الأحد, مارس 8, 2026
الرئيسيةمقالاتتراجع الأحزاب لغياب كارزمات أم المؤسسية "1–4" بقلم/ زين العابدين صالح عبد...

تراجع الأحزاب لغياب كارزمات أم المؤسسية “1–4” بقلم/ زين العابدين صالح عبد الرحمن

قبل وقعوا السودان تحت الاحتلال البريطاني، كانت القيادات السياسية التي تحكم في الممالك و المشايخ تتخرج من الخلاوي الدينية مدعومة بغطاء قبلي أو مناطقي، و كان الحكم لا يعتمد على تعدد المؤسسات، و بعد الاحتلال و إنشاء التعليم الحديث أصبح متاح للطلاب تحصيل علمي محدود حسب حوجة الستعمر، و تحصيل ثقافي و فرته تعدد اللغات ” العربية و الانجليزية” حيث أصبح تحصيل الطلاب الثقافي متنوع لمعرفة تيارات فكرية متنوعة.. اسهمت الثقافة الجديدة لمعرفة طرق جديدة للحوار الديمقراطية و احترام الرأي الأخر و أيضا لتبادل السلطة عبر صناديق الاقتراع.. بدأت في نادي الخريجين 1918م، و من بعده الجمعيات الأدبية و الثقافية في الأحياء.. النقلة السياسية حدثت في ثورة 1924م أول صدام حاد مع المستعمر، ثم تظاهرات طلاب كلية غردون في 1931م، كلها مراحل تبين أسباب اتساع الوعي عند النخب الجديدة..

ثم جاءت فكرة مؤتمر الخريجين في 1938م الذي بدأت تظهر فيه عد من الكارزمات..الصراع في نادي الخريجين؛ انتقل من الصراع على السيطرة لقيادة الخريجين إلي صراع مع المستعر في اربعينيات القرن الماضي.. الأمر الذي يؤكد؛ أن الوعي السياسي بدأ يتسع وسط الطبقة الوسطى، اتساع الوعي خلق أجندة جديدة، و أصبح مؤتمر الخريجين مؤسسة لا تستطيع استيعاب هذا الوعي الجديد، و كان لابد من إيجاد مؤسسات جديدة قادرة على استيعاب هذه الأجندة، و في نفس الوقت قادرة أن تتمدد في المجتمع، و تنقل معها هذا الوعي، الأمر الذي أدى إلي تكوين الأحزاب السياسية، و بروز الكارزمات بصورة أوسع، مما أدى إلي تعددت الأحزاب السياسية في البداية، ثم حدث لها تجميع..

أن تكوين الأحزاب السياسية السودانية مر عبر طريقين، الأول الصدام مع المستعمر أدى إلي تكوين عددا من الأحزاب داخل السودان ” الأحزاب الاتحادية و الأشقاء و حزب الأمة و الحركة السودانية للتحرر الوطني و حركة التحرير الإسلامي” .. و الأحزاب الأيديولوجية ” الأخوان المسلمين و الشيوعي حستو و القوميين” كان تأسيسهم على أيدي الطلاب السودانيين في مصر الذين انخرطوا في الأحزاب المصرية، و أظهرت كارزمات سياسية منهم الصادق عبد الله عبد الماجد، و مصطفى طالب الله شقيق على طالب الله، و عبد الخالق محجوب و التجاني الطيب و عزالدين على عامر، و أحمد زين العابدين و عبد الماجد أبو حسبو و غيرهم.. هؤلاء عندما عادوا إلي السودان كانوا قد كسبوا خبرة واسعة في العمل السياسي حيث كانت مصر تحكم بقانون 1923م الذي كان أكثر اتساع في الحرية و العمل الحزبي، و من بعد ذلك قانون 1936م الذي اعترضت عليه النخب السودانية..

أن محدودية التعليم، و اتساع رقعة الأمية في المجتمع، كان لابد للجماهير أن يتعلق أرتباطها برموز الأحزاب السياسية.. خاصة أن المعلومات كانت شحيحة، و كانت تمثل مؤسسة التعليم بؤر الوعي في المجتمع، إضافة للنقابات العمالية الناشئة في ذلك الوقت.. الأمر الذي جعل للكارزما دورا كبيرا في العملية السياسية، أن المؤسسات التعليمية التي أتسعت في عقد الخمسينات و الستينات، جعلت الصراع و الوعي السياسي يتركز في المؤسسات التعليمة من خلال نشاط الطلاب في أركان النقاش، و كانت الأحزاب محاصرة من خلال انقلاب 1958م و من بعده انقلاب 1969م و أخيرا انقلاب 1989م، و كلها أسباب أضعفت المؤسسات الحزبية.. في ثورة 1964م كان دور الأحزاب كبير في الثورة، و استطاعت أن تخلق تعبئة وسط جماهيرها، في انقلاب 1969م اختارت الأحزاب العمل العسكري لخلع نظام مايو و أهملت العمل السياسي الجماهير، و عندما رجعت بعد توقيع الصلح مع نميري انخرطت في تنظيم الاتحاد الأشتراكي، حيث بدأ دور الكارزما يتراجع، و بدأ النقابات المهنية تتولى عملية التغيير السياسي.. و بالفعل قاد “التجمع النقابي” إنتفاضة إبريل، و قاد أيضا الحوار مع المجلس العسكري في الفترة الانتقالية لذلك نجحت الفترة الانتقالية، و انتهت بالانتخابات العامة 1986م..

المصالحة الوطنية في 1977م و التي أدت إلي انخراط ” حزب الأمة و الحركة الإسلامية” في تنظيم الاتحادي الاشتراكي أيضا كانت سببا في إضعاف المؤسسات الحزبية، و أيضا ضعفت الحركة الطلابية.. إنتفاضة إبريل كانت محاولة لانتعاش الحركة السياسية، رغم أن حركة الوعي في الشارع كانت أكبر من الأحزاب و لكن غير فاعلة.. عندما قامت الجبهة الإسلامية فشلت الأحزاب في تنفيذ اتفاقها للدفاع عن الديمقراطية بسبب ضعف ارتباطها بالشارع.. و لذلك تجد أن الأحزاب فضلت العمل العسكري، أعادت دور الجبهة الوطنية 1969م، و الخلاف بين الجبهة الوطنية و التجمع الوطني الديمقراطي.. أن أحزاب الجبهة الوطنية كانت هي المرجع الأساسي للعملية العسكرية، أما في عهد التجمع الوطني الديمقراطي كانت الحركة الشعبية محور العمل العسكري.. هذه الفترة أضعفت الأحزاب و غابت الكارزمات السياسية غاب ” محمد إبراهيم نقد و الدكتور حسن الترابي و الشريف زين العابدين الهندي” و بقي الميرغني لكنه أصبح غير فاعل سياسيا بسبب كبر السن، و الإمام الصادق المهدي الذي خسر قيادات فاعلة في الحزب و صعد بدلا عنه قيادات متواضعة في قدراتها السياسية، و قد ظهر ذلك بشكل واضح بعد رحيل الصادق المهدي..

أن ضعف الأحزاب التقليدية، و غياب الكارزمات السياسية عن الساحة، أدى إلي ظهور أحزاب جديدة، لا تملك قواعد اجتماعية عريضة يمكن أن تدعمها، و قدمت قيادات حديثة العهد بالعمل السياسي و تجربتها في الصراع السياسي ليست كبيرة، و عجزوا في ترتيب سلم أولوياتهم، و أيضا خسروا الشارع الذي كان يحفظ توازن القوى لصالحه.. في بداية الطريق جمد حزب الأمة نشاطه داخل تحالف ” قوى الحرية و التغيير” و خرج الحزب الشيوعي عن التحالف، و بقية قوى نداء السودان لا تنظر أبعد من موقع قدميها متعللة باتفاقية جوبا… نواصل.. نسأل الله حسن البصيرة..

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات