الإثنين, مايو 18, 2026
الرئيسيةمقالاتعودة قادة من مليشيا الدعم السريع.. ماذا تعني عسكريا وسياسيا؟ ...

عودة قادة من مليشيا الدعم السريع.. ماذا تعني عسكريا وسياسيا؟ قراءة في التحولات الميدانية وفرص الاستفادة

كتب/ محمد صلاح ابورنات

تشهد الساحة السودانية في الفترة الاخيرة تطورات لافتة تمثلت في ظهور شخصيات كانت مرتبطة بمليشيا الدعم السريع وهي تعلن تسليم نفسها وعودتها الى جانب الدولة، في خطوة ينظر اليها مراقبون باعتبارها مؤشرا مهما على تحولات داخل بنية المليشيا ومستوى التماسك القيادي والميداني فيها.

وخلال الايام الماضية، برزت تصريحات من شخصيات منضوية سابقا في مليشيا الدعم السريع، من بينهم النور القبة الى جانب السافنا الذي عقد مؤتمرا صحفيا في الخرطوم وتحدث عن معلومات تتعلق ـ بحسب روايته ـ بالاوضاع الداخلية داخل قوات الدعم السريع، وطبيعة التحديات التي تواجهها، فضلا عن حديثه عن الدعم الخارجي والانقسامات الداخلية.

في النزاعات المسلحة، تمثل الانشقاقات وعمليات التسليم الطوعي مؤشرا لا يمكن تجاهله. فحين تبدأ قيادات ميدانية او شخصيات ذات معرفة بالتركيبة التنظيمية في تغيير موقفها، فان ذلك قد يحمل دلالات تتجاوز البعد الفردي، ليمس الحالة المعنوية والتنظيمية داخل القوة نفسها.

ويرى متابعون ان عودة قيادات كانت جزءا من المليشيا قد تفتح الباب امام مزيد من المراجعات داخل صفوف المقاتلين، خاصة اذا اقترنت بضمانات قانونية واضحة وبرامج استيعاب مدروسة تشجع على ترك القتال والعودة للمجتمع او الانخراط في مسارات الدولة الرسمية.

من الناحية العسكرية والاستخباراتية، يمكن الاستفادة من العائدين بعدة طرق، اهمها:

اولا: الفهم الميداني
العائدون يمتلكون معرفة دقيقة بالطرق اللوجستية، اساليب الحركة، مناطق الانتشار، وطبيعة القيادة والسيطرة داخل التشكيلات المسلحة.
ثانيا: تفكيك شبكات التجنيد والتمويل
يمكن ان تسهم المعلومات التي يقدمها العائدون في فهم مسارات التمويل والامداد والجهات الداعمة، بما يساعد في تقليل قدرة الجماعات المسلحة على اعادة التنظيم.
ثالثا: الحرب النفسية وتقليل الاستقطاب
اعلان شخصيات بارزة تخليها عن القتال قد يشجع آخرين على اتخاذ خطوات مشابهة، خصوصا اذا وجدت رسائل تطمين واضحة ومسارات قانونية معلنة.
رابعا: المصالحة واعادة الدمج
اي مرحلة ما بعد الحرب تحتاج الى برامج اعادة دمج تمنع اعادة انتاج العنف، وهو ما يجعل التعامل مع العائدين قضية تتجاوز البعد العسكري الى الاجتماعي والسياسي.

المرحلة القادمة، خصوصا في ظل استمرار العمليات العسكرية في كردفان ودارفور، قد تفرض على العائدين مسؤوليات مختلفة، ليس بالضرورة عسكرية فقط، وانما تشمل:

  • تقديم معلومات تساعد على حماية المدنيين وتقليل الخسائر
  • المساهمة في تشجيع من يرغبون في مغادرة القتال
  • دعم جهود الاستقرار المحلي والمصالحات المجتمعية
  • التعاون مع الاجهزة المختصة ضمن اطر قانونية ومؤسسية

في المقابل، يرى مراقبون ان مثل هذه التحولات لا تحدث بمعزل عن جهد استخباراتي مستمر. وتبرز هنا ادوار المؤسسات الامنية والعسكرية في بناء قنوات اتصال وتشجيع الانشقاقات وتقليل كلفة العودة.

وفي هذا السياق، يشير البعض الى الدور الذي تقوم به قيادة جهاز المخابرات العامة والاستخبارات العسكرية في متابعة الملف، بما في ذلك جهود التواصل وجمع المعلومات وتفكيك البنى المسلحة من الداخل، وهي جهود عادة ما يصعب قياس اثرها بشكل مباشر لكنها تظهر عبر مؤشرات ميدانية متراكمة.

يبقى السؤال الاهم: هل تمثل هذه الحالات بداية لموجة اوسع؟ الاجابة تعتمد على عدة عوامل، بينها طبيعة التطورات العسكرية، ومدى قدرة الدولة على خلق مسار واضح وآمن للعائدين، ومدى تأثير الانقسامات الداخلية على تماسك المجموعات المسلحة.

وفي كل الاحوال، فان اي عودة من ساحة القتال الى المسار الوطني تمثل تطورا يستحق القراءة، ليس فقط من زاوية الحرب، بل من زاوية ما بعد الحرب وكيف يمكن بناء استقرار دائم يمنع تكرار المأساة.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات