الإثنين, مارس 9, 2026
الرئيسيةمقالاتالعودة الطوعية بين آمال الاستقرار وواقع التهديدات الأمنية

العودة الطوعية بين آمال الاستقرار وواقع التهديدات الأمنية


بقلم: حمد يوسف حمد
تظل قضية العودة الطوعية للمواطن السوداني إلى دياره حلماً يراوده في كل لحظة يقضيها في مراكز النزوح أو دول اللجوء، إلا أن هذا المسعى يصطدم بواقع أمني معقد يفرض تساؤلات جوهرية حول قدرة المؤسسات القائمة على توفير الحد الأدنى من الحماية للمدنيين في ظل التحديات الراهنة.
اختراق العمق الاستراتيجي وكوستي نموذجاً
يعد وصول الطائرات المسيرة لضرب مدينة مثل كوستي تحولاً خطيراً في مسار الصراع، فهذه المدينة ليست مجرد نقطة جغرافية، بل هي تمثل العمق الاستراتيجي الذي كان يُفترض أنه ملاذ آمن للمدنيين الفارين من أهوال الحرب. إن استهداف المدن البعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة يعني عملياً تلاشي المساحات الآمنة تماماً داخل البلاد، كما أن الهجمات بالمسيرات تعكس ثغرة واضحة في منظومة الدفاع الجوي وحماية المراكز الحيوية، مما يضعف ثقة المواطن في أي وعود رسمية بالاستقرار.
تحديات العودة في ظل غياب مقومات الأمن
إن الفشل في توفير أبسط مقومات الأمن يجعل من فكرة العودة الطوعية مغامرة غير محسومة النتائج بحياة المواطن، حيث تشير الهجمات المتكررة على المدن الآمنة إلى قصور في الأداء الحكومي والأمني فيما يخص تأمين الممرات والمدن التي تستضيف النازحين. كما أن الأمن لا يقتصر على غياب الرصاص فقط، بل يشمل استقرار الخدمات الأساسية التي تنهار مع كل تهديد عسكري جديد، ولا يمكن مطالبة المواطن بالعودة في وقت لا تزال فيه السماء مفتوحة أمام التهديدات الجوية والأرض تفتقر إلى الأجهزة الرقابية الفعالة.
أزمة الثقة في الإدارة الحالية
تتحمل حكومة إدريس مسؤولية مباشرة عن توفير الأمن والحماية، وإن العجز عن صد الهجمات في العمق يرسخ شعوراً لدى المواطن بأن الدولة فقدت السيطرة على أهم ملفاتها وهو الأمان الشخصي. لا يمكن بناء وطن بعودة مواطنيه ما لم تكن هناك مظلة أمنية حقيقية تمنع وصول أدوات الموت إلى عمق المدن التي كان يظنها الجميع بعيدة عن المنال.
إن الحديث عن العودة الطوعية يجب أن يسبقه عمل حقيقي على الأرض يتمثل في تأمين المجال الجوي وتعزيز الدفاعات حول المدن الاستراتيجية وإثبات القدرة على حماية الأرواح قبل دعوة الناس للرجوع إلى بيوتهم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات