السبت, مارس 7, 2026
الرئيسيةمقالاتمن حروفي ...

من حروفي عودة الكيماوي… أمل يتجدد لمرضى السرطان

بقلم/ خالد الفكي

عادت الحياة تدبّ في أروقة مستشفى الخرطوم لعلاج الأورام (الذرة)، مع استئناف تقديم خدمة العلاج الكيماوي من داخل المستشفى بعد توقف دام أكثر من ثلاثة أعوام، وهي فترة أثقلت كاهل مرضى السرطان وأسرهم بمعاناة مضاعفة، في ظل الحرب وتعطل كثير من الخدمات الصحية الحيوية.

إن إعطاء أول جرعة علاج كيماوي داخل المستشفى لا يمثل مجرد إجراء طبي روتيني، بل يشكّل حدثاً إنسانياً وصحياً بالغ الدلالة؛ إذ يعكس بداية استعادة واحدة من أهم الخدمات العلاجية المتخصصة في السودان. فقد ظل مرضى الأورام خلال السنوات الماضية يواجهون رحلة شاقة بين الانتظار والسفر وتكاليف العلاج الباهظة، ما جعل الكثيرين منهم يعيشون تحت وطأة القلق والألم في آنٍ واحد.

عودة الخدمة جاءت في ظل جاهزية طبية وفنية واضحة، حيث يتم تحضير العلاج داخل غرفة التعقيم الكامل (Safety Cabinet) وفق المعايير الطبية المعتمدة، وتحت إشراف البروفيسور أحمد عمر عبدالله المدير العام للمستشفى، وبمشاركة فريق طبي متكامل من الأطباء والصيادلة والممرضين المتخصصين في علاج الأورام. وهي خطوة تعكس جهداً إدارياً ومهنياً كبيراً لاستعادة هذا المرفق الصحي لدوره الحيوي.

غير أن أهمية هذه العودة تتجاوز بعدها الخدمي المباشر، لتكتسب بُعداً استراتيجياً يتعلق بإعادة بناء النظام الصحي في ولاية الخرطوم بعد سنوات الحرب. فاستئناف العلاج الكيماوي يخفف الضغط عن المرضى الذين اضطروا للسفر إلى ولايات أخرى أو إلى خارج البلاد بحثاً عن العلاج، كما يعيد الثقة تدريجياً في قدرة المؤسسات الصحية الوطنية على استعادة دورها.

لكن هذه الخطوة، على أهميتها، تحتاج إلى دعم مؤسسي مستمر لضمان استدامتها. فالعلاج الكيماوي يُعد من أكثر العلاجات كلفةً واستمرارية، إذ يتطلب أدوية باهظة الثمن وبروتوكولات علاجية تمتد لأشهر وربما سنوات. لذلك يصبح من الضروري أن تضطلع أجهزة الدولة المختلفة بدورها في تأمين الإمداد الدوائي، إلى جانب تعزيز دور التأمين الصحي ليغطي أكبر قدر ممكن من تكاليف العلاج.
كما أن المنظمات الدولية والإنسانية مطالبة بتوسيع برامج دعمها لقطاع الأورام في السودان، عبر توفير الأدوية والمعدات الطبية والتدريب، بما يسهم في تخفيف معاناة هذه الشريحة من المرضى.

وفي ظل الظروف الاقتصادية والنفسية القاسية التي يعيشها كثير من المرضى، فإن مراعاة أوضاعهم وتقديم الدعم المتكامل لهم لم يعد خياراً، بل ضرورة إنسانية وصحية. فعودة العلاج الكيماوي إلى مستشفى الخرطوم للأورام ليست مجرد عودة خدمة طبية، بل عودة للأمل في قلوب آلاف المرضى الذين ينتظرون أن يجدوا العلاج والرعاية في وطنهم.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات