بقلم / د. آدم عبد الرحمن آدم
يختزن السودان في باطن أرضه كنوزًا معدنية هائلة، تُعد من أكبر الفرص الاقتصادية غير المستغلة في المنطقة، وتمثل ركيزة أساسية لإعادة الإعمار وبناء اقتصاد وطني قوي ومستدام. فتنوع الثروة المعدنية وانتشارها الجغرافي يمنح السودان ميزة نسبية نادرة، قادرة على جذب رؤوس الأموال الوطنية والأجنبية على حد سواء.
تأتي الثروة المعدنية في مقدمة هذه الموارد، وعلى رأسها الذهب الذي يحتل فيه السودان مراتب متقدمة إقليميًا، ويدخل في الصناعات المالية والإلكترونية وصناعة الحُلي، ويمثل موردًا سريع العائد وقابلًا للتطوير عبر التعدين المنظم والتقنيات الحديثة. وإلى جانبه يبرز النحاس والفضة بوصفهما عنصرين أساسيين في الصناعات الكهربائية والطاقة المتجددة والتقنيات الحديثة.
ولا تقل أهمية الماس قيمةً واستثمارًا، لما له من حضور في الأسواق العالمية وصناعة المجوهرات، فضلًا عن دوره في جذب الاستثمارات ذات العائد المرتفع. كما يشكل الغاز الطبيعي والبترول أساسًا استراتيجيًا لأمن الطاقة والتنمية الصناعية، ويوفران فرصًا كبيرة لإقامة صناعات تحويلية وتوليد الكهرباء وتصدير الطاقة.
أما المعادن الاستراتيجية الحديثة مثل الكوبالت، فيُعد عنصرًا محوريًا في صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية، وهو ما يضع السودان في قلب التحول العالمي نحو الطاقة النظيفة. كذلك يبرز اليورانيوم كأحد الموارد ذات الأهمية الاستراتيجية في مجالات الطاقة والبحث العلمي، إذا ما أُحسن استغلاله وفق الأطر القانونية والبيئية الدولية.
وتكتمل هذه المنظومة بوجود معادن أساسية مثل الكروم والحديد والزنك، التي تدخل في الصناعات الثقيلة والإنشائية وصناعة السبائك، وتمثل قاعدة صلبة لقيام صناعات وطنية تقلل فاتورة الاستيراد وتفتح آفاق التصدير.
إن استثمار هذه الثروات يتطلب رؤية وطنية شاملة، تقوم على الشفافية، وحوكمة الموارد، وتحديث القوانين، وتوفير بيئة استثمارية جاذبة وآمنة. ومن هنا تأتي الدعوة الصادقة إلى رجال المال والأعمال الوطنيين ليكونوا في طليعة هذا المشروع الاقتصادي، وإلى الشركات الأجنبية للدخول في شراكات ذكية تقوم على نقل المعرفة والتقنية وتحقيق المنفعة المتبادلة.
السودان لا يفتقر إلى الموارد، بل إلى الاستثمار الرشيد والإدارة الحكيمة. وثرواته تحت الأرض ليست مجرد معادن، بل مفاتيح نهضة اقتصادية حقيقية، وفرصة تاريخية لمن يقرأ المستقبل ويؤمن بأن السودان أرض الفرص الواعدة.
