار وجودي، لا كخيار إداري عابر.
إنني أتابع بتمعن؛ كيف ينجح الفريق قمر الدين في إدارة ملف النزوح والضغط السكاني الهائل الذي يُرهق كاهل أي ولاية ويحوله إلى قوة دفع لتطوير البنية التحتية؟ كيف يصبح مستشفى كوستي التعليمي المرجعي بتجهيزاته الحديثة وثورته التقنية أيقونة للصمود في وجه الحصار؟ هذا ليس محض صدفة، بل هو نتاج انضباط وحسم قيادي يدرك كيف تدار الدولة في المنعطفات التاريخية، دون التفات لضجيج المعارك الجانبي.
إن الفرق بين المسؤول الذي “يُدير الأزمة” بمفهوم تسيير الأعمال، والمسؤول الذي “يصنع المستقبل” بمفهوم التحدي، هو فرق جوهري؛ الأول يبحث عن مبررات للفشل، والثاني يبحث عن حلول للنجاح. وفي النيل الأبيض، تجسد هذا النموذج في الإصرار على ترقية شبكات المياه الشريانية، وتحديث الخدمات الطبية، لأن البنية التحتية هي خط الدفاع الأمامي لحفظ كرامة المواطن.
رسالتي اليوم ليست مديحاً لشخص، بل هي توثيق لدرسٍ بليغ قدمته حكومة النيل الأبيض: أن الدولة لا تسقط طالما هناك من يعمل لأجل إنسانها في أحلك الظروف.

اخر الكلام:
ختاماً.. تحية للفريق قمر الدين محمد فضل المولى، ولكل يدٍ تُعمّر في زمنٍ كاد أن يهدم فيه الآخرون كل شيء. النيل الأبيض تمنحنا اليوم درساً مجانياً في “فقه الأمل”.. فهل من مُتَّعظ؟

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات