الجمعة, مايو 22, 2026
الرئيسيةمقالاتالآليات الوطنية ودورها في معركة الوعي الوطني ...

الآليات الوطنية ودورها في معركة الوعي الوطني كتب/ عبدالقادر عمر محمد عبدالرحمن

كتب/ عبدالقادر عمر محمد عبدالرحمن

في زمنٍ تتكالب فيه المؤامرات على السودان، وتُبذل فيه المحاولات المحمومة لتمزيق النسيج الاجتماعي وزرع الفتنة بين أبناء الوطن الواحد، تبرز المبادرات الشعبية الوطنية كأحد أهم خطوط الدفاع المعنوي والمجتمعي في معركة الكرامة الوطنية. ومن بين هذه المبادرات الوطنية المشرفة، تأتي الآلية الوطنية لدعم القوات المسلحة – أبناء الفلاتة، كنموذجٍ حيٍّ للوعي الوطني والانتماء الصادق لوطن يسع الجميع.
إن الاجتماع التنويري الذي عقدته الآلية مع والي ولاية جنوب دارفور، تحت شعار: “السودان شعب واحد وجيش واحد”، لم يكن مجرد لقاء بروتوكولي عابر، بل حمل رسائل عميقة في توقيت بالغ الحساسية، تؤكد أن أبناء السودان الحقيقيين يقفون صفاً واحداً خلف قواتهم المسلحة، ويرفضون محاولات جرّ المجتمعات المحلية إلى أتون الفوضى والاقتتال.
لقد استطاعت الآلية، خلال فترة وجيزة، أن تقدم نموذجاً متقدماً في العمل الأهلي المنظم، القائم على الإسناد الوطني، والتنسيق المجتمعي، ودعم القوات المسلحة في معركة الدفاع عن الدولة السودانية. كما أن الترتيبات الخاصة بتسيير “قافلة العزة والكرامة” إلى أبطال الفرقة 16 مشاة ومتحرك “الصياد”، تمثل رسالة وفاء وعرفان لأولئك الرجال الذين يقدمون أرواحهم دفاعاً عن الأرض والعرض والسيادة الوطنية.
إن أهمية هذه الآلية لا تكمن فقط في الدعم اللوجستي أو المساعدات العينية، وإنما في قدرتها على إعادة بناء الجسور الاجتماعية، وتحصين المجتمعات المحلية ضد خطاب الكراهية والاستقطاب الذي ظلت تروّج له المليشيا وأعوانها. فالمعركة اليوم لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت معركة وعي وهوية وانتماء.
ومن هنا، فإننا نوجه تحية تقدير لكل القائمين على هذه الآلية الوطنية، ونؤكد أن مسؤوليتهم التاريخية أصبحت أكبر من مجرد تنظيم القوافل والدعم الميداني، إذ تقع عليهم مهمة وطنية عظيمة تتمثل في التواصل الجاد والعميق مع المغرر بهم من أبناء تلس وما جاورها، والعمل على إخراجهم من مستنقع المليشيا، عبر خطاب حكيم ومسؤول يعيد إليهم البوصلة الوطنية، ويؤكد لهم أن السودان لا يُبنى بالبندقية الموجهة إلى صدور أهله، بل بالتعايش والتكاتف والانحياز للدولة ومؤسساتها.
إن أبناء تلس، وكل مناطق دارفور، هم جزء أصيل من هذا الوطن، ولا يجوز ترك شبابهم فريسة لدعاة الفوضى والاحتراب. المطلوب اليوم هو فتح أبواب العودة، ومدّ جسور الحوار المجتمعي، وتقديم نماذج وطنية صادقة تؤكد أن مكان الجميع الطبيعي هو داخل مشروع الدولة السودانية الواحدة، لا داخل مشاريع التمرد والانقسام.
كما أن على الآلية أن توسع دائرة عملها لتشمل برامج التوعية المجتمعية، والمصالحات الأهلية، والاستفادة من الإدارات الأهلية والرموز الاجتماعية والدينية، من أجل عزل خطاب المليشيا وتجفيف حواضنها الاجتماعية، لأن كسب المجتمع هو الانتصار الحقيقي والأبقى.
السودان اليوم بحاجة إلى مثل هذه المبادرات الوطنية الواعية، التي تدرك أن الحرب لا تُحسم بالبندقية وحدها، وإنما تُحسم أيضاً بوحدة المجتمع، وقوة الوعي، وصلابة الانتماء الوطني.
المجد للقوات المسلحة السودانية، والتحية لكل الأيادي الوطنية التي تعمل بصمت من أجل استعادة أمن السودان واستقراره ووحدته.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات