في عالم الإنتاج الأدبي والابداع الثقافي عموما. ليست نظرة منصفة ان نقرأ مرامي وغايات الكتابة الأدبية على نحو تجريدي باقتصار الهدف على مجرد الامتاع والتسلية وان كانت اللذة الفنية هي جزء مهم من مقومات النص الأدبي. ومما شك فيه ان لكل كاتب أهداف وغايات تشكل تصوره للمثال الذي ينشده للواقع من حوله وان لم ترد تصريحا في ثنايا كتاباته. فهي تقرامن بين سطورهاوتستنج من خلال أعمال النقد والتحليل ومن خلال التعمق في قراءة النصوص المشكلة لمادة الإنتاج الأدبي والاسهام الثقافي للكاتب. ومن هنا فهذه محاولة متواضعة لقراءة مشروع الكاتب الصديق محمودالشين مستخلصة ومستقاة من مضامين بعض منتوجه الأدبي واسهاماته التي رفد بها الساحة الأدبية والثقافية في هذه المرحلة والتي اتسمت بغزارة الانتاج وعمق المعاني وبعد المرامي وبراءة الأداء. مصحوبة قيمة فنية عالية ونهج سردي متفرد جدير بالاحتفاء والدراسة النقدية المتانية بل والترجمة الي اللغات الأجنبية على نحو ما تفضل الصديق العزيز استاذنا صالح بحر الدين مع اصدارة. جبال النوبة. سنوات الخوف. والذي صدر للكاتب الي جانبه حتى الان نيالا الناس والأشياء برلمان قهوة دقوش……
قصتي مع أسوأ كارثة في العالم. ….
واجابة. قهوة على الساحل…..
امدرمان الأمس حلم سيعود. …
كمبالا تأملات في لؤلؤة أفريقيا.
ومع ان هذا الإنتاج يؤهل الكاتب لارفع الألقاب في عالم الادب والإنتاج الثقافي بل وربما الترشيح لافضل واقيم الجوائز في هذا الحقل نظرا لما ذكرنا انفاحول مميزات إنتاجه من غزارة وتفرد وقيمة فنية.. لكن تركيزا فان مجمل كتاباته ربما ابرزت تعبيرامتميزا عن التزام الاديب والمثقف تجاه قضايا مجتمعه وبلاده ودعوة صريحة وباصرار جرئ على ضرورة اعتماد العامل الثقافي اساسا محوريا في معالجة قضايا الحاضر … بناءو تشكل….
نزاع وتدافع…..
تقوية الاواصر الإنسانية الرفيعة والمشتركات …..
تعزيز فرص السلم المجتمعي. وغيرها.. مع تجاوز النظر للمدن والحواضر كاوعية لاحتواء التجمعات البشرية الي آفاق أعمق في اكتشاف قيم ومغازي وجود أخرى. بل واكتشاف عبقرية الامكنةومكونات البيئة الاجتماعية والثقافية التي تذخر بها كمدخل اساسي لتحقيق سلام ووئام مجتمعي متسامي على ما دون الوشائج الإنسانية الأصيلة. ولقد انتقل التناول الأدبي والفني عند الشين بالرمزيات والأشياء من وصفها المجردكمعالم الي مساهم حي وفاعل في تكوين المناخ الاجتماعي والثقافي الذي يسود المكان ومن علامات ومميزات وصفية الي دلالات معنويةتحتشد لتشكل صورةالواقع بمقوماته وعناصر تفرده والتي لا تدرك الا بالنظر المتعمق. بل ونقل الرموزالبشرية والمعالم للتدليل على قومية تكوين المدن ليؤكد ان الالتقاء الأساسي ينبني على العامل الثقافي والذي هو احفظ لاواصر وعلاقات الوجود في المكان وبناء الوجدان المشترك أكثر مما للعوامل الأخرى مثل الانتماء للجهة…. اوللكيانان الاجتماعية في اطرها الضيقة. لقد اسهمت كتابات محمود الشين والتي ولدت في فترةعصيبة للكاتب والمجتمع السوداني معا اسهمت في أحداث نقلة مهمة واختراق واقع افرازات الحرب والام اللجوء والنزوح والتشرد وقد كانت مساهم رئيس في إعادة التوازن النفسي والاجتماعي وصناعة الأمل .. بل ان قوالب الأنشطة الاحتفالية بالاصدارات كانت تعبر عن صورة التقاء قومي وتشكل لوحة زاهية متنوعة التكوين متجانسة المشاعر لتعبر بعمق ان الثقافة عادت لتقود الحياة بل لتنتشلنامن وهدة المواجع الي رحاب الأمل.
