سجلت الجامعات السودانية الحكومية منها والخاصة موقفا (وطنيا) كبيرا وهي تنتقل من مقراتها في الولايات المتأثرة بالحرب إلى الولايات الآمنة لاستكمال الفصول الدراسية لطلابها وإكمال ماتبقى من إلتزامات أكاديمية لطلابها على وشك (التخرج) وكان هذا العمل من الجامعات و أساتذتها وإدارتها (ملحمة) وطنية أكدت الإرادة القوية للأساتذة والطلاب الذين (قهروا) تحديات (الحرب) وانتقلوا إلى مواقع بعيدة وجديدة عليهم.
ولم تكن الجامعات ومؤسسات التعليم العالي في الولايات الآمنة أقل وطنية من تلك التي جاءتها من الولايات المتأثرة بالحرب وفتحت لها القاعات والمكاتب والمعامل خدمة للجامعات والطلاب لأن الهدف واحد هو الحفاظ على مستقبل الطلاب والبلاد.
وكان يتوقع من أساتذة الجامعات مواصلة تلك الملحمة الوطنية بعد انتصارات القوات المسلحة وزيادة المساحات الآمنة في البلاد ، وعودة الكثير من الجامعات إلى مقراتها الأصلية بعد استتباب الأمن في كثير من ولايات السودان التي تأثرت بالحرب.
ولكن جاء اضراب أساتذة الجامعات ليسجل نقطة (سوداء) في ملحمة حرب الكرامة التي يخوضها الشعب السوداني ضد التمرد الذي حاول ابتلاع الدولة السودانية واول ما استهدف في مخططه مؤسسات التعليم العالي ومؤسسات الهوية الثقافية والارقام والشواهد تحكي ماجرى من تدمير ممنهج في جامعة الخرطوم ،و امدرمان الاسلامية، و النيلين، والجزيرة، وجامعة السودان وجامعة نيالا وزالنجي والجنينة وجامعة الفاشر وغيرها من الجامعات الخاصة في تلك الولايات.
وهذا السبب كان ادعى واقوى لأساتذة الجامعات من مواصلة الملحمة (الوطنية) التي (سجلوها) في بداية هذه (الحرب) ومواصلة الدراسة من الولايات الآمنة.
أن الإضراب بحجة ضعف الرواتب قد يكون له أسبابه في الظروف العادية ولكن في مثل هذه الظروف التي تمر البلاد فإن مواصلة الدراسة وإنقاذ الطلاب لإكمال دراستهم و تخرجهم وعدم تراكم الدفع يمثل في مثل هذه الظروف التي تمر بها البلاد عملا (وطنيا )لايقل من تلك الملحمة الوطنية التي سجلتها الجامعات و أساتذتها في مواصلة الدراسة (ساعة)الحرب رغم (دوي)المدافع و(أزيز) المسيرات.
أن تحكيم صوت (العقل) عند أساتذة الجامعات والعودة إلى القاعات أمر ضروري من أجل الحفاظ على مستقبل الطلاب والبلاد لأن الطلاب هم جزء أصيل في عمليات البناء والاعمار بعد الحرب وهم بناة النهضة والتنمية للسودان حاليا ومستقبلا.
ولقد شاهد الجميع كيف استعاد طلاب الجامعات عين عودتهم إلى مقراتها الأصلية في الولايات المتأثرة بالحرب كيف أعادوا سيرتها الاولى في ملحمة نظافتها من الأشجار والحشائش وإزالة الركام وترميم ما دمرته مدافع المتمردين، و (جددوا) مبانيها بالطلاء وهم (جددوا) العزم على مواصلة الدراسة فيها.
والمطلوب من أساتذة الجامعات العودة إلى القاعات ومراكز البحوث والدراسات اليوم قبل الغد ،و لتتواصل جهودهم مع وزارة التعليم العالي والحكومة في معالجة قضيتهم ولكن ليس على حساب الطلاب ومستقبل البلاد ،وهذا هو المطلوب.
