تقرير:بدرالدين عبدالرحمن.
حراك دولي وإقليمي كثيف برز علي السطح في الآونة الآخيرة،مرتكزه الأساسي الأزمة السودانية بشقيها السياسي والعسكري.
حراكا تقوده أطرافا متجاذبة ومتقاطعة،نظرا لتباين المصالح والإستحقاقات والأهداف والرؤي،وهو في مجملة قد يعد أمرا مقبولا ومفيدا،إن أخذ في الإعتبار معطيات مهمة،منها:
- أن تكون المباحثات والإجتماعات أو المؤتمرات بعلم الحكومة السودانية وتحت سمعها وبصرها.
- أن تكون الأجندة المطروحة للنقاش وفقا لما تم طرحه في المبادرة الدولية التي تم إيداعها منضدة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي.
الحكومة السودانية كانت قد سلمت الأمم المتحدة مبادرة شاملة،تضمنت الشروط التى يمكن أن يقوم عليها أي إتفاق فى المستقبل،فضلا عن وجودات محددات متعلقة بمنبر “جدة”،الذي يواكب الموضوعات التي تم تحديدها فى المبادرة سالفة الذكر.
“التدخل الدولي في قضايا الحكم،تجاوزا للخطوط الحمراء”.
- في غضون ذلك،نبه مختصون في الشأن السياسي،إلي إن التدخل الدولي فى قضايا الحكم والسلام والإدارة في السودان،في الغالب يعتبر تدخلا يتجاوز كل الخطوط الحمراء،لاسيما وأنه يحاول بكل طاقته فرض شكل وأسماء معينة لحكم البلاد خلال الفترة القادمة،هذا التدخل ينافى القانون والأعراف الدولية التي تؤكد وتدعم الحفاظ على السيادة الداخلية للدول،ويخالف بشكل قاطع دعوات عدم التدخل في الشأن الداخلي للدول.
“قضية حكم السودان،شأن خاص بالشعب السوداني”.
- وفي السياق،أبان محللون،أن قضية (من، وكيف يحكم السودان؟)،يجب أن تكون شأنا داخليا خالصا،شأن يحدده الشعب السوداني وحده،وذلك عبر آليات الإنتخاب والإستفتاء،لاسيما وأنها آليات متعارف عليها عالميا لحسم أي نزاع في هذا الخصوص.
إلي ذلك،هنالك محددات كبيرة لايمكن تجاوزها،يمكن القول أنها جاءت نتاجا لحرب الكرامة الحالية،وهي أهمية عدم ركون الحكومة والجيش السوداني إلي الدعوات المتعلقة بالهدنة الإنسانية،والتي ترد في طي المناقشات الدولية والإقليمية حول قضايا البلاد،كونها دعوات تحمل فى ظاهرها السلام والإستقرار،وفي باطنها تحمل الشر المستطير،إذ إن الأحداث المرتبطة بالحرب الحالية ومنذ نشوءها،أوضحت وبمالايدع مجالا للشك،أن مليشيا الدعم السريع إستخدمت كل الهدن السابقة لتحقيق أهدافها التالية: - إلتقاط الأنفاس.
- تجميع قواتها وترتيب صفوفها.
- إعادة خطط التشوين والدعم العسكري والمالي والسياسي.
- السيطرة على مدن جديدة خلال فترة الهدنة.
منذ بدء الحرب الحالية،وافقت القوات المسلحة السودانية،على العديد من “الهدن”بغرض إبداء حسن النية،لكن وفى ذات الوقت قامت المليشيا بإستغلال تلك “الهدن”بصورة تجافي وتنافي كل القوانين المتعلقة بالحروب.
“الحراك الدولي يعتبر أداة للضغط على الحكومة السودانية”.
- الحراك الدولي والإقليمي وفقا لتحليلات ذات صلة،يستخدم أيضا كي يكون أداة للضغط على الحكومة،حتى يتم الوصول لإنفاذ الأجندة السياسية التي تخدم الخط الخارجي،لذلك فإنه من الضرورة بمكان،أن تتمسك الحكومة السودانية بنقطة غاية في الأهمية فيما يتعلق بهذا الحراك ،وهي أن يكون إطلاق عملية سياسية أمرا مربوطا بإجراء حوار”سوداني،سوداني”شامل ولا يستثني أحد،على أن يكون الحوار مرتكزا علي أجندة وطنية خالصة،بعيدا عن الأجندة الدولية والإقليمية التي أضحت معروفة للمتابعين والمختصين.
التدخلات الدولية في السودان تموج فيما بين الغايات الإنسانية والدبلوماسية،ومابين الطموح لحكم البلاد من خلال عناصر تنفذ فقط ماهو مطلوب منها.
“مصالح متعددة يجب تنفيذها فى السودان”.
- ثمة مصالح جيوسياسية وإقتصادية معقدة تسعى من خلالها قوي إقليمية ودولية إلى تحقيق الآتي:
- تأمين النفوذ السياسي والإستراتيجي.
- السيطرة على الموارد الطبيعية والموانئ على البحر الأحمر.
- تحقيق الإستقرار الأمني لمنطقة القرن الأفريقي.
- السيطرة علي الذهب والمعادن النفيسة.
- السيطرة علي السودان،بإعتباره نقطة تقاطع حيوية تطل على البحر الأحمر.
- منع إنهيار الدولة السودانية،لأن الانهيار يؤدي لأزمات لجوء ضخمة وإنفلات أمني عابر للحدود.
- مكافحة الإرهاب والهجرة والجرائم العابرة للحدود.
مفاد ذلك كله،أن التدخلات أو المناقشات الخارجية المتعلقة بالسودان كيفما كان المسمي،عليها أن لا تتجاوز السقوفات المرتبطة بالحفاظ علي السيادة الوطنية،ورفض أشكال التدخل الخارجي،خاصة تلك التي تسعي لتحديد شكل الحكم فى السودان.
