بقلم:محمد حسن سفيان
في خطوة مفاجئة تضع مصداقية المؤسسات الرياضية على المحك، يعيش الوسط الرياضي والإعلامي السوداني حالة من الصدمة بعد تنصل الاتحاد السوداني لكرة القدم من التزاماته وتفاهماته الرسمية مع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون (قطاع التلفزيون)، وهو الاتفاق الذي رُسمت ملامحه بدقة لضمان وصول مباريات الدوري الممتاز ودوري النخبة إلى كل بيت سوداني في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
كواليس “اتفاق بورتسودان” والتزامات التلفزيون القومي
تعود تفاصيل الأزمة إلى الاجتماع المشترك الحاسم الذي استضافته مباني التلفزيون القومي بمدينة بورتسودان بتاريخ 26 أبريل 2026، حيث عُقد الاجتماع الثاني للجنة التنسيقية المشتركة بين الطرفين.
في ذلك الاجتماع، أظهر تلفزيون السودان مرونة ومسؤولية وطنية عالية، متحملًا العبء الأكبر ونفقات النقل الباهظة رغم ضيق الوقت الحرج، حيث تم الاتفاق بعد بداية الموسم على أن يتم نقل المباريات وحصريتها لصالح التلفزيون القومي حتى نهاية الموسم، بما في ذلك “دوري النخبة” المرتقب.
وقد تضمن الاتفاق التزامات واضحة نفذها التلفزيون بكفاءة، شملت:
النقل المباشر لمباريات الممتاز من مدن (عطبرة، بربر، والدامر).
تسجيل ومتابعة مباريات ولايات شمال كردفان وولاية الجزيرة.
تأجيل الإعلان التجاري الضخم والتسويقي حتى انطلاقة دوري النخبة بناءً على التفاهمات المشتركة.
مخرجات رسمية ضرب بها الاتحاد عرض الحائط
لم يكن الاتفاق مجرد حديث عابر، بل صِيغ في قالب رسمي عبر مخرجات الاجتماع الثاني للجنة التنسيقية، والتي أمّن فيها أعضاء الاتحاد والتلفزيون على بنود استراتيجية، كان أبرزها:
1. حصرية البث: إقرار مبدأ حصرية الوجود الإعلامي والبث الفضائي والإسفيري (الرقمي) لتلفزيون السودان داخل الملاعب.
- المحاصصة المالية: تحديد نسبة 20% من جملة متحصلات الدعم والرعاية والإعلان المتصل بكافة الأنشطة والمنصات الراغبة في بث المحتوى.
- الهيكل الإداري: اعتماد لجان مشتركة برئاسة الأستاذ سيف الدين الطيب، ولجنة المال برئاسة البروفيسور علي محمد عبدالله، ولجنة التسويق برئاسة الأستاذة عواطف محمد عبدالله.
ورغم أن اللجنة حددت مواعيد لاحقة لوضع اللمسات النهائية للمسودة، إلا أن الواقع شهد تحولًا مفاجئًا من جانب الاتحاد السوداني لكرة القدم، الذي قرر فجأة التراجع والتحلل من هذه الشراكة الذكية والتنصل من “جنتلمان” الاتفاق، دون مراعاة للجهد البشري والمالي الذي بذله التلفزيون القومي طوال الفترة الماضية.
علامات استفهام تبحث عن إجابة!
تراجع الاتحاد السوداني لكرة القدم في هذا التوقيت الحرج يثير الكثير من علامات الاستفهام حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التنصل:
هل دخلت على الخط “منصات أو جهات أخرى” تسعى لاختطاف حقوق البث بعد أن جهّز التلفزيون القومي الأرضية الصلبة للبطولة؟
كيف يضحي اتحاد الكرة بشراكة وطنية مع تلفزيون الدولة الذي تحمل العبء في وقت اعتذرت فيه الكثير من الفضائيات؟
إن الشارع الرياضي السوداني، الذي استبشر خيرًا بعودة الروح للملاعب عبر شاشة التلفزيون القومي، يطالب اليوم الاتحاد السوداني لكرة القدم بالخروج من صمته وتوضيح الحقائق. فالحقوق الحصرية والتفاهمات الرسمية ليست حبرًا على ورق يمكن مسحه عند أول سانحة تجارية، وبناء الثقة بين المؤسسات هو الأساس لتطوير الرياضة السودانية.. أما التنصل، فلن يقود إلا إلى مزيد من الأزمات في وادٍ رياضي مثقل بالجراح أساسًا.
