الخال الرئاسي.
لم يكن أهل السودان ينظرون إلى العلاقات الرحمية التي تجمع بين عدد من الشخصيات في العمل العام أو العمل السياسي بصفة خاصة من هذه الزاوية الضيقة التي ينظرون إليها الآن ،وقد يكون هنالك عدد من ذوى القربى قد جمعهم العمل العام أو السياسي دون تخطيط أو ترتيب كما يظن البعض الآن.
ولعل من تلك الحالات التي انتشرت في الصحف وفي بعض وسائط التواصل الاجتماعي هي حالة المهندس الطيب مصطفي عبد الرحمن الذي شغل عدة مناصب منها في الهيئة القومية للاتصالات ومديرا للتلفزيون القومي.ومديرا عاما لوكالة السودان للأنباء(سونا) وعمل وزيرا للدولة بوزارة الثقافة والإعلام والاتصالات في عهد حكومات الإنقاذ الوطني التي كان يرأسها الرئيس عمر البشير قبل تؤول رئاسة الحكومة لعدد من الشخصيات منهم بكري حسن صالح ومعتز موسى. ومحمد طاهر ايلا في فترات متتالية.
والمهندس الطيب مصطفى عبد الرحمن جاء ضمن مئات الكوادر الوطنية التي كانت تعمل في خارج السودان خاصة في دول الخليج وامريكا وأوروبا تلبية لنداء الوطن في السنوات الأولى لحكم عمر البشير وكان من بين هؤلاء المهندس الطيب مصطفي عبد الرحمن.
ورغم أن المهندس الطيب مصطفي جاء منذ بداية حكم الإنقاذ عقب عودته من دولة الإمارات العربية المتحدة في ذلك الوقت حسب ما اعتقد لم تكن صلته بالرئيس عمر حسن احمد البشير معروفة الا انها عرفت متأخرة ،وهو بالحساب (خال) عمر البشير ليس مباشرة لأن البشير أمه هديه محمد زين
و أطلقت الصحافة على الطيب مصطفي لقب (الخال الرئاسي) وهذه هي أول مرة ترتبط علاقة أسرية بمنصب دستوري وهي (الخال الرئاسي) التي ارتبطت بالطيب مصطفى.
واعتبر البعض أن المهندس الطيب مصطفي استفاد من تلك العلاقة في تحركه واجتهاداته في عمليات الإصلاح والتطوير التي احدثها في التلفزيون القومي وفي وكالة السودان للأنباء. (سونا) وكانت بها تفتح له الابواب و تنساب بها الإجراءات.
لكن الطيب مصطفي كان له رأيا واضحا في اتفاقية السلام التي وقعت بين الحكومة التي يقودها (ابن أخته) الرئيس عمر البشير والحركة الشعبية لتحرير السودان بقيادة جون قرنق في العام( 2005)م واعتبر الطيب مصطفي أن الاتفاقية فيها إجحاف على بقية أهل السودان ،واعطت ميزات كثر لاهل الجنوب على حساب أهل الشمال.
ورغم قرابته برئيس الجمهورية المشير عمر البشير الا ان ناهض تلك الاتفاقية بالوسائل السلمية وأسس منبرا أسماه منبر السلام العادل وأصدر صحيفة يومية وهي صحيفة (الانتباهة) وكان شعارها (الانتباهة في زمن الغفلة) والتي كانت الأكثر انتشارا و توزيعا لعدد من السنوات متصدرة الصحف السياسية في ذلك الوقت.
والمناصب التي تولاه المهندس الطيب مصطفي وهي مدير التلفزيون والمدير العام لوكالة السودان للأنباء (سونا) ووزير الدولة بوزارة الثقافة والإعلام والاتصالات في ذلك الوقت لم تكن لعلاقته برئيس الجمهورية أو أنه (خال) عمر البشير ولكن كانت وفق مؤهلاته ولقد حقق المهندس الطيب مصطفي نجاحا في كل المؤسسات التي أدارها وأحدث فيها تطورا ملموسا.
ولكن ظل لقب( الخال الرئاسي) يلاحقه من فترة إلى أخرى لم يكترث له كثيرا ولم يتحسس منه ولم يفرق معه ، إلى أن توفى إلى رحمة مولاه بعد ذهاب حكم عمر البشير بعام أو يزيد قليلا.
نواصل
