إعداد: أبوعبيده أحمد سعيد محمد saeed.abuobida5@gmail.com
في مفاجأة تثير الدهشة، تم رصد استيراد الفول المصري من سوريا إلى السودان رغم أن كلا البلدين يعاني من أزمات وحروب مدمرة. فبينما تعيش سوريا حرباً مستمرة وتواجه تحديات اقتصادية هائلة، يظل الفول المصري يقطع آلاف الكيلومترات ليصل إلى الأسواق السودانية، حيث يشكل جزءاً أساسياً من وجبات الإفطار والعشاء الشعبية.
هذا الحدث يطرح تساؤلات كبيرة: لماذا لا تعتمد الولايات السودانية، مثل الولاية الشمالية وولاية نهر النيل، على زراعة الفول المصري محلياً؟ فالمناطق مثل حوض السليم وخور أرقو في الولاية الشمالية، وبربر في ولاية نهر النيل مشهورة بزراعة الفول المصري، وتتمتع بالظروف المناخية المناسبة والتربة الخصبة، والمزارعون المحليون لديهم خبرة طويلة في زراعته. إلا أن الإنتاج المحلي لا يغطي الطلب المتزايد في المدن الكبرى، الأمر الذي يفتح المجال أمام الاستيراد المكلف والمخاطرة.
الفول المصري في السودان ليس مجرد وجبة، بل جزء من الثقافة الغذائية اليومية، ويقدم بأشكال متعددة: فول مطبوخ، فول مصلح، فول بالجبنة، والبوش — وهي وجبة تحضر من الخبز ومويه الفول مع زيت السمسم والبصل والطحينة، ويحبها السودانيون كثيراً. ويباع الفول في أشهر المحلات بالخرطوم، مثل فول أبو العباس، العشرة الكرام، وفول فريد.
الاعتماد على الاستيراد من دولة تعاني من الحرب يعكس ثغرات حقيقية في الإنتاج المحلي والقطاع الزراعي السوداني، ويزيد من تكلفة الغذاء ويهدد الأمن الغذائي.
نداء عاجل لدعم الفول المصري المحلي
في هذا السياق، ندعو وزارة الزراعة والري والحكومات الولائية إلى:
- التركيز على توطين زراعة الفول المصري في الولايات الشمالية ونهر النيل، وتوفير الدعم الفني والمادي للمزارعين المحليين.
- توفير البذور عالية الجودة والآلات الحديثة وتحسين نظم الري لضمان إنتاج مستدام وكافٍ لتغطية الطلب المحلي.
- تشجيع مزارعي الفول المحلي من خلال برامج تمويلية وحوافز زراعية لتعزيز الإنتاج وتخفيف الاعتماد على الاستيراد.
كما ندعو وزارة التجارة والصناعة إلى: - فرض رسوم جمركية على الفول المصري المستورد لحماية المنتج المحلي وتحفيز المزارعين على زيادة الإنتاج.
- تنظيم الأسواق ودعم تسويق الفول المصري المحلي لضمان وصوله للمستهلك بأسعار مناسبة وتشجيع الاعتماد على الإنتاج الوطني.
إن حماية الفول المصري المحلي وتشجيع زراعته ستضمن الأمن الغذائي، رفع مستوى المزارعين، وتقليل الاعتماد على الخارج، خصوصاً من دول تواجه أزمات وحروب. الفرصة متاحة لتعزيز الزراعة المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي، ويجب على الجهات المختصة التحرك سريعاً لتحقيق ذلك.
