الأربعاء, مايو 20, 2026
الرئيسيةتقاريربورتسودان تلتقي أم درمان فوق مقاعد "ود الحسين".. رهان الجودة في زمن...

بورتسودان تلتقي أم درمان فوق مقاعد “ود الحسين”.. رهان الجودة في زمن التحديات

تقرير/ نسرين نمر

الخرطوم – بورتسودان:
في الوقت الذي يبحث فيه المواطن السوداني عن بصيص أمل واستقرار وسط أمواج النزوح والترحال التي فرضتها ظروف الحرب، تبرز في الأفق مبادرات مؤسسية تعيد صياغة مفهوم الخدمة المدنية والتجارية بروح المسؤولية الوطنية. قطاع النقل البري، الذي ظل يمثل شريان الحياة الرابط بين الولايات، كان على موعد مع تجربة استثنائية استوقفتنا في هذه الرحلة الممتدة من عراقة أم درمان إلى ساحل بورتسودان.

مفاجأة على متن الطريق: كسر المألوف .

غادرتُ العاصمة الوطنية أم درمان متوجهةً إلى ثغر السودان الباسم، وفي ظني أن الرحلة لن تخرج عن سياق المعاناة المعتادة لأسفار النقل البري في الآونة الأخيرة. بيد أن المفاجأة بدأت منذ عتبة الصعود الأولى إلى متن باص “سفريات ود الحسين”؛ حيث تلاشت تلك الصورة النمطية لقطاع النقل، وحلت مكانها معايير فائقة من النظافة التامة، والمقاعد الوثيرة المصممة بعناية لتوفير أقصى درجات الراحة في الرحلات الطويلة، فضلاً عن منظومة خدمات متكاملة جعلت من الرحلة تجربة سياحية ممتعة لا مجرد عناء سفر.
هذه المشاهد الإيجابية كانت قد توارت عن الأنظار منذ أمد بعيد في قطاع النقل البري، بعد أن باتت السمة الغالبة هي الارتفاع الباهظ لأسعار التذاكر المقترن بتردي الخدمات، حتى تحولت بعض الباصات السفرية -مع معادلها السعري المرتفع- إلى ما يشبه حافلات النقل الداخلي التقليدية، ليدفع المواطن كلفة مضاعفة من ماله وراحته.
معادلة الجودة ومحاربة الغلاء
في هذا التوقيت الحرج، تعود “سفريات ود الحسين” لتقدم نموذجاً حقيقياً في “إدارة الجودة”، مبرهنةً على أن مواجهة غلاء الأسعار لا تأتي فقط بخفض الأرقام، بل برفع قيمة الخدمة المقدمة مقابل ما يدفعه المستهلك. إن توفير سبل الراحة والأمان طوال هذه المسافة الطويلة يمثل استثماراً واهياً في ثقة المواطن، ومحاربة عملية للاستغلال البري.
وأمام هذا التميز المشهود، يصبح من واجب المنصة الصحفية تزجية آيات الشكر والتقدير المستحق للقائمين على هذا الصرح؛ بدءاً من الإدارة العليا المسؤولة التي خططت ووفرت هذه المعايير، ووصولاً إلى الطواقم الميدانية من سائقين ومساعدين، الذين ضربوا أروع الأمثال في المهنية العالية، وحسن التعامل، والحرص على سلامة الركاب وراحتهم.
تطلعات مرحلة الاستقرار
ومع الخطوات المتسارعة التي يخطوها الوطن نحو التعافي والاستقرار النسبي، تبرز الحاجة ملحة إلى خدمات نوعية تليق بكرامة المواطن السوداني الذي تجرع مرارة الحرب وذاق وعثاء السفر والنزوح المستمر. إن إعادة الألق لقطاع النقل والمواصلات ليست ترفاً، بل هي ركيزة أساسية للاستقرار التنموي والاجتماعي.
نتطلع بصدق أن تصبح تجربة “سفريات ود الحسين” هي المعيار القياسي لجميع الشركات العاملة في هذا المجال، وأن تحذو بقية المؤسسات الحذو ذاته، لترقى خدمات النقل البري في بلادنا إلى المصاف التي تليق بتطلعات المواطن وصبره الجميل.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات