الإثنين, يونيو 1, 2026
الرئيسيةمقالاتبين الحقوق والواجبات… أين اختفى المواطن المسؤول؟ بقلم:...

بين الحقوق والواجبات… أين اختفى المواطن المسؤول؟ بقلم: عبدالقادر عمر محمد عبدالرحمن

لا يكاد يمر يوم في السودان إلا ونسمع شكاوى المواطنين من تردي الخدمات وارتفاع الأسعار وضعف الأداء الحكومي وتأخر المعاملات. وهي شكاوى مشروعة في كثير من الأحيان، فالمواطن من حقه أن يطالب بخدمات أفضل وحياة كريمة ودولة قوية وعادلة.
لكن السؤال الذي يفرض نفسه هو: هل قمنا نحن أيضًا بما علينا من واجبات تجاه الوطن؟
لقد أصبح من السهل أن نطالب بالحقوق، ولكن من الصعب أن نتحدث عن الواجبات. نريد كهرباء مستقرة، لكن بعضنا يسرق الكهرباء. نريد طرقًا جيدة، لكن بعضنا يتعدى على الممتلكات العامة. نريد مدارس ومستشفيات أفضل، لكن هناك من يتهرب من الرسوم والضرائب والالتزامات القانونية. نريد دولة قوية، لكننا أحيانًا نضعف مؤسساتها بسلوكياتنا السالبة.
إن نهضة الأمم لا تقوم على الحكومات وحدها، بل تقوم على شراكة حقيقية بين الدولة والمواطن. فكما أن للدولة واجبات تجاه المواطن، فإن للمواطن أيضًا واجبات تجاه دولته ومجتمعه.
لقد أضرت الحرب بالسودان كثيرًا، ودمرت البنية التحتية وأرهقت الاقتصاد وأضعفت الخدمات. واليوم، ونحن نتطلع إلى مرحلة إعادة البناء والاستقرار، فإن النجاح لن يتحقق بالأموال وحدها ولا بالقرارات الرسمية فقط، بل بتغيير الثقافة العامة وإحياء روح المسؤولية الوطنية.
نحتاج إلى مواطن يحافظ على الممتلكات العامة كما يحافظ على ممتلكاته الخاصة. نحتاج إلى تاجر يلتزم بالأمانة والشفافية. نحتاج إلى موظف يؤدي عمله بإخلاص. نحتاج إلى شباب يؤمنون بأن العمل والإنتاج هما طريق المستقبل، لا الاتكالية وانتظار الحلول من الآخرين.
إن أخطر ما يواجه السودان اليوم ليس فقط الدمار الذي خلفته الحرب، بل بعض السلوكيات التي أصبحت مقبولة رغم ضررها الكبير على المجتمع والدولة. وإذا لم نواجه هذه السلوكيات بشجاعة ووعي ومسؤولية، فسنجد أنفسنا نعيد إنتاج الأزمات نفسها مهما تغيرت الحكومات أو السياسات.
السودان الذي نحلم به يبدأ من داخل كل واحد منا. يبدأ من احترام القانون، والالتزام بالواجبات، والمحافظة على المال العام، والإيمان بأن الوطن مسؤولية مشتركة لا يمكن تحميلها لطرف واحد.
فالوطن لا يبنيه المتفرجون، ولا ينهض بالشكوى وحدها، بل ينهض بسواعد أبنائه وضمائرهم الحية وإرادتهم الصادقة في التغيير.
وعندما يصبح كل واحد منا جزءًا من الحل بدلًا من أن يكون جزءًا من المشكلة، عندها فقط يمكن أن نقول إن السودان يسير فعلًا في طريق النهضة والاستقرار.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات