بقلم: حمد يوسف حمد
لم يعد الشعب السوداني “غافلاً” لدرجة العبط، ولم تعد ذاكرته مثقوبة ليمرر ألاعيب “الاستهبال السياسي” التي يمارسها اليوم من طبخوا الحرب في غرفهم المغلقة ثم خرجوا يتباكون على ضحاياها. إن شعار (لا للحرب) الذي ترفعه اليوم واجهات مثل “صمود” و”تأسيس”، ليس إلا صرخة استجداء لكرسي فُقد، ومحاولة بائسة لغسل أيدٍ تلطخت بالارتهان والعمالة.
جوقة “الاستهبال” والدموع المزيفة
حين يتحدث عبد الله حمدوك عن السلام، فإنه يتناسى أنه كان المظلة التي احتمت تحتها الأجندات التي فككت الدولة. وحين يخرج علينا خالد سلك بمنطقه الملتوي، فإنه يمارس ذات “الفهلوة” السياسية التي أوردتنا الموارد. هل يستقيم عقلاً أن يكون هؤلاء، ومعهم “أولاد المهدي” الذين ورثوا الطائفية ولم يورثوا الوطن إلا الخيبات، وحفيد “الميرغني” الذي يبحث عن موطئ قدم في سوق النخاسة السياسية، هم حكماء الأمة اليوم؟
رحم الحرب ونتانة المخرجات
إن هذه المجموعات، من “قحت” إلى “تأسيس” و”صمود”، هي الرحم الذي ولدت منه هذه الحرب. هم الذين وفروا الغطاء السياسي للمليشيا، وهم الذين قزموا مؤسسات الدولة لصالح “الاتفاق الإطاري” المشؤوم. واليوم، حين تعفنت طبختهم السياسية وأصبحت تشبه “ملاح اللوبا” الذي أزكمت رائحته الأنوف، يحاولون إقناعنا بأن “النتانة تصنع أمجاداً”. لا يا هؤلاء؛ النتانة لا تصنع قيادات، والشارع الذي تحاولون شحنه بشعاراتكم الجوفاء بات يعرف أنكم الوجه الآخر للرصاصة التي قتلت أبناءه.
تحالف “المصالح” فوق جثث الأبرياء
ما الذي يجمع “أولاد البيوتات” مع “ناشطي الغفلة” في منصات “لا للحرب”؟ إنه الخوف من المحاسبة، والحرص على العودة للمشهد ولو فوق جماجم النازحين. إن حديثكم عن السلام هو “كلمة حق أُريد بها باطل”، فأنتم لا تريدون وقف الحرب حباً في الشعب، بل تريدون وقفها لإنقاذ ما تبقى من حليفكم الميداني، ولضمان مقعد في “سودان ما بعد الحرب” الذي خططتم له في عواصم الفنادق.
اخر الكلام :
الشعب السوداني ليس “عبيطاً”؛ لقد ميز الخبيث من الطيب. إن شعاركم “لا للحرب” هو مجرد محاولة لغسل “النتانة” السياسية بدموع التماسيح. المجد لا يصنعه الهاربون ولا المتواطئون، والشارع الآن لا يتحرك بإرادة من باعوه، بل يتحرك بوعي من عرفوا أن السلام الحقيقي يبدأ بكنس هذه الوجوه الكالحة من تاريخ السودان للأبد.
