الإثنين, أبريل 27, 2026
الرئيسيةمقالاتفلق الصباح ...

فلق الصباح تجديد الخطاب علي بتيك

   لقد ميز الله الإنسان بالعقل والمنطق والنطق وشدد على أهمية الكلمة وكبح جماح اللسان أخطر أعضاء الإنسان وحذر الإسلام أيما تحذير من مخاطر فلتانه وأحكم الرقابة عليه (مايلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وأنه قد يفسد الحياة الدنيا ويقود في الآخرة إلى النار وبئس المصير كما في حديث المعصوم صلى الله عليه وسلم لمعاذ وهو يشير إلى لسانه (كف عليك هذا..) وختم الحديث قائلا (ثكلتك أمك يامعاذ وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم). ومما جاء في أوصاف سيد المرسلين أن مدحه ربه قائلاً (فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك).كما أن أهمية الخطاب ترجع لكونه المعبر الحضاري عن مكنونات العقل والمكنون الحضاري لدرجة أن وصف أرسطو الإنسان بأنه "حيوان ناطق".
   لكن ومن خلال متابعة الخطاب العام والخاص في المنابر الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي وحتى في الشارع يلحظ المرء تردي الخطاب وانحداره إلى قاع الإساءة وسوء الأدب وسطحية الطرح وهي أعراض تعكس أزمة في الخطاب حتى لدى القادة من رسميين وإعلاميين ومعلمين ودعاة ويؤشر هذا لغياب ثقافة الحوار.عليه وإن تعود الناس على سقط القول من الجهال والسفهاء كالمغنيات "القونات" لكن أن تنتقل المعارك وبنفس خطاب ومفردات القاع إلى الفئات المستنيرة كما تابعنا مؤخراً بين من ينتسبون لحملة الأقلام من رواد التنوير كالصحفيين أو حتى بين الدعاة المتزمتين أو القادة السياسيين فتلك طامة كبرى تعكس جوانب من أزمة القيم.
  وفي ميادين السياسة مثلاً تكمن العلة في غياب مناهج ومدارس تأسس لأدب الاختلاف لا الخطاب القائم على غلظة القول وتعرية الآخر وهدمه ولو بانتهاك خصوصيته والتي يلحظها المرء في الندوات والبرامج الحوارية وللأسف حتى في سوح الجامعات و"أركان النقاش".     
      كما أن أحداث 2019 وما أفرزت من عنف لفظي مثل قولهم "ندوسو دوس" شاهد آخر على الإفلاس وخطل الممارسة رغم شعارات الحرية التي تشدقوا بها وكان المقابل "بل بس" وحتى خطاب المظلومية "الهامش" الذي هو جزء لا يتجزأ من خطاب الكراهية واستهداف الآخر وبمسميات  وعناوين مختلفة "الجلابي،أولاد البحر،الكتاب الأسود،دولة 56.."
    أما في مواقع التواصل الاجتماعي المفتوحة والمتاحة للجميع بما فيهم أصحاب العاهات النفسية فالأوضاع تبدو أكثر وضوحاً إذ تعج بالآف المدونين من المرضى الذين بختبئون وراء أسماء وهمية ليتقيأوا في هذه المنصات في الثلث الأخير من اللليل وهم واللصوص سواء.
    إن العلاج الناجع لتجاوز أزمة الخطاب تكمن أولا في التحصين الثقافي الرافض لشطط القول وغلظة الخطاب والإساءة للآخر لا الانجذاب والتماهي والركض وراء الفضائح وسقطات الخلائق.كما ولابد من تجديد الخطاب وهو مطلب كاد أن يقتصر مؤخراً على الخطاب الديني فقط بينما الفضاء والفضائيات تعج بالنطيحة والمتردية ممن يقدمون كنجوم وقدوات ورموز مجتمعية ممن ابتلي بهم الوسط الفني والرياضي والسياسي والإعلامي وهم من تحتفي بهم الصحافته الصفراء والقنوات والمنصات.
    بالطبع لن يقتصر العلاج على التربية والتوجيه فقط إذ لابد من ردع قانوني لكل سفيه متجاوز لحدود الأدب وحصون الأخلاق.
مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات