في هذا اليوم، يحتفل العالم بـ اليوم العالمي للمرأة الذي يوافق الثامن من مارس من كل عام. وهو يوم خُصص للاعتراف بدور المرأة في بناء المجتمعات والدفاع عن حقوقها وتعزيز حضورها في مختلف مجالات الحياة.
ولكن سادتي السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هل يحق لنا أن نحتفل كما اعتدنا، في عالم تتسع فيه رقعة الصراعات والحروب والأزمات؟؟!.
الحقيقة أن العالم يعيش مرحلة مضطربة، تتشابك فيها الأزمات العسكرية مع الضغوط الاقتصادية والتوترات الاجتماعية. وفي مثل هذه الظروف تصبح المرأة هي الحلقة الأكثر تأثراً، ليس لأنها طرف في الصراع، بل لأنها غالباً من تتحمل نتائجه القاسية. فهي الأم التي تحاول حماية أطفالها من أهوال الحرب، والزوجة التي تتحمل عبء غياب المعيل، والإنسانة التي تجد نفسها فجأة في مواجهة النزوح أو اللجوء أو فقدان الأمان.
وفي السودان، تبدو الصورة أشد قسوة. لم يكن أحد يتوقع أن تصل موجات النزوح واللجوء إلى هذه الأعداد الكبيرة، أو أن تعيش آلاف النساء والأطفال تجربة الحرب بكل تفاصيلها المؤلمة، إن كل طفل وامرأة مرّوا بهذه التجربة يحتاجون اليوم إلى دعم نفسي واجتماعي حقيقي، يعيد إليهم شيئاً من التوازن الذي اختل بفعل الخوف والفقد وعدم الاستقرار.
ولا تقف المعاناة عند الجانب النفسي فقط، فالأوضاع الاقتصادية القاسية زادت من أعباء المرأة، التي أصبحت في كثير من الأحيان المعيل الوحيد للأسرة، والمسؤولة عن تدبير شؤون الحياة في ظروف بالغة الصعوبة.
لهذا اعتقد سادتي، ليس السؤال: هل نحتفل أم لا؟ بل كيف نحتفل؟ فاليوم العالمي للمرأة يجب ألا يظل مجرد مناسبة تقليدية تُلقى فيها الخطب وتُكتب فيها العبارات الجميلة.
بل ينبغي أن يتحول الاحتفال إلى محطة مراجعة حقيقية لرسم خارطة طريق اجتماعية واقتصادية تساعد النساء على تجاوز هذه المرحلة الحرجة.
سادتي، إن المطلوب اليوم من المنظمات العاملة في مجال قضايا المرأة، ومن المؤسسات الوطنية والدولية، أن تضع النساء المتأثرات بالحروب في صدارة أولوياتها. فالدعم النفسي، والتمكين الاقتصادي، وبرامج الحماية الاجتماعية أصبحت ضرورة عاجلة.
كما أن صوت المرأة يجب أن يكون حاضراً بقوة في كل المبادرات التي تسعى لوقف الحروب وصناعة السلام، لأنها أكثر من يدرك كلفة الصراع، وأكثر من يدفع ثمنه.
سادتي، إن الاحتفال الحقيقي بالمرأة اليوم لا يكون بالزهور والشعارات، بل بالعمل الجاد لحمايتها وتمكينها وإعادة الأمل إلى حياتها. فعندما تنجو المرأة من آثار الحرب وتستعيد قدرتها على بناء الحياة، عندها فقط يمكن للعالم أن يقول إنه احتفل بالمرأة كما ينبغي.
