السبت, مايو 9, 2026
الرئيسيةمقالاتسعادة الفريق عابدين الطاهر الضوء الذي لا تطفئه الرياح كتب/ دكتور عبد...

سعادة الفريق عابدين الطاهر الضوء الذي لا تطفئه الرياح كتب/ دكتور عبد الشكور حسن أحمد ( المحامي )

على قامةِ الصمتِ النبيل تتكسّرُ سهامُ الضجيج

في زمن اختلطت فيه المواقف بالخصومات، وأصبحت بعض الأقلام تتعامل مع المؤسسات الوطنية بعقلية الهدم لا النقد، خرج صحفى بمقال مليء بالاتهامات والانفعالات الشخصية تجاه الفريق شرطة عابدين الطاهر، متناسياً أن الحديث عن الرجال أصحاب التاريخ الطويل في الخدمة العامة لا يكون بالشائعات والعبارات السوقية، وإنما بالحقائق والبينات والاحترام الذي تفرضه المهنية وأخلاق الكتابة.

الفريق عابدين الطاهر ليس شخصية مجهولة حتى يحتاج من يعرف الناس به، فهو واحد من الضباط الذين قضوا أعمارهم داخل مؤسسة الشرطة السودانية متنقلاً بين مواقع حساسة ومعقدة، عمل في التحقيقات والمباحث والإدارات الجنائية، وهي مواقع لا يجلس عليها ضعيف أو محدود الخبرة، بل تحتاج إلى رجل يمتلك أعصاباً باردة، ووعياً أمنياً وقانونياً، وقدرة على اتخاذ القرار في أصعب الظروف.

ومن يعرف طبيعة العمل الجنائي يعلم أن كثيراً من القضايا لا تُحسم بالرغبات أو الانطباعات أو ما يُكتب في الصحف، وإنما تُدار وفق البينات والقانون والإجراءات الفنية. لذلك فإن إعادة الحديث عن قضية جنائية قديمة ومحاولة إلصاق تهم التستر والفسدة دون حكم قضائي أو دليل قانوني ليس سوى نوع من تصفية الحسابات الشخصية والسياسية، ومحاولة لصناعة بطولة إعلامية على حساب سمعة الناس.

لقد تعودنا في السودان، خاصة بعد التغيرات السياسية الكبيرة، أن يظهر بعض الكُتّاب وهم يوزعون صكوك الوطنية والخيانة وفق مواقفهم الخاصة، فمن وافقهم صار بطلاً ومن خالفهم صار فاسداً وكيزانياً ومتستراً على الجرائم. وهذه لغة خطيرة أضرت بالوطن وبمؤسساته أكثر مما أصلحت، لأنها قامت على التخوين لا على العدالة، وعلى التشهير لا على القانون.

والمؤسف حقاً أن يستخدم كاتب يفترض فيه الوعي والمهنية ألفاظاً جارحة وأوصافاً لا تليق بالحوار العام، فيصف رجلاً خدم الدولة لعقود بعبارات هابطة لا تشبه إلا حالة الغضب والانفعال التي كتب بها مقاله. فالاختلاف السياسي لا يمنح أحداً حق اغتيال السمعة، ولا يبرر الإساءة للناس دون سند أو حكم قضائي.

إن الفريق عابدين الطاهر وصل إلى مواقع قيادية متعددة لأنه كان محل ثقة المؤسسة التي عمل فيها، وهذه الثقة لا تُمنح مجاملة، خاصة في الأجهزة النظامية التي تقوم على التقارير والكفاءة والانضباط والتجربة الطويلة. ولو كان الرجل كما يصوره البعض، لما استمر في تلك المواقع الحساسة كل تلك السنوات، ولما عادت به الدولة إلى مهام جديدة تحتاج إلى الخبرة والمعرفة بطبيعة العمل الإداري والأمني.

والذين يعرفون الفريق عابدين عن قرب يعلمون أنه رجل قليل الظهور الإعلامي، بعيد عن الضجيج، لا يحب صناعة البطولات الوهمية، بل ظل يعمل بصمت في ملفات شائكة ومعقدة في ظروف مرت بها البلاد من اضطرابات أمنية وسياسية وحروب ومؤامرات. ومن الظلم أن يتم اختزال كل هذا التاريخ المهني في مقال انفعالي يفتقر إلى التوازن والإنصاف.

ثم إن الحديث عن الشفافية ومحاربة الفساد لا يكون بإطلاق الاتهامات عبر المقالات، وإنما بتقديم الأدلة للجهات المختصة والقضاء، لأن الدول لا تُدار بالمنشورات ولا بالهتافات، بل بالمؤسسات والقانون. أما أسلوب الإثارة الإعلامية فهو قد يحقق انتشاراً سريعاً، لكنه لا يصنع حقيقة ولا يبني وطناً.

إن الشرطة السودانية، رغم كل الظروف التي مرت بها البلاد، ظلت واحدة من أهم مؤسسات الدولة، وقدمت آلاف الشهداء والجرحى في سبيل حماية المواطنين وحفظ الأمن والاستقرار. وفي داخل هذه المؤسسة رجال أفنوا أعمارهم في الخدمة العامة، ومنهم الفريق عابدين الطاهر، الذي يستحق أن يُناقش تاريخه بموضوعية وإنصاف، لا بلغة الكراهية والتشفي.

ويبقى السؤال المهم: لماذا يخاف البعض من أي محاولة للإصلاح أو إعادة ترتيب المؤسسات؟ ولماذا يتم الهجوم المسبق على أي شخصية تُكلف بمهمة عامة قبل أن تبدأ عملها؟ الإجابة واضحة؛ لأن هناك من اعتادوا على الفوضى السياسية والإعلامية، ويريدون أن تبقى البلاد أسيرة للصراع والاتهامات المتبادلة.

ختاماً، فإن الرجال تُعرف بمواقفها وسنوات عطائها، لا بمقال غاضب أو منشور مليء بالمرارات. وسيظل الفريق عابدين الطاهر واحداً من أبناء الشرطة الذين خدموا السودان بإخلاص، مهما حاولت بعض الأقلام تشويه صورته أو التقليل من شأنه. والتاريخ في النهاية لا يكتبه الغاضبون وحدهم، بل تكتبه الحقائق والإنجازات وسيرة الرجال.
فلن اسمى الصحفى حتى لايشتهر بتلك البالونة الوهمية
وانا اعرفه تماما كم يسترزق ويلعق احذية المسئولين لعطية مزين يمسى ويصبح بها نعاقا
والله المستعان

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات