بقلم: بدرالدين عبدالرحمن”إبراهيم”
شهدت المناطق الحدودية،بين السودان وأثيوبيا خلال الفترة الماضية،إعتداءات عسكرية متكررة خرجت من الآراضي الأثيوبية،مايؤكد أن هناك إصرارا من قبل الحكومة الإثيوبية على فتح جبهة قتال في السودان،وذلك لتحقيق أغراض وأهداف محددة،منها:
- إستغلال الأزمة الحالية الناشبة جراء حرب مليشيا الدعم السريع، لتحقيق مكاسب فيما يتعلق بالنزاع الحدودي في منطقة “الفشقة”الإستراتيجية.
- تأمين المصالح المائية في “سد النهضة”،من خلال العمل علي تشتيت جهود القوات المسلحة السودانية.
- دعم حلفاء أثيوبيا(مليشيا الدعم السريع)،كي يتم خلق عمق إستراتيجي آمن يخدم مصالحها في منطقة القرن الأفريقي.
متابعون للشأن الأفريقي،ذهبوا إلي إن الدعم الأثيوبي لفصائل معارضة وقوي “معينة” داخل السودان،”الحركة الشعبية،مليشيا الدعم السريع”يأتي في خضم السياق الرامي لتخفيف الضغط الذي تعانيه الحكومة الإثيوبية على الحدود،هذا مع ضرورة إستصحاب فرضية التوتر الذي قد ينفجر في أي لحظة مع أريتريا.
فضلا عن قيام النظام الإثيوبي بتنفيذ أجندة الإمارات وداعميها،الهادفة لإجبار الجيش السوداني ومسانديه ،على تقسيم قواته بين مسارح عمليات قتالية متعددة،مما يضعف قدرته على المواجهة والتركيز.
إلي ذلك أشار مختصون إلي إن المخطط الأثيوبي الحالي،لاينفصل برمته عن التدخل الإقليمي والدولي،الذي يسعي لتحويل السودان إلى ساحة خلفية للصراعات والتوترات وعدم الإستقرار في القرن الأفريقي،ومن ثم تأمين المصالح والأطماع الخارجية المشبعة بتقاطعات إقليمية معقدة.
مؤكدين في ذات الوقت،أن فرضية التدخل الخارجي وآثاره السالبة علي السودان لم تعد خافية علي أحد،أو هي محلا للإستغراب،فقد كشفت العديد من التقارير الموثقة والمثبتة التي صدرت عن “وكالة رويترز”،صدور مذكرة داخلية لأجهزة الأمن الإثيوبية،وبرقية دبلوماسية وإفادات من مسؤولين حكوميين إثيوبيين،جاء فيها:أنه ومنذ أوائل “يناير” من العام الحالي،خضع نحو (4300 )مقاتل لتدريبات وتأهيل عسكري في معسكر سري أُنشئ في بلدة “منجي” القريبة من سد النهضة بإقليم “بني شنقول”،وذلك بهدف دعم مليشيا الدعم السريع في السودان. وبحسب المصادر،تولّت الإمارات كما العهد بها،أمر تمويل إنشاء المعسكر، وتوفير المدربين العسكريين والدعم اللوجستي،تحت إشراف الجنرال “غيتاشيو غودينا”،رئيس إدارة الاستخبارات العسكرية في الجيش الإثيوبي.
ويضم المعسكر مقاتلين غالبيتهم إثيوبيين، وآخرين من السودان وجنوب السودان وعناصر من “الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال”.
ولم يأت كل ذلك منفصلا عن مزاعم “الحركة الشعبية – شمال” بقيادة عبد العزيز الحلو،التي أعلنت سيطرتها في وقت سابق على بعض المناطق في إقليم النيل الأزرق،عقب مواجهات مع الجيش السوداني.فيما أشارت مصادر استخبارية سودانية إلى أن قوات الحركة انطلقت من مناطق حدودية مع إثيوبيا،بينما انتقلت مليشيا من الدعم السريع من شرق دارفور إلى جنوب السودان، ومنه إلى جنوب النيل الأزرق.وهو مايؤكد النية المبيتة للحكومة الأثيوبية لخلخلة الأمن السوداني علي الحدود.
وفيما يتعلق بالموقف السوداني الرسمي حيال هذا الإعتداء السافر،كانت وزارة الخارجية السودانية قد أصدرت بيانا في شهر فبراير المنصرم،رصد دخول طائرات دون طيار ،من داخل الأراضي الإثيوبية للتعامل مع أهداف داخل السودان، معتبرة أن هذا السلوك يمثل “انتهاكا سافرًا لسيادة السودان وعدوانا صريحا على الدولة السودانية”.
وأكدت أن هذه الأعمال العدائية مستنكرة ومرفوضة، محذرة السلطات الإثيوبية من مغبة الاستمرار فيها، ومشددة على أن السودان يحتفظ بحقه الكامل في الدفاع عن سيادته ووحدة أراضيه، والتصدي لمثل هذه الاعتداءات بالطرق والوسائل المختلفة.
إلا إن البيان لم يحدد عدد الطائرات أو الأهداف أو الجهة المسؤولة عن تشغيلها، لكنه يمثل أول إتهام رسمي سوداني مباشر لإثيوبيا بالتورط في الصراع الداخلي، الذي يدور منذ أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.
وتأتي هذه الاتهامات في سياق تصعيد على الجبهة الجنوبية الشرقية،خاصة في ولاية النيل الأزرق منطقة “كورموك” الحدودية مع إثيوبيا، حيث شهدت هجمات مكثفة بطائرات مسيرة في فبراير الماضي، أدت إلى إجلاء مئات المدنيين من المدينة في 28 فبراير.
واتهمت الحكومة السودانية سابقا مليشيا الدعم السريع وحلفاءها بالعبور من إثيوبيا لشن هجمات، مع وجود تقارير عن معسكرات تدريب لقوات الدعم السريع في بني “شنقول-قومز” الإثيوبية نفتها أديس أبابا، كما يتهم الإمارات بدعم لوجستي غير مباشر عبر إثيوبيا، وسط نفي من أبوظبي.
وعلى الرغم من أن البيان السوداني جاء قويا،إلا إن كثير من المحللين بينوا أن هذا البيان ليس كافيا للرد على مثل هذه الخروقات الكبيرة،إذ يتعين علي الحكومة السودانية إستدعاء السفير الأثيوبي بالخرطوم على الفور، وإبلاغه إحتجاجات حكومية شديدة اللهجة،وأن يطلب منه إبلاغ حكومة بلاده،بأن مايحدث من اثيوبيا هو “عدوان عسكري”واضح لالبس ولاغموض فيه،وإن لم تتوقف عنه،سيكون رد القوات المسلحة بالمثل.وهو عرف ثابت كفلته كل القوانيين الدولية والإقليمية المتعلقة بحماية الآراضي الوطنية من أي عدوان خارجي.
