الخميس, فبراير 12, 2026
الرئيسيةتقارير"4300 مقاتل" ومطار محدث.. أدلة على تدويل الحرب من بوابة إثيوبيا ...

“4300 مقاتل” ومطار محدث.. أدلة على تدويل الحرب من بوابة إثيوبيا معسكرات الظل..رويترز كشفت خيوط لدعم إماراتي إثيوبي لحرب المليشيا علي السودان خالد الفحل:عدوان إماراتي سافر يستوجب المواجهة وحماية السيادة الوطنية

تقرير:محجوب أبوالقاسم
في تطور بالغ الخطورة يعيد رسم خريطة الصراع السوداني كشفت وكالة رويترز في تحقيق موسع تفاصيل غير مسبوقة عن شبكة دعم إقليمي لمليشيا الدعم السريع تتقاطع فيها أدوار الإمارات وإثيوبيا عبر معسكرات تدريب سرية وتحديث مطارات حدودية ومراكز تحكم للمسيرات في واحدة من أخطر حلقات تدويل الحرب الدائرة في السودان.

تمويل إماراتي.. وبوابة إثيوبية
بحسب ما أوردته رويترز فإن الإمارات دفعت تكاليف تجديد مطار إثيوبي يقع قرب الحدود السودانية في خطوة وصفت بأنها ذات طابع عسكري بحت هدفها دعم عمليات مليشيا الدعم السريع. وأظهرت صور أقمار صناعية تحديثات لافتة في مطار “أصوصا” بإقليم بني شنقول، شملت مدارج ومرافق يرجح استخدامها في تشغيل الطائرات المسيرة.
ولم تتوقف المؤشرات عند البنية التحتية إذ رصد التحقيق تردد شاحنات تحمل شعار شركة إماراتية على معسكر تدريب أُقيم سرا داخل الأراضي الإثيوبية ما عزز الشكوك حول طبيعة الدور اللوجستي الذي تؤديه أبوظبي في هذا الملف.

4300 مقاتل..تدريب وتسليح خارج الحدود
وكشفت رويترز أن نحو 4300 مقاتل من مليشيا الدعم السريع تلقوا تدريبات عسكرية مكثفة داخل المعسكر الإثيوبي منذ مطلع يناير بإشراف مدربين عسكريين قدمتهم الإمارات وفق ما أفاد به مسؤولون استخباراتيون إثيوبيون للوكالة.
المعسكر الذي يقع في إقليم بني شنقول قرب الحدود السودانية لا يضم فقط عناصر من الدعم السريع بل يشمل مجندين إثيوبيين وآخرين من جنوب السودان في مؤشر خطير على توسع دائرة التجنيد وتحول الحرب السودانية إلى ساحة صراع عابر للحدود.
الأخطر بحسب التحقيق هو احتواء المعسكر على مركز تحكم بالطائرات المسيرة، ما يربط بين التدريب الميداني والعمليات الجوية التي باتت تشكل أحد أبرز ملامح المعارك داخل السودان.

إثيوبيا في دائرة الاتهام
وللمرة الأولى اعتبرت رويترز أن معسكر تدريب الدعم السريع يمثل أول دليل مباشر على تورط إثيوبيا في حرب السودان استنادا إلى صور الأقمار الصناعية وشهادات مسؤولين في المخابرات الإثيوبية أكدوا إقامة المعسكر وتحديث المطار المجاور لخدمة عمليات المسيّرات.
هذا التطور يضع أديس أبابا أمام تساؤلات إقليمية ودولية صعبة بشأن حيادها المعلن وحدود تدخلها في صراع يهدد أمن القرن الأفريقي برمته.

اتهامات الجيش.. ومصداقية أممية
في المقابل تجد الاتهامات التي ظل الجيش يوجهها للإمارات بشأن تسليح ودعم مليشيا الدعم السريع صدى متزايدا لدى خبراء أمميين بحسب ما نقلته رويترز. إذ يرى هؤلاء أن الأدلة المتراكمة من التمويل إلى التدريب والتقنيات تمنح تلك الاتهامات قدرا كبيرا من المصداقية.

نفي إماراتي..وأسئلة معلقة
ورغم ثقل هذه المعطيات جددت الإمارات نفيها القاطع لأي مشاركة في الصراع السوداني أو في أعمال قتالية مؤكدة أنها لا تدعم أي طرف عسكري في الحرب غير أن تساؤلات عديدة تظل معلقة في ظل ما وصفته رويترز بتطابق الأدلة الميدانية مع مسار الدعم اللوجستي والعسكري.

حرب تتجاوز الحدود
تكشف هذه المعلومات، إن صحت بالكامل أن الحرب في السودان لم تعد شأنا داخليا بل تحولت إلى صراع إقليمي تدار بعض فصوله من معسكرات سرية ومطارات حدودية وبتمويلات عابرة للدول وهو ما ينذر بمزيد من التعقيد ويجعل أي حديث عن تسوية سياسية معزولا عن تفكيك شبكات الدعم الخارجي مجرد أمنيات مؤجلة.

عدوان إماراتي سافر
قال الأستاذ خالد الفحل القيادي بالحزب الاتحادي الديمقراطي إن تقرير وكالة رويترز الذي كشف عن معسكرات تدريب لمليشيا الدعم السريع المتمردة داخل الأراضي الإثيوبية بتمويل مباشر من دولة الإمارات يمثل دليلاً جديداً على استمرار ما وصفه بـ«العدوان الإماراتي السافر على السودان»، ويؤكد إصرار أبوظبي على المضي في دعم المليشيات رغم ما ارتكبته من انتهاكات جسيمة وجرائم بحق الشعب السوداني.
وأوضح الفحل أن فتح جبهة إثيوبيا أمام المليشيا على غرار ما حدث سابقاً في تشاد عبر إنشاء المعسكرات واستخدام المطارات لتسيير المسيرات، يكشف عن نهج منظم لتوسيع رقعة الحرب وزعزعة أمن السودان والمنطقة، مشدداً على أن هذا التطور الخطير يضع الحكومة السودانية أمام خيار المواجهة المباشرة، بعد أن أثبت المسار الدبلوماسي فشله في ردع السلوك الإماراتي العدائي.
وأضاف أن انخفاض حدة الخطاب الرسمي وغياب الردع الحاسم كانا من الأسباب الرئيسية التي شجعت الإمارات على الاستمرار، لعدم شعورها بوجود كلفة حقيقية أو تهديد لمصالحها الاستراتيجية في الإقليم. ودعا الفحل الحكومة إلى تفعيل آليات تتناسب مع حجم العدوان والتعامل مع الملف وفق مبدأ حق الدفاع عن النفس، واعتبار أي مصالح إماراتية منخرطة في دعم المليشيا أهدافاً مشروعة للقوات المسلحة السودانية بما يحفظ سيادة البلاد ويصون أمنها الوطني.

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات