بقلم: د. نفيسة الأمير
في أوقات الأزمات الجيوسياسية تعود الجغرافيا لتصبح عاملًا حاسمًا في توجيه الاقتصاد. ومع التوترات التي تشهدها منطقة الخليج، يتزايد الحديث عن إمكان تشكل أنماط جديدة من التنسيق الاقتصادي بين عواصم تمتلك مفاتيح مهمة في الطاقة والتجارة العالمية.
في هذا السياق يبرز مثلث اقتصادي محتمل يربط بين الرياض والقاهرة وإسلام آباد، حيث تمثل هذه العواصم تقاطعًا لثلاثة عناصر رئيسية في معادلة الاقتصاد الإقليمي: الطاقة ورأس المال، والموقع اللوجستي العالمي، والقدرات البشرية والصناعية.
تحتل المملكة العربية السعودية موقعًا محوريًا بوصفها من أكبر منتجي الطاقة عالميًا، إضافة إلى قدراتها المالية والاستثمارية الكبيرة، وهو ما يمنح الرياض دورًا مؤثرًا في استقرار أسواق الطاقة وتوجيه مسارات التعاون الاقتصادي.
أما مصر فتستمد أهميتها من موقعها الجغرافي الاستثنائي عبر قناة السويس، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، والذي يربط بين الشرق والغرب ويجعل القاهرة مركزًا لوجستيًا مؤثرًا في حركة التجارة الدولية.
في المقابل تمثل باكستان بُعدًا استراتيجيًا مختلفًا بفضل قاعدتها السكانية الكبيرة واقتصادها الصناعي المتنامي، إضافة إلى موقعها المرتبط بممرات التجارة الآسيوية، خصوصًا عبر مشروع الممر الاقتصادي الصيني–الباكستاني.
اقتصاديًا، يمكن النظر إلى هذا المثلث بوصفه نموذجًا لتكامل يقوم على رأس المال الخليجي، والموقع اللوجستي المصري، والموارد البشرية والصناعية الباكستانية. ورغم أن هذا التنسيق لا يزال في إطار التصورات الاستراتيجية، فإن الأزمات غالبًا ما تسرّع تشكل شبكات التعاون الإقليمي.
وفي عالم يتزايد فيه عدم اليقين الاقتصادي، قد يمثل تقاطع المصالح بين القاهرة والرياض وإسلام آباد أكثر من مجرد تلاقي جغرافي؛ بل نواة محتملة لتوازن اقتصادي إقليمي جديد يجمع بين الطاقة والممرات التجارية والقدرات البشرية، وربما مؤشرًا مبكرًا على شكل الاقتصاد الإقليمي في السنوات القادمة.
بقلم: د. نفيسة الأمير
