الخميس, مايو 14, 2026
الرئيسيةاخبار السودانمن اليأس إلى المسرح": قافلة النيلين تكسر روتين الإغاثة وتزرع الأمل في...

من اليأس إلى المسرح”: قافلة النيلين تكسر روتين الإغاثة وتزرع الأمل في مركز العفاض

الخرطوم : سعدية الصديق

لم يكن توزيع الطعام هو الهدف هذه المرة. عندما تحركت قافلة جامعة النيلين صوب مركز إيواء أزهري المبارك بقرية العفاض في محلية الدبة، كانت تحمل على متنها شيئاً أثقل من المؤن وأعمق من الدواء: محاولة لإعادة الحياة إلى نفوس أنهكتها الحرب والنزوح.

ظهر اليوم، وفي قاعة إدارة الجامعة، كشف البروفسور الهادي آدم مدير الجامعة تفاصيل التجربة التي وصفها بأنها “خروج من دائرة الإغاثة التقليدية”.

“القرار كان واضحاً منذ البداية”، قال آدم. “الخروج من توزيع المواد الغذائية إلى معالجة ما لا يُرى بالعين – النفس المكسورة، والوقت الضائع، والمهارات المدفونة”.

قافلة متعددة الأذرع

قاد الفكرة البروفسور محمد زايد بركة، ومعه فريق من أساتذة النيلين وكوادر من جامعات ومؤسسات أخرى. والنتيجة كانت قافلة مختلفة: دعم نفسي واجتماعي، ورش درامية ورياضية، برامج ترفيهية للأطفال، وتدريب نسائي على الإنتاج المنزلي، إلى جانب سند تعليمي مباشر.

المركز يضم 15,500 طفل، بين من وجد مقعداً دراسياً ومن لا يزال خارج المدرسة. هنا تدخلت القافلة بتدريب 30 معلماً ومعلمة ليكونوا نواة لمواجهة الفاقد التعليمي الذي خلفته الحرب.

“حالة الإحباط واليأس كانت تخيم على المكان قبل وصولنا”، يروي بركة. “منحناهم وقتاً للفرح والمرح. أخرجناهم ولو لأيام من حالة اليأس التي سكنت نفوسهم”.

العلاج يبدأ من الداخل

لم يغب الجانب النفسي عن المشهد. تعاملت الفرق الميدانية مع عشرات حالات القلق والاكتئاب والصدمات، وقدمت لها دعماً مباشراً لاقى قبولاً واسعاً بين المقيمين.

وأشاد آدم بدور الدولة وحكومة الولاية الشمالية والمدير التنفيذي للمحلية وقيادة حامية الدبة والأجهزة الأمنية في إنجاح القافلة. كما خص بالشكر الدكتور أبو ذر الكودة الذي أنشأ مدرسة داخل المعسكر وتحولت إلى قلب نابض لأنشطة القافلة.

المؤتمر لم يكتفِ بالأرقام. شارك رؤساء الفرق الميدانية شهادات حية عن لحظات التحول التي عاشها سكان المعسكر، منهم الأستاذة سهام العوني، والدكتور صالح عبد القادر، والدكتور إبراهيم درويش، ومؤس مجموعة “المختبر” المسرحية عادل علي الحسن مالك.

رسالة مفتوحة

“الإغاثة الحقيقية تبدأ عندما تعيد للإنسان إحساسه بقيمته وقدرته على الإبداع، حتى في قلب الأزمة”، بهذه الكلمات اختتمت النيلين رسالتها.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات