الخميس, مارس 12, 2026
الرئيسيةمقالاتمهاد الحروف ...

مهاد الحروف لا للعنصرية…. عندما تتحول القبيلة إلى جدار يفرق الوطن


كتبت: مهاد عوض
ظلّ السودان عبر تاريخه بلدًا غنيًا بتنوعه الثقافي والاجتماعي، تتعدد فيه القبائل والأعراق واللهجات، وهو تنوع كان من الممكن أن يكون مصدر قوة ووحدة، لو أُحسن استثماره. لكن المؤسف أن هذا التنوع تحوّل في كثير من الأحيان إلى سبب للصراع والتفرقة، عندما تغلّبت العصبية القبلية على روح الوطن.
العنصرية والقبلية من أخطر الآفات التي يمكن أن تصيب أي مجتمع، لأنها لا تقف عند حدود الاختلاف الطبيعي بين الناس، بل تتعداه إلى خلق حواجز نفسية واجتماعية بينهم. وعندما يبدأ الإنسان في تعريف نفسه أولًا بقبيلته قبل وطنه، يصبح الانقسام أمرًا واقعًا، ويتراجع الانتماء الوطني إلى الخلف.
لقد دفعت السودان ثمنًا باهظًا لهذه النظرة الضيقة، حيث ساهمت النزاعات القبلية في إضعاف النسيج الاجتماعي، وخلقت صراعات لا تنتهي، كان ضحيتها الأبرياء ومستقبل الأجيال القادمة. فالقبيلة في أصلها كانت نظامًا اجتماعيًا للتكافل والتعاون، لكنها عندما تتحول إلى أداة للتعصب والتفوق على الآخرين، فإنها تفقد معناها الإنساني وتصبح سببًا للخراب والدمار.
إن بناء الأوطان لا يقوم على الانتماءات الضيقة، بل على المواطنة المتساوية والعدالة والاحترام المتبادل. فالسوداني، أيًا كانت قبيلته أو منطقته، يجب أن يشعر بأن هذا الوطن يتسع للجميع، وأن قيمته الحقيقية تكمن في عمله وأخلاقه وإسهامه في بناء المجتمع، لا في اسم قبيلته أو أصله.
السودان اليوم في حاجة ماسة إلى مراجعة عميقة لثقافة التعصب القبلي، وإلى نشر وعي جديد يقوم على قبول الآخر واحترام التنوع. فالوطن أكبر من القبيلة، والإنسان أكبر من أي تصنيف ضيق. وإذا أردنا مستقبلًا مستقرًا لأبنائنا، فعلينا أن نضع حدًا لخطاب الكراهية والتمييز، وأن نرفع صوتنا عاليًا: لا للعنصرية… نعم للوطن الذي يجمعنا جميعًا.
فالقبائل يمكن أن تبقى جزءًا من التراث والهوية الاجتماعية، لكنها يجب ألا تكون سببًا في تمزيق الوطن. فحين ينتصر السودان على العنصرية والقبلية، سيكتشف أبناؤه أن ما يجمعهم أكبر بكثير مما يفرقهم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات