الجمعة, فبراير 27, 2026
الرئيسيةمقالاتكامل إدريس..النور الجيلاني. الجزلي طرائف سودانية. بقلم/طارق المادح ..

كامل إدريس..النور الجيلاني. الجزلي طرائف سودانية. بقلم/طارق المادح ..

لأخوتنا المصريين ملاحظات طريفة تسخر من سوء تقديرات السودانيين او ان شئت(الشتارة)..وان كان بالامكان بقليل من الانتباه إحالتها إلى(شطارة)!! ..يقول اخوتنا المصريين بسخرية ودودة:(السودانيين ما عندهومش ذوق.. شارع الحرية يدخلك لشارع السجانة، يصنعوا ريحة -عطر يسموها الصاروخ..يصنعوا علبة كبريت يسموها ابووردة، يدفنوا موتاهم علي شاطيء النيل ( مقابر بري)ويسكنوا في الكلاكلة،وزارة الشباب والرياضة في الطابق الأرضي وصندوق المعاشات في الطابق الثالث )؟!والشواهد كثر تدور حول المفارقات والطرف. إذ أن جل الأمر يعتمد علي دقة الذوق والانتباه. فليس من الذوق مثلا الإكثار من أخبار الموت والموتي عند زيارتك للمريض ..وهنا تحضرني طرفة أحد الجيران او كما نطلقها بحميمية الاحياء والمدن (راجل جيرانا)بمثابة الاب بالنسبة لنا وهو امدرماني عتيق قصير القامة ممتليء الجسم أحمر اللون (حمريطي )(سفة الصعوط) لا تغادر شفته .اشتهر هذا الرجل بتفاقم طرافته العفوية فضلا عن كونه لم يكمل مسيرته التعليمية ..إذ يفاخر بإكماله الصف الأول بجدارة في مدرسة الموردة الابتدائية.ولولا حسد أحد اقرانه ( كتبه عند الفكي) لأعتلي من العلوم ذراها وفق زعمه … لكن رغم ذلك كان جروءا جدا علي اقتحام مختلف القضايا الدينية و العلمية ،الاجتماعية والفكرية ولا بأس بالسياسة الدولية وتحديات ثقب الأوزون يقتحم حمي كل ذلك .ولا يرمش له جفن(وزي ما تجي. تجي)..اذكر ذات يوم علمنا أن زوجته تعرضت لذبحة صدرية مفاجئة كان ذلك بمنتصف التسعينيات هرع كل سكان الحي جزعين مشفقين لزيارتها. فكان صاحبنا..زوجها بالقرب من غرفة العناية الوسيطة وزوجته علي قدر من الوعي والانصات كان صحابنا يطمئن الجيران بملأ فيه وصوت مسموع وسفة الصعوط تعيق بعض سلامة النطق (لا.. لا يا جماعة لا تنزعجوا حاجة عادية جدا اصلا اهلها كلهم بموتوا بالطريقة دي)!؟ وذات يوم كنا نطيب خاطر ونواسي أحد الجيران الفضلاء. رجل لم يرزق بذرية ..فلم يتردد صاحبنا امام دكان حينا(اليوم كان جمعة والأمة مجتمعة) وبصوت جهوري:( يا اخوي انت لازم تمشي للدكتور يعالج ليك الحشرات المنوية بتاعتك دي )!؟(يقصد الحيوانات المنوية ).!.وتمتد مسيرة المفارقات او النمطيات في الحياة السودانية مابين التفاؤل والتشاؤم..كمثال البرنامج التاريخي الشامخ اسماء في حياتنا الذي يقدمه القامة استاذنا الجليل الحبيب د/عمر الجزلي.. الذي ارتبط بذاكرة بعض المشاهدين..تندرا بدنو أجل الضيف !..فمن طرائف ما يروي ان استاذنا الجزلي ذهب عدة مرات لكلية الآداب بجامعة الخرطوم بحثا عن العلامة البروفسير/الحبر يوسف نورالدائم..للأستضافته في البرنامج .فيعتذر العاملون بكلية الآداب مرار وتكرارا لعمر الجزلي ان بروفسير الحبر غير موجود وكانت اعذارهم واهية غيرمقنعة في نظر الجزلي إذ تكررت كثيرا. مما يوحي أن بالامر قصد ؟!. يروي الجزلي قال وعن طريق الصدفة وخروجه من الباب الخلفي للجامعة فجأة دون قصد وجد نفسه وجها لوجه أمام البروفسير الحبر..وقبل أن يبادر الجزلي بالترحيب..فاجأه بروفسير الحبر بسخريته وطرافته المعهودة:(يا اخوي الجزلي انت الايام دي متلحني مالك.؟ شايف علي شنو؟ .ما تخليني شوية..كدي ..عندي غرضا في الدنيا الفانية دي لسع ما كملتو) وكذا مما يرويه عمر الجزلي في احدي الرحلات الخارجية ضمن الوفد الإعلامي بصحبة الرئيس السابق/ عمر البشير وفي اليوم التالي للزيارة وببهو الفندق جلس الرئيس وحوله مجموعة من مرافقيه كان ضمن الحضور عمر الجزلي فسأل الرئيس البشير الجزلي عن أحوال الإعلام والتحديات التي تواجهه فبادر الجزلي بطلبه للرئيس :(سعادة الرئيس الآن حكومة الإنقاذ أكملت عامها الخامس عشر وهي تجربة جديرة بالتوثيق نأمل في برنامجنا اسماء في حياتنا ان تكون ضيفا علينا )قال الجزلي اطرق الرئيس برهة فإذا بي أري من الزجاج المعاكس لباب استقبال الفندق الوزير عبدالباسط سبدرات يشير بسبابته للرئيس محرضا بعدم الاستجابة لطلب تسجيل الحلقة..قال الجزلي فجأة باغتني الرئيس بسؤاله:(انت يا الجزلي بتحس وتشعر انو الزول ايامو قربت كيف )؟!فضحك الحضور ..قال الجزلي عندما نهض الرئيس من جلسته لمباشرة البرتكول المعد له كررت طلبي له للتذكير فأبتسم الرئيس ابتسامة عابرة وقال لي (كدي الجزلي موضوعك ده خليهو شوية انت قالوا سرك باتع)فأنفجر الحضور ضحكا ورغم ذلك ظل الجزلي يترافع عن برنامجه ردحا من الزمن ويتباهي ان اول ضيف ببرنامج اسماء في حياتنا هو الإعلامي المخضرم /محمود ابوالعزائم ويستدرك الجزلي بسخريته وظرفه ؛(ومازال ابوالعزائم الي يومنا هذا حي يرزق باستمرار..يدب علي وجه البسيطة)ثم يجلل بضحكته المنعشة اذكر بعد سماعي لمرافعات الجزلي عن برنامجه الشامخ اسماء في حياتنا ان قابلت استاذنا محمود ابوالعزائم صدفة بالسوق العربي بداية الالفينيات وذكرت له مرافعة الجزلي مستدلا بوجودك حتي الآن تدب علي وجه البسيطة لم تتخطفك يد المنون..؟! فرد ابوالعزائم بسخريته الهادئة:(يا خي الجزلي ده.. الله مرقني من برنامجو دة بكرامة البليلة..هسع الأيام دي ناجهني..الله يمرقني من لسانوا ده كمان .. كل مرة شابك الناس ابو العزائم مازال يدب علي الارض..مازال يدب علي الأرض..الحكاية شنو )؟فضحك.. كل ماذكر هو من قبيل الطرف والنمطيات التي طبعت بذاكرة بعض الناس قد يخطيء البعض فيحكم بتعميمها وهناك عشرات الضيوف ببرنامج اسماء في حياتنا عاشوا سنوات طوال بعد تسجيلهم الحلقات ..والا فالتشاؤم والاعتقاد به منهي عنه بالشرع لا يجوز .. ما حفزني لهذا التداعي اشتعال وسائل التواصل هذة الأيام بزيارة رئيس الوزراء كامل إدريس للفنان الكبير نورالجيلاني وبرفقته عابدين درمة اوكما يسمي دفان المشاهير وتشييعهم لمثواهم الأخير..مما أثار سخرية وسخط المتابعين..وكامل إدريس في ظني (ود ناس داعيا ليهو امو)عاش رفاهية التعليم والوظيفة وبعد عن وطنه عشرات السنين عدا زيارات متقطعة..مما جعله يمارس كثير من تفاصيل الحياة السودانية بفرح طفولي حيال تحدي فظ ..فهو ناعم التجربة في زمن وعر نرجوا له الصبر والنصرة ..يذكرني دكتور كامل بطرفة احدي الأسر السودانية سلخت عدد من سنوات عمرها في ضواحي لندن وعند عودتهم للسودان صاروا يقحمون أبنائهم في تفاصيل الحياة السودانية دون تدرج..فيلحون علي ابنهم الكبير بالاسراع لبيوت الاعراس وكذا لاداء واجب العزاء..دون تزويدهم ببعض المعلومات .عن العادات والتقاليد فيروي من الطرائف ان حضر الشاب المستغرب منفوش الشعر تعلو عنقه سلسلة فضية فدخل بنظرات مشتتة علي صيوان عزاء يضج بأهل المتوفي فتملكه الارتباك وهو يواجه اهل المتوفي ماذا يفعل لمواساتهم ؟ فجادت قريحة الشاب البريء .( sorry everyone)!? ضجت الاسافير الأيام الماضية استنكارا لصنيع رئيس الوزراء بإصطحابة لدفان المقابر الشهير درمة في زيارته للفنان النورالجيلاني الذي ظل يعاني من المرض سنوات طويلة.اذ ان صنيعه غير لائق يمس شعور المريض بعدم التفاؤل وفق تعبيرهم.. فاستدرك أحد ظرفاء المدينة بقوله (دي اسمها نشاهد غدا) .وهنا تحضرني طرفة الرباطابي الذي احضره ابناءه من ابي حمد للعلاج في الخرطوم. فأضطروا للبقاء ضيوفا لدي اقربائهم ببحري حلة حمد ريثما تنقضي ايام العلاج فكان موقع البيت بالجهة التي تواجه مقابر حمد وجها لوجه.. فماكان للأب الرباطابي سريع البديهة سليط اللسان الا ان ينظر لابنائه بأسف وحسرة وانكسار يوميء معاتبا:(خلاس يا اولادي جبتوني صالة المغادرة)!؟..نسأل الله تمام العافية وطول العمر لمبدعنا العملاق النور الجيلاني(وان شاءالله بي فال ابوالعزائم..يدب علي وجه الأرض سنين عددا)

مقالات ذات صلة

الأكثر قراءة

احدث التعليقات