كتب / بدرالدين خاطر
ونهوم .. بعيدا عن السياسة .. في منابر إستهلاك الكلام .. طق الحنك في الهواء الطلق .. لكن .. قريبا من مسرح احداث الطرب .. وها نحن نحكي وبالقلب اكثر من حسرة ..!
رحم الله الفنانة عائشة موسي إدريس .. الفلاتية .. وعميد الفن .. احمد المصطفي الذين خلدا مواقفا وطنية نبيلة لتلاحم الفن الغنائي مع الجيش السوداني .. قوة دفاع السودان ..!
يومها سافرا إلي الكفرة الليبية .. وإلي كرن الحبشية.. والسبب.. الغناء من اجل شحذ همة الجنود السودانيين هناك ..المرابطين في جبهة القتال ..ضد دول المحور ..!
واليوم تجئ الإمارات بجافل من جنود ملاقيط لتحارب بهم الجيش .. في عقر داره .. والهدف إستئصال الشعب السوداني من ارضه ..بعد هتك عرضه .. ومساواته بالتراب .. وفي ذات الوقت هناك بالقاهرة.. من الفنايني والفنانات من يقيم حفلات صاخبة بالطرب.. اقرب للمجون في قصور الامراء.. و تلك حكاية تحتاج لالف محلل نفساني..!
وحكاية الفنانين تلك .. تصبح اتفهه حكاية قيلت علي مسامع الاشهاد ..!
ونحن نطالع الاسافير .. بحثا عن ذبر اخبار الحرب.. نعثر علي تسجيل مصور.. فيديو .. مملؤا بالسخف .. لاحد الفنانين الشباب .. الذي كان جزءا من منظومة الجيش نفسه .. وهو في نشوة لذة الخمر يتفوه بعجب القول .. والقول ذاك حدث مصور بالاثبات.. في حفلة زفاف احد الفنانين السودانين بالقاهرة..!
وقاهرة المعز.. تستقبل عشرات المئات من الفنانين السودانين .. في كل يوم وليلة .. تمل وتتململ في صمت .. ثم تعصب عينيها بالحسرة .. لكن رد الجميل يجبرها بالإحتمال .. حتي لا تنطق فحشا من القول .. موصوفا بالعجب مثلما قال ذاك المغني .. فرفور .. في فورة خمرته .. العاجبو عاجبو .. والما عاجبو يحلق حواجبو ..!
لا شي يجلب السخط اكثر من مغني منحط .. يحتسي زجاحة من الخمر ثم يتماهي في سخافته ..منزوعا من إحساس الشعور بالوطن ..!
هم كثر.. اشباه الرجال ..الذين لا شأن لهم بما يحدث للسودان من حرب .. فرقت السودانين شزر مزر.. بين نازح ولاجئ .. تاركين رجالات الجيش وحدهم يواجهون مدافع الامارات .. وهم يغنون لمندي .. بنت السلطان عجبنا.. وللزاهبين إلي نيالا ضحي.. بعد تحرير الدلنج وكادوقلي ..!
ونحن اذ نشاهد ونسمع لحال الفنانين السودانين بمصر .. نقارب الاشياء ونقارنها ليكون الرائ .. عندنا.. متفق تماما مع ما قاله الكاتب والدبلماسي .. جمال محمد احمد .. يوم ان كان شاهد عصر علي حروبات افريقيا .. ان المثقف .. اي كان .. كاتبا.. فنانا .. او باحثا لا يحق له ابدا ان يقف متفرجا علي احداث عاصفة باحوال وطنه .. ناهيك ان تكون حربا عليه .. لا تبقي علي شي منه ولا تزر..!
وخلاصة القول .. بين يدي مقالنا هذا .. ان فن الغناء سلاح ذو حدين .. في السلم والحرب .. لكنه لايصح ابدا ان يكون مجرد عربيد سكير .. يترنح مخمورا .. في حانات مدن النزوح واللجؤء .. بعيدا عن محنة وطنه ..!
ويبقي ٱخر القول .. مننا.. نسوقه رسالة إحترام وتقدير للفنان القدير ابو عركي البخيت .. الذي يرفض مغادرة منزله وحيه ووطنه .. وكذلك يفعل الفنان .. طه سليمان .. الذي إستمسك بالبقاء..لذات السبب.. حب الوطن .. والفنان عاطف السماني .. الذي تخندق والجيش معا .. مدافعا عن ام درمان .. المدينة الام التي الهمته حس الغناء .. وعلمته حب الوطن حين يصبح المغنون في الملاهي .. انصاف الرجال .. يسهرون علي ترف الليالي الحمراء .. ثم يملاؤن الاسافير بتفاهات مخزية .. وهم يشاهدون نزيف الوطن الجريح ..!
ويبقي الفنان .. التافه .. هو من يردد اغنيات .. راقصة بالطرب في اوقات السلم .. باسم الفن والغناء .. دون ان يشعر او يحس بشي من جراحات الوطن.. في اوقات الحرب ..!
بدرالدين خاطر
