السبت, يونيو 13, 2026
الرئيسيةمقالاتتجّار المآسي.. والوطن المؤجّل! ...

تجّار المآسي.. والوطن المؤجّل! بقلم: حمد يوسف حمد


تُولد الكيانات السياسية في المجتمعات الحية لتكون رافعة للوعي، ومنصةً تُستشرف منها ملامح الاستقرار والفرح. لكن في مشهدنا السوداني الراهن، تسقط “النخب” في أعمق اختبار للوطنية، وتتحول الأحزاب إلى هياكل بلا روح، لا تحركها سوى حسابات الغنائم والمحاصصة الضيقة.
لقد فشل جلّ هؤلاء في تقديم موقف وطني واحد يستحق الاحترام في هذه المرحلة الفاصلة من تاريخ البلاد. وبدلاً من أن تكون هذه الكيانات صمام أمان لتماسك الدولة، تحولت إلى بؤرٍ للاستقطاب؛ فبينما تشتعل الأرض وينزف الوطن، يتنقل قادة صالونات السياسة بين العواصم وفنادقها، ولم يورثوا هذا الشعب من تجاربهم المتعاقبة سوى الاحتراب والصراع المحموم على السلطة والمال.
في مواسم المبادرات والضغط الدولي، تنشط الماكينات الإعلامية، وتتدفق العبارات الرنانة والشعارات الجوفاء التي تدّعي البكاء على المواطن والوضع الإنساني. والمفارقة أن هذا المواطن المكلوم لا يعدو في أجندتهم أن يكون مجرد “رقم” أو “عدد” في قائمة الحشود، يُستغل لتثبيت شرعية زائفة أو لتعزيز موقف تفاوضي على طاولة التسوية القادمة، ثم يسقط تماماً من حساباتهم بمجرد جفاف حبر الاتفاقيات وتوزيع المخصصات!
المعضلة الكبرى لا تكمن فقط في غياب الإرادة الوطنية، بل في العقم الفكري الذي يعيب هذه التنظيمات والكتل الناشئة. نحن أمام ظواهر صوتية بلا رؤية استراتيجية، لا تملك مشروعاً حقيقياً لإنقاذ الدولة، وكل ما تجيده هو تكتيكات البقاء وإقصاء الآخر، والبحث عن موطئ قدم في كراسي السلطة الموعودة.
كيف لنا أن نستشرف الفرح، والذين يتصدرون المشهد هم أنفسهم مهندسو الأزمات؟
اخر الكلام :
لقد استهلكت النخب السودانية رصيدها بالكامل، وباتت شعاراتها مبعثاً للمرارة. إن استرداد السودان وعافيته لن يأتي من صالونات الفنادق الخارجية، بل يبدأ من وعي الشعب بضرورة تجاوز هذه الأطر المتهالكة، والبحث عن منصات وطنية حقيقية تملك الروح والرؤية، وتضع مصلحة الأرض والإنسان فوق كل صراع.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات